الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

43 مليار يورو خسائر في 2025.. أوروبا تواجه فاتورة مناخية باهظة

  • مشاركة :
post-title
حرائق الغابات في البرتغال

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كبّدت الظواهر الجوية المتطرفة التي اجتاحت أوروبا، خلال الصيف الماضي، القارة العجوز خسائر اقتصادية فورية قدرها 43 مليار يورو، وفقًا لتحليل أجرته جامعة مانهايم بالتعاون مع البنك المركزي الأوروبي ونشرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، مع توقعات بتضاعف هذه الخسائر لتصل 126 مليار يورو بحلول 2029.

دول المتوسط الأكثر تضررا

تشير الأرقام الواردة في الدراسة إلى أن الدول المتوسطية تحملت العبء الأكبر من هذه الأزمة المناخية، إذ سجلت قبرص واليونان ومالطا وبلغاريا أعلى معدلات الضرر بخسائر تجاوزت 1% من إجمالي القيمة المضافة لكل دولة في 2024.

واستكملت إسبانيا وإيطاليا والبرتغال القائمة، ما يعكس الضربة القاسية التي تلقتها منطقة حوض البحر المتوسط من موجات الحر الشديد والجفاف والفيضانات المدمرة.

على صعيد الاتحاد الأوروبي ككل، شكلت هذه الخسائر نسبة 0.26% من إجمالي الناتج الاقتصادي للكتلة الأوروبية، وهو رقم يبدو متواضعًا ظاهريًا لكنه يخفي وراءه تداعيات اقتصادية واجتماعية عميقة.

أرقام أقل من الواقع

تؤكد الدكتورة سهريش عثمان، الباحثة الاقتصادية في جامعة مانهايم والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن هذه التقديرات "محافظة" إلى حد كبير، إذ لم تشمل حرائق الغابات القياسية التي التهمت مساحات شاسعة من جنوب أوروبا، ولا التأثيرات المضاعفة للكوارث المناخية المتزامنة.

وتضيف عثمان أن "التكاليف الحقيقية للطقس المتطرف تظهر تدريجيًا، لأن هذه الأحداث تؤثر على الحياة وسبل العيش عبر قنوات متعددة تتجاوز التأثير المباشر".

كما يدعم هذا التوجه ستيفان هاليجات، كبير اقتصاديي المناخ في البنك الدولي، الذي يشدد على أن التأثيرات الاقتصادية الشاملة للظواهر المناخية المتطرفة "أكبر من الآثار المباشرة وتستمر فترات أطول مما يدركه الناس".

بصمة التغير المناخي

ترتبط هذه الكوارث الطبيعية ارتباطًا وثيقًا بظاهرة التغير المناخي، حسبما تشير الدراسات العلمية الحديثة، التي رصدت تأثير الاحتباس الحراري على تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، إذ جعل التغير المناخي احتمالية حدوث الطقس الحار المسبب للحرائق أكثر بـ40 مرة في إسبانيا والبرتغال، و10 مرات في اليونان وتركيا، بينما تشير التقديرات إلى أن عدد ضحايا موجة الحر "المدمرة بصمت"، يونيو الماضي، تضاعف ثلاث مرات في 12 مدينة كبرى، بسبب التلوث المسبب للاحتباس الحراري.

الآثار الخفية

يكمن الخطر الحقيقي في التأثيرات غير المرئية التي غالبًا ما تُهمل في الحسابات التقليدية، فبدلًا من التركيز على الأضرار المباشرة كالأصول المدمرة أو الخسائر المؤمنة، اعتمدت الدراسة على تحليل العلاقات التاريخية بين الطقس العنيف والناتج الاقتصادي لرصد التأثيرات المتموجة، مثل تقليص ساعات عمل البناة في أثناء موجات الحر أو تعطيل أوقات التنقل بعد تضرر السكك الحديدية من الفيضانات.

كما يسلط جيرت بيجنينس، الاقتصادي في البنك الوطني البلجيكي، الضوء على أحد أهم هذه "التكاليف المخفية" وهو تعطل سلاسل التوريد، مستشهدًا بدراسة شارك في إعدادها حول فيضانات بلجيكا المدمرة عام 2021، التي أظهرت انخفاضًا حادًا في مبيعات الشركات الصناعية البعيدة عن منطقة الكارثة إذا كان لديها موردون في المناطق المنكوبة.

ويحذر بيجنينس من أن تجاهل هذه التأثيرات قد يقلل من تقدير الأضرار بنسبة تصل 30%، مؤكدًا أن "الطقس المتطرف يترك بالفعل بصمة اقتصادية كبيرة، والتأثيرات غير المباشرة قد تكون مدمرة مثل الدمار المباشر".