حذّر كبير الاقتصاديين في بنك جولدمان ساكس، جان هاتزيوس، من أن التهديد بتوجيه اتهامات جنائية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي، في تطور غير مسبوق يثير قلق الأسواق العالمية، وفقًا لما ذكرته "بيزنس إنسيدر".
ونقلت وكالة رويترز عن هاتزيوس قوله، خلال مؤتمر جولدمان ساكس العالمي للاستراتيجية لعام 2026، إن الأنباء المتعلقة بالتحقيق الجنائي المحتمل مع باول عمّقت القلق القائم بالفعل بشأن تعرض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي للخطر، في وقت تعتمد فيه الأسواق على وضوح السياسة النقدية واستقرارها.
ضغوط سياسية
ورغم هذه المخاوف، أكد هاتزيوس ثقته في أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل اتخاذ قراراته استنادًا إلى البيانات الاقتصادية، مشددًا على أن باول لن يتأثر بالضغوط السياسية خلال ما تبقى من ولايته. وقال: "ليس لدي أدنى شك في أن قرارات السياسة النقدية ستظل قائمة على المؤشرات الاقتصادية، سواء تعلق الأمر بخفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها".
وكان باول أعلن مساء الأحد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي تلقى استدعاءات من هيئة محلفين كبرى تابعة لوزارة العدل، واصفًا الخطوة بأنها جزء من محاولات الضغط على البنك المركزي بسبب مواقفه من السياسة النقدية. وأضاف أن هذا الإجراء، رغم قانونيته، يجب النظر إليه في سياق أوسع من الضغوط والتهديدات المتواصلة التي تستهدف استقلال المؤسسة.
وأثار الإعلان ردود فعل واسعة بين الاقتصاديين وقادة الأعمال، الذين حذروا من أن هذه السابقة قد تهدد مصداقية الاحتياطي الفيدرالي وتزعزع استقرار الأسواق، خاصة مع بداية أسبوع تداول حافل بالتقلبات.
سابقة خطيرة
على الصعيد السياسي، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته دعم أي مرشحين جدد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، معتبرًا أن ما يحدث يؤكد وجود مساعٍ واضحة لإنهاء استقلالية البنك المركزي. كما حذّر الخبير الاقتصادي محمد العريان من أن التحقيق يضر بمكانة الاحتياطي الفيدرالي، وقد يكشف عن مشكلات أعمق تقوّض الثقة العامة بالمؤسسة.
في المقابل، ربط بيتر شيف، كبير الاقتصاديين في يورو باسيفيك لإدارة الأصول، ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية بالمخاوف المرتبطة بالتحقيق، فيما اعتبر مدير الاستثمار مايكل جايد أن اتخاذ إجراء قانوني مباشر ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي يشكّل سابقة خطيرة قد تغير طبيعة الحوافز التي تحكم السياسة النقدية مستقبلًا.
ودعا بعض المستثمرين، مثل فيكتوريا جرين من شركة "جي سكويرد برايفت ويلث"، إلى التريث وتجنب ردود الفعل المتسرعة، بينما توقع محللون في دويتشه بنك تصاعد العناوين المثيرة خلال الأيام المقبلة.
ومن جانبه، انتقد المستثمر والمعلق السياسي أنتوني سكاراموتشي الخطوة، محذرًا من أن ملاحقة رئيس الاحتياطي الفيدرالي قد ترسل رسالة مقلقة لأي مسؤول نقدي مستقبلي.