الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

القنبلة الديموغرافية الصينية تنفجر.. أدنى معدل مواليد منذ 77 عاما

  • مشاركة :
post-title
عدد سكان الصين واصل التراجع للعام الرابع على التوالي، ليبلغ إجماليه في عام 2025 نحو 1.404 مليار نسمة

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بعد مرور عقد كامل على إنهاء سياسة الطفل الواحد، لا تزال الصين عاجزة عن وقف نزيفها الديموغرافي، رغم حزمة واسعة من السياسات والحوافز التي أطلقتها السلطات لتشجيع الإنجاب، تراوحت بين الدعم النقدي المباشر، والإعفاءات الضريبية، وصولًا إلى فرض ضرائب على وسائل منع الحمل.

وأظهرت بيانات سكانية رسمية صدرت عن الجهات الصينية المختصة ونقلها موقع صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية، اليوم الاثنين، أن عدد سكان الصين واصل التراجع للعام الرابع على التوالي، ليبلغ إجمالي عدد السكان في عام 2025 نحو 1.404 مليار نسمة، بانخفاض قدره 3 ملايين نسمة مقارنة بالعام السابق، في الدولة التي أصبحت ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان بعد أن تجاوزتها الهند في عام 2023.

أدنى معدل مواليد

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ معدل المواليد في عام 2025 نحو 5.63 مولودًا لكل ألف نسمة، وهو أدنى مستوى يسجل منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949.

كما انخفض عدد المواليد الجدد إلى 7.92 مليون طفل فقط خلال عام 2025، بتراجع قدره 1.62 مليون مولود، أي بنسبة 17% مقارنة بالعام السابق، ما يؤكد أن الارتفاع الطفيف الذي سجل في عام 2024 لم يكن سوى استثناء مؤقت. وبهذا تكون الصين قد سجلت سبع سنوات متتالية من تراجع عدد المواليد حتى عام 2023، قبل أن يعاود الانخفاض بقوة.

أسباب الانخفاض

يعزو خبراء لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، هذا التراجع إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، إذ تشير غالبية الأسر إلى ارتفاع تكاليف تربية الأطفال في مجتمع شديد التنافسية، فضلًا عن حالة التباطؤ الاقتصادي التي أثرت على دخول الأسر وقدرتها على تلبية احتياجات المعيشة.

وقال ستيوارت باستن، مدير مركز علوم الشيخوخة في جامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا، إن المشكلة "هيكلية وعميقة"، وتشمل السكن، وفرص العمل، وبداية الحياة المهنية، وتوقعات التعليم، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وأضاف: "سيكون من الصعب إحداث تغيير كبير في أعداد المواليد ما لم تتم معالجة هذه القضايا الأساسية".

ومن بين العوامل التي نوقشت في تفسير أرقام 2025، كونه وافق "عام الأفعى" وفق التقويم الصيني، وهو عام يعد تقليديًا من أقل الأعوام تفضيلًا للإنجاب.

شيخوخة متسارعة

وتواجه الصين، على غرار دول آسيوية أخرى، انخفاضًا حادًا في معدل الخصوبة. وعلى الرغم من أن الحكومة لم تعلن رقمًا رسميًا حديثًا، فإن آخر رقم معلن في 2020 كان 1.3 طفل لكل امرأة، بينما يُقدِّر خبراء أن المعدل الحالي يقترب من 1 فقط، وهو أقل بكثير من معدل 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ويأتي هذا التراجع بعد عقود من سياسة الطفل الواحد التي فرضتها الدولة. وفي محاولة لعكس المسار، سمحت الحكومة بطفلين في عام 2015، ثم رفعت الحد إلى ثلاثة أطفال في عام 2021، لكن النتائج حتى الآن بقيت محدودة.

البعد الاقتصادي للأزمة

وترتبط مساعي تشجيع الإنجاب ارتباطًا وثيقًا بالاقتصاد. فالصين تضم اليوم نحو 323 مليون شخص فوق سن الستين، أي ما يعادل 23% من إجمالي السكان، في وقت تتقلص فيه الفئة العمرية القادرة على العمل، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على سوق العمل وأنظمة الضمان الاجتماعي.

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الصين الانتقال من اقتصاد يعتمد على الصناعات كثيفة العمالة، مثل الزراعة والتصنيع التقليدي، إلى اقتصاد قائم على الاستهلاك والتكنولوجيا المتقدمة. ورغم أن التطور في مجالات الأتمتة والروبوتات قد يخفف جزئيًا من أثر تقلص القوى العاملة، فإن القلق الأكبر، وفقًا لجاري نغ، كبير اقتصاديي منطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك "ناتيكسيس" الفرنسي، يتمثل في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على وتيرة النمو في ظل انكماش سكاني مستمر.

حوافز محدودة التأثير

وأعلنت الحكومة في يوليو الماضي عن تقديم دعم نقدي بقيمة 3,600 يوان (نحو 500 دولار) لكل طفل، في محاولة لتحفيز الأسر على الإنجاب. كما أدرجت دور الحضانة ورياض الأطفال وخدمات التوفيق بين الأزواج ضمن قائمة الإعفاءات الضريبية.

وفي المقابل، ألغت الصين الإعفاء الضريبي عن وسائل منع الحمل، بما في ذلك الواقيات الذكرية، وفرضت عليها ضريبة قيمة مضافة بنسبة 13% اعتبارًا من يناير 2025، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا.