الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

البرلمان الأوروبي يعيقها.. ألمانيا تدعو لتمرير اتفاقية ميركوسور "بالقوة"

  • مشاركة :
post-title
جلسة تصويت الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية "ميركسور"

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

دعت ألمانيا، الداعم الرئيسي لاتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول أمريكا الجنوبية "ميركوسور"، بروكسل إلى المضي قدمًا في تنفيذها، حتى بعد أن صوّت المشرعون على إحالة الاتفاقية للمراجعة القضائية، ما أدى إلى صدام كبير بين مؤسسات التكتل وأكبر اقتصادين فيه.

وصوّت البرلمان الأوروبي بأغلبية ضئيلة للغاية، اليوم الأربعاء، على اقتراحٍ يطلب رأيًا قانونيًا من محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بشأن مدى توافق اتفاقية "ميركوسور" مع معاهدات الاتحاد الأوروبي.

وشكّل هذا التصويت ضربةً لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي وجّهت نداءً في اللحظات الأخيرة قبل ساعاتٍ إلى أعضاء البرلمان الأوروبي لحثّهم على تمرير الاتفاقية؛ كما أشارت النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو".

في الوقت نفسه، أدى التصويت إلى توسيع الفجوة بين فرنسا، التي خاضت معركة دفاعية ملحمية ضد الصفقة الضخمة لأمريكا اللاتينية لحماية مزارعيها، وألمانيا التي تسعى بشدة إلى تعزيز الصادرات الصناعية المتضررة من العدوان التجاري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لعبة القوة

يجادل المشرعون بأن البرلمان الأوروبي، باعتباره المؤسسة الوحيدة المنتخبة مباشرة في الاتحاد الأوروبي، يتمتع بالشرعية الديمقراطية للمشاركة في القرارات المتعلقة بالاتفاقيات التجارية.

وينص اتفاق إطاري جديد غير ملزم يحكم العلاقات بين المفوضية والبرلمان، الذي لم يحصل بعد على موافقة المشرعين، على أنه إذا كانت المفوضية تنوي متابعة التطبيق المؤقت للاتفاق، فيجب عليها أولًا الحصول على موافقة البرلمان.

في الوقت نفسه، ستشكل خطوة تجاوز البرلمان خروجًا عن الممارسة المتبعة. فعلى الرغم من أنه من الممكن تطبيق الاتفاقية التجارية بشكل مؤقت قبل موافقة البرلمان الأوروبي، إلا أن هذا لم يكن هو الممارسة المتبعة لأكثر من 10 سنوات.

تصويت مؤسف

من برلين، كتب المستشار الألماني فريدريش ميرز تغريدة على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، وصف فيها قرار البرلمان الأوروبي بشأن اتفاقية ميركوسور بأنه "مؤسف". وأوضح أن القرار "يُسيء تقدير الوضع الجيوسياسي".

وأضاف المستشار الألماني: "نحن على ثقة تامة بشرعية الاتفاقية، ولا مجال لمزيد من التأخير. يجب الآن تطبيق الاتفاقية بشكل مؤقت".

وفي باريس، رحّب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو بما وصفه بأنه "تصويت مهم يجب احترامه".

وأضاف وزير الخارجية جان نويل بارو: "تتحمّل فرنسا مسؤولية قول الرفض عند الضرورة، والتاريخ غالبًا ما يثبت صحة ذلك. ويستمر النضال لحماية زراعتنا وضمان سيادتنا الغذائية".

مع هذا، لن يصوّت المشرّعون على الموافقة النهائية على الصفقة إلا بعد صدور رأي محكمة العدل، وهو ما قد يستغرق من 18 إلى 24 شهرًا.

وذكر المكتب الإعلامي للمحكمة، في بيان له، أن بإمكانها "تعديل وتيرة الإجراءات عندما تستدعي الضرورة المؤسسية أو السياسية استجابة سريعة".

مقايضة دقيقة

تلفت "بوليتيكو" إلى أنه من حيث المبدأ، سيُسمح للمفوضية بموجب معاهدات الاتحاد الأوروبي بتطبيق أحكام اتفاقية "ميركوسور" مؤقتًا، التي من شأنها أن تخلق منطقة تجارة حرة تضم 700 مليون شخص وتلغي الرسوم الجمركية على أكثر من 90% من السلع.

ويشير التقرير إلى أنها "مقايضة دقيقة ومتوازنة، ولكنها بالغة الأهمية، بين المساءلة الديمقراطية والسياسة الواقعية، حيث يسعى الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي إلى إيجاد طرق للوقوف بقوة في وجه واشنطن وسط الخلاف عبر الأطلسي المستمر بشأن تهديدات الرئيس دونالد ترامب بضم جرينلاند".

وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان صريح، إنها "تأسف بشدة" لقرار المشرعين في الاتحاد الأوروبي، واصفة المخاوف التي أثيرت في الاقتراح بأنها "غير مبررة"؛ إلا أنها لم تلتزم مسبقًا باتخاذ أي إجراء، وقالت إنها ستتواصل الآن مع حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأعضاء البرلمان الأوروبي قبل اتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية.