تحدثت تقارير عن استخدام القوات الخاصة الأمريكية سلاحًا صوتيًا غامضًا خلال عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وبينما شكك خبراء في دقة التفاصيل التي عممها البيت الأبيض، أشاروا في الوقت ذاته إلى احتمال لجوء واشنطن إلى تكنولوجيا متقدمة مرتبطة بما يُعرف بـ"متلازمة هافانا".
سلاح غامض
وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، لم يدرك حراس مادورو ما الذي أصابهم حين داهمتهم القوات الأمريكية لاختطاف الرئيس الفنزويلي من بين أيديهم.
ففي لحظة كانوا على أهبة الاستعداد للقتال، وفي اللحظة التالية أطاحت بهم موجة صوتية، فسال دمهم من أنوفهم وتقيأوا دمًا، وفقًا لإحدى الروايات الأمريكية عن تلك العملية.
شكك الخبراء في تفاصيل تلك الرواية التي عممها البيت الأبيض، لكنهم أشاروا أيضًا إلى احتمال استخدام القوات الخاصة الأمريكية سلاحًا غامضًا.
أمضت الولايات المتحدة وخصومها عقودًا في استكشاف تقنيات الموجات الصوتية واللاسلكية لإضعاف مقاتلي العدو.
والاثنين الماضي، أفادت شبكة "سي إن إن" الأمريكية بأن مصدريْن استخبارييْن خلصا إلى أن التكنولوجيا السرية للغاية قد تكون وراء ما يسمى بـ "متلازمة هافانا"، وهي مرض غامض أصاب الدبلوماسيين الأمريكيين في جميع أنحاء العالم.
وذكرت الشبكة الأمريكية أن "البنتاجون أمضى أكثر من عام في اختبار سلاح يعتقد المحققون أنه قد يكون سبب متلازمة هافانا، بعد أن اشتراه كجزء من عملية سرية مقابل مبلغ مكون من ثمانية أرقام".
وبحسب "ذا جارديان" البريطانية، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة حصلت على جهاز خاص بها قادر على إحداث أعراض مشابهة لمتلازمة هافانا في عام 2025، ما أثار الشكوك حول احتمال استخدامه في عملية اعتقال مادورو.
رواية حارس
زعم حارس، يُفترض أنه شاهد الهجوم الأمريكي على مجمع مادورو في 3 يناير، أن المجموعة التي كانت تحرس الزعيم الفنزويلي تعرضت لهجوم بنوع من "الأسلحة الصوتية".
وقال شخص لم يُكشف عن اسمه في مقابلة نشرها أحد المؤثرين المحافظين على مواقع التواصل الاجتماعي: "فجأة شعرتُ وكأن رأسي سينفجر من الداخل"، مضيفًا: "بدأنا جميعًا ننزف من أنوفنا.. وتقيأ بعضنا دمًا.. وسقطنا على الأرض عاجزين عن الحركة".
ونشرت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، المقابلة مع تعليق: "توقفوا عما تفعلونه واقرأوا هذا"، ولم يُعلّق البيت الأبيض على ما إذا كانت ليفيت تُؤكّد صحة الخبر بإعادة تغريده.
احتمال غير مؤكد
قال توماس ويذينجتون، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، إنه "من المحتمل جدًا أن تكون القوات الخاصة الأمريكية استخدمت جهازًا صوتيًا لإخضاع حراس مادورو".
ومع ذلك، أشار ويذينجتون إلى أنه لم يصادف ردود فعل شديدة كهذه تجاه أسلحة مماثلة، وسبق له أن جرّب أحد هذه الأجهزة الصوتية ووصفه بأنه "مُزعج للغاية"، لكنه استطرد قائلًا: "حدوث نزيف أنفي حاد وآثار جسدية مروعة كهذه أمر جديد بالنسبة لي".
وصرح إيان بويد، مدير مركز مبادرات الأمن القومي في جامعة كولورادو، بأن "سلاحًا يجمع بين الموجات الراديوية والصوتية قد يكون له تأثير مماثل".
وقال: "إذا كان لديك شخص في غرفة، وعرّضته عن قرب لموجات قوية (موجات راديوية وصوتية)، فقد يُصاب بالتقيؤ ونزيف الأنف".
وأضاف: "يمكن للموجات الراديوية أن تُؤثر على نشاط الدماغ (مُسببةً الغثيان والتقيؤ)، بينما يمكن للموجات الصوتية أن تزيد الضغط الداخلي (مُسببةً نزيف الأنف)".
مع ذلك، أشار بويد إلى أنه"من غير الممكن تقنيًا أن يُحدث هذا التأثير تأثيرًا على مساحة واسعة، أو أن يكون سلاح يتطلب كمية هائلة من الطاقة الكهربائية قد نُقل من قِبل الولايات المتحدة إلى فنزويلا".