أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية وفحصتها رويترز، فضلًا عن شهادات سكان أن إسرائيل دمرت عشرات المباني وشردت فلسطينيين في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة المدعوم من الولايات المتحدة، عندما نقلت كتلًا ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة "حماس" الفلسطينية إلى عمق أحد أحياء المدينة، ديسمبر 25025.
وتظهر صور الأقمار الصناعية أن إسرائيل وضعت الكتل الخرسانية التي تهدف إلى ترسيم "الخط الأصفر" في مناطق بأنحاء غزة على بعد عشرات أو مئات الأمتار داخل الأراضي التي تسيطر عليها حماس، وأن جيشها أقام أيضًا ما لا يقل عن 6 تحصينات لتمركز قواته.
وتظهر الصور أيضًا كيف غيرت إسرائيل منفردة خط سيطرتها في غزة وطوقت المزيد من الأراضي التي يمكن أن يعيش فيها الفلسطينيون، حتى في الوقت الذي يمضي فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قدمًا في خطة إنهاء الحرب بغزة، التي تدعو إلى انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من المزيد من المواقع.
وتبدو منطقة السيطرة الإسرائيلية الآخذة في الاتساع أكثر وضوحًا في حي التفاح، الذي كان يومًا ما حيًا تاريخيًا في مدينة غزة، لكنه صار أرضًا قاحلة تنتشر بها المباني المدمرة والحطام المعدني جراء القصف الإسرائيلي على مدى عامين.
ولجأ الآلاف من الفلسطينيين إلى حي التفاح بعد سريان وقف إطلاق النار، أكتوبر الماضي، الذي كان من المفترض أن يشهد انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخط الأصفر المحدد على الخرائط العسكرية ويمتد تقريبًا على طول قطاع غزة بالكامل ويلاصق الحافة الشرقية للحي.
لكن صور الأقمار الصناعية لحي التفاح التي التقطت يومي 2 و13 ديسمبر الماضي، تظهر أن قوات الاحتلال وضعت في البداية كتلًا على الجانب الذي تسيطر عليه حماس من الخط الأصفر ثم نقلتها إلى مسافة 200 متر تقريبًا إلى الداخل.
ويظهر تحليل رويترز للصور أنه بعد نقل الكتل المطلية باللون الأصفر، بدأ جيش الاحتلال في تسوية المنطقة بالأرض وتدمير ما لا يقل عن 40 مبنى. ولم يعد باقيًا الآن سوى القليل من المباني القائمة بين الكتل التي جرى وضعها حديثًا والخط الأصفر.
وبعيدًا عن حي التفاح، تظهر صور الأقمار الصناعية أن إسرائيل وضعت الكتل في المناطق التي تسيطر عليها حماس في أنحاء قطاع غزة.
وفي خان يونس جنوب القطاع، تظهر الصور أن الاحتلال الإسرائيلي وضع ديسمبر 2025، كتلة على بعد نحو 390 مترًا خلف الخط، وأخرى على بعد نحو 220 مترًا خلفه.
وتظهر الصور أنه خلال تلك الفترة، جرى تدمير العديد من المباني وتفكيك تجمعين من الخيام كانا مخصصين لإيواء النازحين.
وتظهر الصور أيضًا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقام ما لا يقل عن 6 تحصينات كبيرة، جميعها على الجانب الإسرائيلي ضمن مسافة 700 متر من خط السيطرة، أحدها، في بيت حانون شمال قطاع غزة، يقع على بُعد نحو 264 مترًا من الخط.
وأجبرُ جميع سكان غزة تقريبًا والبالغ عددهم مليوني على النزوح إلى شريط ساحلي ضيق احتفظت حماس بالسيطرة عليه، وحيث يعيش معظمهم في خيام أو مبانٍ متضررة. وعبر مسؤولون عن مخاوف من تقسيم فعلي للقطاع، مع احتمال أن يقتصر الإعمار على المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل.
وأطلقت إسرائيل النار مرارًا على الناس في المناطق المحيطة بالخط الأصفر، منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، أكتوبر الماضي، وغالبًا ما تتهم مسلحين بمحاولة عبور الخط أو مهاجمة القوات.
وفي حي التفاح، تظهر مقاطع فيديو التقطت في أول يناير الجاري، تحليق طائرات مسيرة ذات أربع مراوح أو طائرات مسيّرة صغيرة فوق مبانٍ على بعد نحو 500 متر داخل الخط الأصفر في أثناء قيامها بدوريات في المنطقة.