في الوقت الذي أصبح الاقتصاد الأمريكي الآن تحت سيطرة الرئيس دونالد ترامب، بدا أن الناخبين غير راضين بشكل متزايد عن طريقة إدارته له، كما أظهر استطلاع رأي لصحيفة "وول ستريت جورنال".
بفارق 15%، يرى عدد أكبر من الناخبين أن الاقتصاد صار ضعيفًا مقارنةً بمن يرونه قويًا، وهو تراجع عن شهر يوليو الماضي، حين سادت الآراء السلبية بفارق 4 نقاط. وحسب الاستطلاع الجديد، يقول نحو 50% من الناخبين الأمريكيين إن الاقتصاد تدهور خلال العام الماضي، مقابل 35% ممن يرون تحسنًا.
وتُؤكد هذه النتيجة استمرار التباين المستمر منذ سنوات بين المؤشرات التقليدية للتضخم والنمو الاقتصادي، التي تُشير إلى مؤشرات إيجابية نسبيًا، وبين النظرة العامة السلبية للجمهور في الولايات المتحدة. كما تُعد هذه من بين العلامات التحذيرية للرئيس والحزب الجمهوري، حيث وجد الاستطلاع أن الناخبين يعتقدون أن ترامب يركّز على الشؤون الخارجية وغيرها من الأمور على حساب مخاوفهم الأكثر إلحاحًا منها ارتفاع الأسعار والاقتصاد بشكل عام.
مع ذلك، لا يزال دعم ترامب بين أشد مؤيديه قويًا بشكل ملحوظ، ما يحد من تضرر مكانته السياسية جراء الآراء السلبية حول إدارته الاقتصادية، فنحو 92% ممن صوتوا له في عام 2024 يقيّمون أداءه اليوم تقييمًا إيجابيًا، بما في ذلك 70% ممن "يؤيدونه بشدة".
ووفقاً لعدة مؤشرات، أظهر استطلاع للرأي أنه على الرغم من استياء العديد من الناخبين من إدارة ترامب للاقتصاد، فإنهم لا يرون في الديمقراطيين بديلاً أفضل. ويُفضّل الجمهوريون في الكونجرس على الديمقراطيين باعتبارهم أكثر قدرة على إدارة الاقتصاد والتضخم.
لكن هذا الفارق لصالح الحزب الجمهوري يتضاءل في القضايا التي لا يوافق فيها الناخبون على ترامب. فقد كان تقدم الجمهوريين بست نقاط في مجال إدارة الاقتصاد أفضل من تقدمهم باثنتي عشرة نقطة في يوليو الماضي، وتقدمهم بست نقاط في مجال إدارة التضخم كان عشر نقاط في الاستطلاع السابق.
اهتمامات أخرى
بشكل عام، يُقدّم الاستطلاع تحذيرات لترامب والحزب الجمهوري مع اقتراب موعد انتخابات مجلسي النواب والشيوخ في أواخر العام الجاري. فبينما يُبدي 45% من الناخبين رضاهم عن أداء الرئيس، يُبدي 54% عدم رضاهم، أي بفارق 9%، مقارنةً بـ6% في استطلاع الصحيفة نفسها الأخير في يوليو.
وتلفت "وول ستريت جورنال" إلى أنه على الرغم من سلسلة المقترحات الأخيرة التي طرحها الرئيس بشأن خفض تكاليف المعيشة، فإن نسبة الناخبين الرافضين لطريقة تعامله مع التضخم تفوق نسبة المؤيدين بفارق 17 نقطة، وهو أداء أسوأ من الفارق البالغ 11 نقطة في يوليو.
أيضًا، جاءت نسبة الرافضين لطريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد تفوق نسبة المؤيدين بفارق 10%. ورغم أنه يقول إنه "ورث فوضى" من سلفه، لكن 58% من الناخبين في الاستطلاع قالوا إن سياسات ترامب هي المسؤولة بشكل كبير عن الوضع الاقتصادي الحالي، بينما قال 31% إن سياسات الرئيس السابق جو بايدن هي المسؤولة بشكل كبير.
كما يعتقد العديد من الناخبين في الاستطلاع أن ترامب قد صرف انتباهه عما هو أكثر أهمية. فقد أعربت أغلبية المشاركين عن استيائها عندما سُئلوا عما إذا كانت أولويات ترامب صحيحة، أو ما إذا كان يهتم بأسر الطبقة المتوسطة أو يهتم بـ "أشخاص مثلك".
وعند سؤالهم عن اهتمام الرئيس بفنزويلا وإيران ودول أخرى، قالت أغلبية 53% إنه يركّز على قضايا خارجية غير ضرورية على حساب الاقتصاد، بينما قال 42% إنه يعمل على مواجهة تهديدات الأمن القومي الملحة.
تقدم ديمقراطي
عندما سُئل الناخبون عن الحزب الذي يتوقعون دعمه في انتخابات الكونجرس المقبلة، أظهر الاستطلاع تقدمًا طفيفًا للديمقراطيين بفارق 4 نقاط، حيث قال 47% إنهم سيدعمون مرشحًا ديمقراطيًا و43% مرشحًا جمهوريًا.
ويشير من أجروا الاستطلاع إلى أنه غالبًا سيحتاج الديمقراطيون إلى تقدم أكبر في هذا السؤال لتحقيق مكاسب كبيرة في انتخابات مجلس النواب، ويعود ذلك جزئيًا إلى طريقة توزيع الناخبين على دوائر المجلس. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته الصحيفة أنه في آخر مرة واجه فيها ترامب انتخابات التجديد النصفي، عام 2018، كان الديمقراطيون متقدمين بما يتراوح بين 6 و10 نقاط في مثل هذا الوقت تقريبًا من الدورة الانتخابية.
وقد حقق الحزب مكاسب بلغت نحو 40 مقعدًا في مجلس النواب في ذلك العام. الآن، يتمتع الجمهوريون بأغلبية 5 مقاعد.
كما يواجه الحزب الديمقراطي صورة مشوهة بشدة، ما يصعّب عليه استغلال أي ضعف لدى الحزب الجمهوري. إذ ينظر نحو 58% من الناخبين إلى الحزب نظرة سلبية، مقابل 39% ينظرون إليه نظرة إيجابية.
مع ذلك، يُعدّ هذا تحسّنًا طفيفًا للديمقراطيين مقارنةً بشهر يوليو، حين سجّل الحزب أدنى مستوى له على الإطلاق في استطلاعات الرأي التي أجرتها الصحيفة على مدى أكثر من 30 عامًا.
تتجاوز الآراء السلبية تجاه الحزب الآن الآراء الإيجابية بفارق 19 نقطة، مقارنةً بفارق 11 نقطة للحزب الجمهوري.