الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من التأييد إلى الأزمة.. الهجرة كابوس ترامب الانتخابي

  • مشاركة :
post-title
مواجهات مع ضباط إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب أزمة تأييد شعبي حادة في ملف الهجرة، بعد مقتل رينيه جود البالغة 37 عامًا برصاص ضابط من إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس مطلع الشهر الجاري، وفق ما أوردته صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، لتكشفت سلسلة استطلاعات حديثة عن انخفاض حاد في تأييد الأمريكيين لسياسات ترامب الصارمة، إذ أظهر استطلاع "أسوشيتد برس-نورك" أن 38% فقط يوافقون على أسلوب إنفاذ قوانين الهجرة، في تراجع ملحوظ من 49% المسجلة في الربيع الماضي.

وأكد استطلاع "رويترز-إبسوس" أن تأييد ترامب في هذا الملف بلغ أدنى مستوياته منذ عودته للبيت الأبيض، بينما رأت أغلبية المشاركين في استطلاع "سي إن إن-إس إس آر إس" أن تصرفات إدارة الهجرة تزيد من خطورة الأوضاع في المدن الأمريكية.

جدل واسع وانقسام

أثارت واقعة مقتل جود على يد الضابط جوناثان روس جدلًا واسعًا وانقسامًا حادًا في الرأي العام الأمريكي.

وبحسب "ذا هيل"، دافعت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم عن الضابط، معتبرة أنه تصرف دفاعًا عن النفس، ووصفت تصرفات الضحية بـ"الإرهاب المحلي"، إلا أن استطلاع جامعة "كوينيبياك" كشف أن 53% من الناخبين اعتبروا إطلاق النار غير مبرر، بينهم 92% من الديمقراطيين و59% من المستقلين و10% من الجمهوريين.

والأهم، أن استطلاع "سي إن إن" أظهر أن 9 من كل 10 ناخبين ممن رأوا استخدام القوة غير مناسب، يعتقدون أن الحادثة تعكس مشاكل أعمق في طريقة عمل إدارة الهجرة والجمارك، وفق المحلل تيم مالوي من جامعة "كوينيبياك" الذي أشار إلى أن أكثر من 80% من الناخبين شاهدوا لقطات الحادثة خلال أيام من وقوعها.

انشقاقات في صفوف اليمين

رغم الدعم الجمهوري الواسع في الكونجرس لعمليات إدارة الهجرة، لاحظت "ذا هيل" ظهور أصوات ناقدة من شخصيات بارزة في اليمين الأمريكي، إذ حذَّر المُعلِّق المحافظ بيل أورايلي من ضرورة "تخفيف التصعيد"، فيما تساءل مُقدَّم البودكاست الشهير جو روجان، الذي دعم ترامب في انتخابات 2024: "هل سنصبح مثل الجستابو؟ هل وصلنا لمرحلة أين أوراقك؟".

وكشف استطلاع "رويترز" عن تحول ملحوظ، إذ أن 39% من الجمهوريين أنفسهم يعتقدون أن الضباط يجب أن يحدوا من إلحاق الضرر بالآخرين حتى لو أدى ذلك لإجراء اعتقالات أقل.

وعلَّق الإستراتيجي الجمهوري أليكس كونانت بأن "الهجرة قضية تحتوي على الكثير من التفاصيل الدقيقة، ولا توجد أي تفاصيل دقيقة في نهج إدارة ترامب"، مشيرًا إلى أن الأمريكيين يريدون ترحيل المهاجرين المجرمين، لكنهم أكثر تسامحًا مع من عاشوا لفترات طويلة ويساهمون في الاقتصاد دون ارتكاب جرائم.

معركة تلوح في الأفق

يرى إستراتيجيون ديمقراطيون فرصة ذهبية في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، حيث نصح أحد الإستراتيجيين الديمقراطيين حزبه بالتركيز على الهجرة والرعاية الصحية والاقتصاد لأن ترامب "في ورطة" بسبب هذه القضايا.

ودعا إستراتيجي ديمقراطي آخر لتأطير النقاش على أنه صراع بين الصواب والخطأ وليس بين اليمين واليسار، متسائلًا: "ماذا حدث لمبدأ أحبب جارك كنفسك؟".

لكن مذكرة من مؤسسة "ثيرد واي" حذَّرت الديمقراطيين من الدعوة لإلغاء الوكالة نفسها؛ تجنبًا لردود فعل مشابهة لما حدث مع شعار "تقليص تمويل الشرطة"، رغم أن استطلاع "إيكونوميست-يوجوف" أظهر أن 46% يؤيدون إغلاق الوكالة بينهم 47% من المستقلين و14% من الجمهوريين.

في المقابل، يتوقع الإستراتيجي الجمهوري فورد أوكونيل أن ترامب "سينتصر في هذه القضية"؛ لأن الديمقراطيين "سيتجاوزون الحد المعقول".

ورأى دوج هاي أن الجمهوريين "حصروا أنفسهم في زاوية" لأنهم لا يستطيعون تحدي ترامب في قضايا تشكل جوهر هويته السياسية.