حذّر ائتلاف دولي من منظمات المحامين من أن مهنة المحاماة باتت "مُهدَدة" في الولايات المتحدة، في سابقة غير معتادة وضعت البلاد إلى جانب دول مثل بيلاروس وإيران وأفغانستان، بحسب التقرير، وذلك على خلفية ما وصفه الائتلاف بتعرض استقلال القضاء لهجمات متصاعدة خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاء هذا التحذير ضمن فعالية "يوم المحامي المُهدَد"، وهو حدث سنوي يهدف إلى تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها المحامون حول العالم، إذ اختار منظموه هذا العام الولايات المتحدة موضوعًا لعام 2026، معتبرين أن التطورات الأخيرة تمثل تهديدًا لسيادة القانون، وذلك بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
اختيار لافت
اعتبر القائمون على الفعالية أن اختيار الولايات المتحدة كان لافتًا، إذ اعتادت المناسبة في السنوات الأخيرة التركيز على دول تعاني من تضييق واسع على النظام القضائي، مثل بيلاروس في 2025، وإيران في 2024، وأفغانستان في 2023، في حين رأت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، مارجريت ساترويت، أن سرعة التراجع في الولايات المتحدة كانت غير مسبوقة مقارنة بدول أخرى شهدت تحولات سلطوية تدريجية.
وقالت ساترويت إن "الهجمات التي يشهدها المحامون خلال عام واحد في الولايات المتحدة تعادل ما يحدث في دول أخرى خلال سنوات"، مضيفة أن المحامين باتوا يواجهون ضغوطًا سياسية مباشرة تمس جوهر عملهم، في الوقت نفسه الذي يفترض فيه أن تكون البلاد نموذجًا لحكم القانون.
استهداف مكاتب محاماة
اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ عودته إلى السلطة قبل عام، سلسلة خطوات أثارت انتقادات واسعة، من بينها إصدار أوامر تنفيذية استهدفت مكاتب محاماة بعينها عبر تعليق تصاريحها الأمنية وحرمانها من عقود حكومية، إلى جانب مهاجمة قضاة أصدروا أحكامًا لا تتماشى مع توجهات الإدارة.
وشملت هذه الهجمات انتقادات علنية لقضاة فيدراليين، من بينهم القاضي جيمس بوازبرج الذي أمر بتعليق عمليات ترحيل استنادًا إلى "قانون الأعداء الأجانب"، وهو تشريع استُخدم آخر مرة خلال الحرب العالمية الثانية، سرعان ما تبعتها دعوات رئاسية لعزله، إضافة إلى إقالة مدعين عامين شاركوا في قضايا مرتبطة بأحداث اقتحام الكونغرس في السادس من يناير 2021.
دافعت إدارة ترامب عن سياساتها، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، إن الإدارة الحالية "تعيد النزاهة إلى نظام العدالة"، متهمة الإدارة السابقة بتسييس وزارة العدل واستخدامها ضد خصوم سياسيين، مؤكدة أن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى محاسبة من وصفتهم بالمجرمين، وليس تقويض استقلال القضاء.
تضامن دولي
وفي الأثناء، كشفت ساترويت أن الولايات المتحدة لم ترد على رسالة رسمية بعثتها أعربت فيها عن قلقها من وجود "جهد منظم ومتعمد لمضايقة العاملين في النظام القانوني"، في حين ردّت دول مثل بيلاروس وإيران على مراسلات مشابهة في سنوات سابقة.
ضمّ الائتلاف الداعم لاختيار الولايات المتحدة 37 منظمة قانونية دولية، من بينها الرابطة الأوروبية للمحامين الجنائيين، ونقابة المحامين في إنجلترا وويلز، ومنظمات قانونية في جنوب إفريقيا وبنجلادش والفلبين وتركيا، إضافة إلى منظمات أمريكية، في خطوة هدفت إلى إظهار التضامن الدولي مع المحامين داخل الولايات المتحدة.
وقالت رئيسة الرابطة الأوروبية للمحامين الجنائيين، فانيا كوستا راموس، إن اختيار الولايات المتحدة جاء بعد مقارنة مع عدة دول أخرى، مضيفة أن ما يحدث يبعث برسالة تحذير مفادها أن التراجع عن سيادة القانون يمكن أن يحدث في أي مكان، حتى في الدول التي طالما قُدمت كنموذج ديمقراطي.