حذر مسؤولون بالبنتاجون من أن القوة العسكرية الأمريكية المتبقية في منطقة الشرق الأوسط كافية لشن ضربات ضد إيران، لكنها قد لا تكون كافية لحماية القوات الأمريكية من الرد الانتقامي المحتمل، وفقًا لمجلة "ذي أتلانتيك" الأمريكية.
الانتشار العسكري بين فنزويلا والشرق الأوسط
وأشارت "ذي أتلانتيك" إلى معضلة إستراتيجية غير معتادة يواجهها الجيش الأمريكي، إذ نُقِلت معظم أصوله العسكرية من الشرق الأوسط إلى منطقة البحر الكاريبي خلال عمليات فنزويلا.
وبحسب المجلة، أرسلت واشنطن نحو 11 سفينة وغواصة بالقرب من فنزويلا في عملية اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في أكبر حضور عسكري أمريكي بالمنطقة منذ أزمة الصواريخ الكوبية.
ونقلت المجلة عن مسؤولين دفاعيين أن عملية القبض على مادورو شملت أكثر من 150 طائرة وطائرة مُسيَّرة، وفقًا للبنتاجون، إذ اعتقلته قوات دلتا في أثناء نومه في كاراكاس.
ولفتت إلى أن الإدارة الأمريكية تخطط لإبقاء قواتها العسكرية بالقرب من فنزويلا، رغم طرح حوافز اقتصادية أمام الحكومة الانتقالية.
وأوضحت المجلة أن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، التي كانت الأقرب للشرق الأوسط، غادرت سواحل أوروبا الخريف الماضي متجهة لحملة الضغط على فنزويلا، وستحتاج أسبوعين على الأقل للعودة إلى نطاق الشرق الأوسط.
أما حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، وهي الأقرب حاليًا، فتعمل في غرب المحيط الهادئ وتحتاج وقتًا مماثلًا تقريبًا للوصول.
وأشارت المجلة إلى أن الطائرات المُسيَّرة وناقلات الوقود وأصول طيران أخرى انتقلت أيضًا من الشرق الأوسط لعمليات فنزويلا.
القدرة على الهجوم والضعف في الدفاع
ونقلت "ذي أتلانتيك" عن قائد عسكري سابق عمل بالشرق الأوسط قوله: "المشكلة ليست في تنفيذ الضربة، بل في الرد الإيراني"، موضحًا أن النظام الإيراني تعهد مرارًا بالانتقام من الأصول الأمريكية والحلفاء الإقليميين إذا تعرض لهجوم.
وحذرت "ذي أتلانتيك" من أن النظام الإيراني قد يكون أكثر ميلًا للرد العنيف إذا شعر بأنه على حافة الانهيار.
وذكرت المجلة أن الجيش الأمريكي نصح صباح أمس بعض الأفراد بمغادرة قاعدتهم في قطر كإجراء احترازي، بعد أن أطلقت إيران صواريخ باتجاه تلك القاعدة في يونيو الماضي، عقب الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية.
ونقلت المجلة عن مسؤولين دفاعيين أن قواعد أخرى قريبة من المتوقع أن تتخذ تحركات احترازية مماثلة.
وأشارت المجلة إلى أن الحماية المتوفرة للقوات الأمريكية بالمنطقة تشمل اعتراضات صاروخية أرضية وثلاث مدمرات على الأقل قابلة للانتشار، لكنها أقل بكثير مما كان متاحًا خلال ضربات يونيو، عندما أرسل الجيش قاذفات وطائرات أخرى من الولايات المتحدة في مهمة ذهابًا وإيابًا استغرقت 37 ساعة تقريبًا، بدعم من حاملتي الطائرات "يو إس إس كارل فينسون" و"يو إس إس نيميتز"، وكلتاهما في الموانئ الأمريكية حاليًا.
تهديدات ترامب والضغوط الدبلوماسية
بدأ الرئيس دونالد ترامب بالتهديد باستخدام القوة العسكرية ضد إيران في 2 يناير، بعد عمليات العنف التي اندلعت على إثر التحركات في الشارع الإيراني الرافضة للأوضاع الاقتصادية والسياسية، وفقًا لـ"ذي أتلانتيك".
وكتب "ترامب"، على منصة "تروث سوشيال": "إذا قتلت إيران المتظاهرين السلميين بعنف، وهذا من عاداتها، فإن الولايات المتحدة ستأتي لإنقاذهم"، مضيفًا: "نحن جاهزون ومستعدون للتحرك".
ورفع ترامب حدة التهديد ليل أمس خلال مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز"، متوعدًا باتخاذ "إجراء قوي جدًا" إذا بدأت السلطات الإيرانية بإعدام المتظاهرين المناهضين للحكومة هذا الأسبوع، قبل أن يعلن ظهر اليوم أن لديه معلومات "موثوقة" بأن إيران لن تنفذ عمليات الإعدام.
ونقلت "ذي أتلانتيك" عن مسؤولين دفاعيين، أن القيادة المركزية الأمريكية المسؤولة عن العمليات العسكرية بالشرق الأوسط قدمت خيارات عسكرية وغير عسكرية بعد نحو أسبوع من تصريحات الرئيس الأولية، شملت ضربات عسكرية وهجمات إلكترونية.
لكن البنتاجون طلب من الإدارة تحديد أهداف أمريكية واضحة لأي ضربات عسكرية، إذ يعتقد العديد من المسؤولين العسكريين أن الإيرانيين بحاجة أكثر لاستعادة الإنترنت، وهو ما لن تحققه الضربات العسكرية.
وأشارت المجلة إلى أن الإدارة تواجه ضغوطًا من حلفائها لعدم الضرب لأسباب مختلفة، ودعت تركيا علنًا للمفاوضات، فيما حثت بعض الدول العربية على ضبط النفس خوفًا من أن محاولات إسقاط النظام قد تهز أسواق النفط وتعطل الاقتصاد العالمي، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".
ميزانية ضخمة وتحديات غير مسبوقة
رغم ميزانية البنتاجون البالغة نحو تريليون دولار، أشار مسؤول دفاعي لـ"ذي أتلانتيك" إلى أن الجيش الأمريكي يواجه تحديات غير مسبوقة مع تهديدات ترامب المتعددة التي شملت فنزويلا وإيران وتايوان وأوكرانيا وحتى جرينلاند، قائلًا: "هذه مسارح عمليات كثيرة في وقت واحد، ونحن غير مُهيئين لذلك".
وأوضحت المجلة أن إستراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية، التي تساعد البنتاجون على تحديد أولوياته، كان من المفترض نشرها بحلول الآن لكنها لم تصدر بعد، ما يعني أن الجيش لا يملك عقيدة محددة ليتبعها.
وأشارت إلى أن دفع الإدارة للتدخل العسكري في أنحاء متعددة من العالم قد يؤدي لضغوط مالية على دافعي الضرائب الأمريكيين، خاصة بعد إعلان الرئيس الأسبوع الماضي أنه سيطلب من الكونجرس ميزانية للبنتاجون بقيمة 1.5 تريليون دولار.