تستعد اليابان لإجراء اختبارات على عناصر أرضية نادرة من قاع البحر قرب جزيرة ميناميتوريشيما النائية، وذلك في إطار مساعي طوكيو الأوسع لتقليل اعتمادها على الصين، بحسب مجلة «نيوزويك» الأمريكية.
تُعدّ المعادن النادرة أساسية لتصنيع مجموعة واسعة من التطبيقات الحديثة، بما في ذلك بطاريات السيارات الكهربائية، والرقائق الإلكترونية، والطائرات المقاتلة، وأنظمة الرادار المتطورة، وتُنتج الصين نحو ثلثي الإنتاج العالمي من هذه المعادن، وقد أظهرت استعدادها لاستغلال هذه الهيمنة من خلال الحدّ من صادراتها في وقت سابق من هذا العام ردًا على رفع الرئيس دونالد ترامب للتعريفات الجمركية على الصين.
تحركات أمريكية يابانية
في الوقت نفسه، التزمت الولايات المتحدة وحلفاؤها في المحيط الهادئ، بما في ذلك اليابان وأستراليا، بزيادة إنتاج المعادن النادرة. وقد أبرم ترامب عدة اتفاقيات جديدة هذا العام، ومن المتوقع أن يكون التقدم تدريجيًا، وقد يستغرق الأمر سنوات قبل أن تُحدث هذه الجهود تغييرًا ملموسًا في سلاسل التوريد العالمية.
التعدين في ميناميتوريشيما
من المقرر أن تبدأ عملية التعدين في فبراير المقبل بالقرب من ميناميتوريشيما، وهي جزيرة مرجانية غير مأهولة تقع على بُعد 1180 ميلًا من طوكيو، وتُعدّ أقصى جزر اليابان شرقًا. وستُجرى العملية، المُقررة في الفترة من 11 يناير إلى 14 فبراير، لاختبار معدات التعدين في أعماق البحار لتحديد قدرتها على استخراج 350 طنًا متريًا من الطين الغني بالعناصر الأرضية النادرة يوميًا من أعماق تصل إلى حوالي 6000 متر (ما يقرب من 20000 قدم)، وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام المحلية عن شويتشي إيشي، مدير منصة مجلس الوزراء الياباني للتطويرات البحرية المبتكرة، خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء الماضي.
سيتم فصل مياه البحر عن الطين في ميناميتوريشيما قبل إرساله إلى البر الرئيسي الياباني لفصله وتكريره، وستُجرى تقييمات الأثر البيئي بشكل مستمر في قاع البحر وعلى متن سفينة التعدين. وتكون هذه أول محاولة في العالم لاختبار جدوى استخراج الطمي من قاع البحر العميق خصيصًا لفصل وتكرير العناصر الأرضية النادرة، وصرح إيشي بأن الحكومة اليابانية أنفقت ما يقارب 40 مليار ين (256 مليون دولار أمريكي) على هذه المبادرة منذ عام 2018.
مخاوف أمنية وتوترات مع الصين
وأضاف إيشي أنه تم رصد سفن تابعة للبحرية الصينية تدخل المياه المجاورة للجزيرة في يونيو الماضي، بينما كانت سفينة أبحاث يابانية تجري مسوحات، وقال: «نشعر بقلق بالغ إزاء هذه الإجراءات الترهيبية، على الرغم من أن أنشطتنا تقتصر على مسوحات موارد قاع البحر داخل منطقتنا الاقتصادية الخالصة».
وأشار إيشي إلى أن إحدى مهامهم هي بناء سلسلة إمداد للعناصر الأرضية النادرة المنتجة محليًا لضمان إمداد مستقر من المعادن الأساسية للصناعة. كما صرحت رئيسة الوزراء اليابانية، سناء تاكايتشي، خلال مؤتمر صحفي عُقد في 17 ديسمبر: «إن تعزيز مرونة سلاسل التوريد لدينا، بما في ذلك سلاسل توريد العناصر الأرضية النادرة، يُعدّ مسألة بالغة الأهمية».
في أواخر أكتوبر الماضي، تم التوصل إلى اتفاق بين تاكايتشي وترامب خلال زيارة الأخير لليابان، وبموجب هذا الاتفاق، تعهد الحليفان بالتعاون في مجال الاستخراج والتخزين والاستثمار في سلاسل توريد المعادن الحيوية، على الرغم من أن الاتفاق لم يتضمن تفاصيل محددة بشأن الالتزامات المالية.