الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لن نستغل الاحتجاجات.. إسرائيل تُطمئن إيران بوساطة روسية

  • مشاركة :
post-title
محتجون يرفعون علم إسرائيلي بجوار علم إيراني يعود لما قبل الثورة وصورة رضا بهلوي نجل الشاه الأخير

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

قبل أيامٍ من اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر الماضي، أبلغ مسؤولون إسرائيليون القيادةَ الإيرانية عبر روسيا أنهم لن يشنّوا ضرباتٍ ضد إيران إذا لم تتعرض إسرائيل للهجوم أولًا. وردّت إيران عبر القناة الروسية بأنها ستمتنع أيضًا عن شنّ هجومٍ استباقي.

وحسب ما نقل تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" عن دبلوماسيين ومسؤولين إقليميين مطلعين، كانت الاتصالات بين إسرائيل وإيران، والدور الذي لعبته روسيا كوسيط، "غير عادية بالنظر إلى العداء بين الخصمين في الشرق الأوسط، اللذين انخرطا في حربٍ استمرت 12 يومًا في يونيو".

ووفق التقرير، عكست هذه الاتصالات رغبةَ إسرائيل في تجنب الظهور بمظهرِ من يُصعّد التوترات مع إيران أو يقود أي هجماتٍ جديدة ضدها، في وقتٍ كانت فيه إسرائيل تُحضّر لحملةٍ عسكرية واسعة النطاق ضد حزب الله في لبنان، وفقًا لما ذكره دبلوماسيون ومسؤولون إقليميون.

وتناقضت هذه التطميناتُ غير الرسمية مع الخطاب الإسرائيلي العلني أواخر العام الماضي، حين ألمح مسؤولون إسرائيليون صراحةً إلى إمكانية شنّ ضرباتٍ جديدة على إيران لتقليص ما وصفوه بترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية المتنامية بسرعة.

ونقل التقرير عن مسؤولٍ إقليمي رفيع المستوى أن آخر تبادلٍ للرسائل بين إسرائيل وإيران جرى في أواخر ديسمبر، بعد فترةٍ وجيزة من زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى موسكو.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تسعى فيها روسيا للعب دورِ الوسيط بين البلدين، أو تعزيز موقفها لدى ترامب كوسيطٍ لكسب تنازلات في المفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا.

وسبق أن طرح الكرملين على ترامب فكرةَ العمل كوسيط بين إسرائيل وإيران، وفقًا لأكاديمي روسي مقرّب من دبلوماسيين روس كبار. وقال هذا الشخص إن ترامب رفض العرض، قائلًا للروس: "تعاملوا مع أوكرانيا أولًا". وليس من الواضح ما إذا كانت محادثات ديسمبر قد جرت بعلم واشنطن أو بمشاركتها.

والأسبوع الماضي، أفادت هيئةُ البث العامة الإسرائيلية "كان" أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب مؤخرًا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل رسائلَ إلى إيران مفادها أن إسرائيل لا تنوي مهاجمتها.

نوايا غامضة

على الرغم من استجابة المسؤولين الإيرانيين الإيجابية للتواصل الإسرائيلي، إلّا أنهم كانوا متخوّفين من نوايا إسرائيل، وفقًا لما ذكره مسؤولان مطّلعان على تبادل الرسائل.

وأوضح المسؤولان أن إيران تعتقد أنه حتى لو كانت التطمينات الإسرائيلية صادقة، فإنها تترك الباب مفتوحًا أمام احتمال قيام الجيش الأمريكي بشنّ هجماتٍ على إيران في إطار حملةٍ منسّقة بين الحليفين، في حين أن إسرائيل تُركز قوتها النارية بشكلٍ حصري على حزب الله.

مع ذلك، نقل التقرير عن مسؤول رفيع في المنطقة أن "الأمر كان صفقة جيدة لإيران" للبقاء بعيدة عن أي مواجهة بين إسرائيل وحزب الله. وقد صرّح مسؤولون أمريكيون بأن الدعم الإيراني الفعلي لحزب الله قد تراجع بالفعل في ظل انشغال طهران بالاضطرابات الداخلية.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه "ليس من الواضح الآن كيف أثرت الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها إيران في الأسابيع الأخيرة، والتي تحدّت قبضة الحكومة على السلطة، على حسابات إسرائيل وإيران، وما إذا كان البلدان سيلتزمان باتفاقهما الداخلي".

وفي الوقت الحالي، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شنّ هجمات على أهدافٍ تابعة للنظام الإيراني ردًا على قمع حركة الاحتجاج، ويقول محللون إن أي ضربات قد تدفع إيران إلى الرد على إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة.

كما نقلت "رويترز" عن مسؤولٍ إيراني كبير، الأربعاء، أنه في حالة تعرّض إيران لهجوم، فإنها سترد على القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، دون ذكر إسرائيل كأحد الأهداف المحتملة.

أيضًا، ليس من الواضح ما إذا كان المسؤولون الإسرائيليون سيتراجعون عن تطميناتهم التي قطعوها في ديسمبر، وينضمون إلى هجومٍ تقوده الولايات المتحدة إذا ما شعروا بفرصة لإسقاط الحكومة الإيرانية.

على الحياد

مع تصاعد الاحتجاجات في إيران، وصف المسؤولون الإسرائيليون استعداداتهم العسكرية بأنها "دفاعية بطبيعتها"، وتجنّب المسؤولون الحكوميون والأمنيون الإسرائيليون استخدام لغة عدائية صريحة.

تنقل "واشنطن بوست" عن سيما شاين، الباحثة الرئيسية في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب والرئيسة السابقة للأبحاث في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، أن تل أبيب تمنح الولايات المتحدة الدور القيادي في أي ضربات محتملة ضد إيران "ولكن لا شك أن إسرائيل تتمنى تغيير النظام لأن ذلك سيغيّر الشرق الأوسط، وكذلك حزب الله".

وأضافت: "لكن إسرائيل قد تكون هدفًا للرد الإيراني، ولذلك اتخذت بالفعل خطوات عديدة لتعزيز دفاعاتها واستعدادها".

بالنسبة لإسرائيل، كان الهدف من التواصل مع إيران هو إبقاء طهران على الحياد وعزل حزب الله في حال شنّت إسرائيل هجومًا. وقد يكون "المنطق نفسه" ساريًا اليوم، حيث تسعى إسرائيل إلى منع البلدين من تبادل الضربات المباشرة، على الأقل في البداية، وفقًا لما صرّح به مسؤول إسرائيلي.

وأضاف المسؤول أن شنّ حملة عسكرية ضد حزب الله ليس مستبعدًا، بغض النظر عمّا سيحدث مع إيران. وقد حذّرت إسرائيل من أنها لا تزال تواجه تهديدًا من حزب الله لأن الجماعة لم تُسلّم سلاحها.

وتابع: "ستُشنّ الحملة (في لبنان)، وسيتم استهداف حزب الله بشكل مكثف. والسؤال هو: هل ستُشنّ هذه الحملة أثناء الحرب مع إيران أم بعدها؟"