بعد عام كامل على عودته إلى البيت الأبيض، مضى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فترته الثانية يختبر حدود السلطة الرئاسية وكسر أعراف سياسية راسخة، من إسقاط نظام في فنزويلا، إلى قرارات داخلية وخارجية وصفت بأنها غير مسبوقة، وأخرى بقيت حبيسة التصريحات والطموحات.
وخلال خطاب ألقاه هذا الأسبوع في مدينة ديترويت، أكد ترامب أنه "وفّى بكل وعوده وأكثر"، إلا أن حصيلة العام الأول تكشف مزيجًا معقدًا من وعود تحققت جزئيًا، وأفكار اصطدمت بالواقع القانوني والمؤسسي، وأخرى تلاشت مع مرور الوقت.
طائرة رئاسية مثيرة للجدل
في مايو الماضي، قبلت وزارة الدفاع الأمريكية طائرة بوينج 747 فاخرة من قطر لاستخدامها مستقبلًا كطائرة رئاسية، متجاوزة تساؤلات أخلاقية ودستورية. ورغم تعهّد ترامب بإنجاز التعديلات خلال ستة أشهر، تشير تقديرات البنتاجون إلى أن التكلفة قد تصل إلى مليار دولار، وأن المشروع قد لا يكتمل قبل مغادرته المنصب في 2029.
طموحات جيوسياسية
بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أعاد ترامب طرح فكرة السيطرة على جرينلاند "بطريقة أو بأخرى"، في خطوة قوبلت برفض قاطع من الدنمارك وتحذيرات من تداعيات جيوسياسية، نظرًا لكونها عضوًا في حلف الناتو. كما لمح سابقًا إلى ضم كندا، وهي فكرة ووجهت بسخرية ورفض رسمي من أوتاوا.
ملفات داخلية مثيرة للانقسام
داخليًا، فتح ترامب جبهات متعددة، من التشكيك في استخدام سلفه جو بايدن لجهاز التوقيع الآلي، إلى التلويح بإعادة فتح سجن ألكاتراز لاحتجاز مهاجرين، وهي مشاريع لا تزال في مراحل التخطيط الأولي. كما طرح فكرة تمديد قروض الرهن العقاري إلى 50 عامًا، في خطوة حذر خبراء الاقتصاد من آثارها السلبية على بناء الثروة.
الولاية الثالثة
رغم إقراره بأن الدستور يمنعه من الترشح لولاية ثالثة، واصل ترامب إثارة الجدل حول إمكانية "حركة دستورية" تتيح ذلك، في تصريحات أبقت الجدل السياسي محتدمًا داخل واشنطن.
الهجرة وجوانتانامو
في ملف الهجرة، تعهّد ترامب بنقل عشرات الآلاف من المهاجرين "الأكثر خطورة" إلى جوانتانامو، لكن الأرقام الفعلية بقيت محدودة وتراجعت لاحقًا، وسط طعون قانونية وانتقادات لتكلفة هذه السياسة.
غزة والشرق الأوسط
من أكثر تصريحاته إثارة للجدل، حديثه عن تحويل قطاع غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" بعد تهجير الفلسطينيين، وهي فكرة قوبلت برفض عربي واسع، وتراجع ترامب لاحقًا عن تكرارها.
الاقتصاد والتعريفات الجمركية
اقتصاديًا، راهن ترامب على التعريفات الجمركية لتمويل شيكات بقيمة 2000 دولار للأمريكيين، وخفض الضرائب وسد العجز، لكن الإيرادات الفعلية بقيت أقل بكثير من حجم الوعود، ما جعل هذه التعهدات غير قابلة للتنفيذ حتى الآن.
مشاريع رمزية وجدلية
من إعادة تسمية وزارة الدفاع إلى "وزارة الحرب"، إلى إضافة اسمه على مركز كينيدي للفنون، اصطدمت عدة قرارات بعقبات قانونية وتشريعية، وتسببت بدعاوى قضائية وانقسامات ثقافية.