الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مبادرة أمريكية بقيمة 11 مليار دولار.. تمويل للصحة أم وصفة للفساد؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تُطلق إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبادرة غير مسبوقة بقيمة 11 مليار دولار لإعادة هيكلة المساعدات الصحية الخارجية، وذلك بعد قرارها المثير للجدل بتقليص ميزانية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).

يهدف برنامج "أمريكا أولًا" للصحة العالمية إلى تعزيز النفوذ والمصالح الأمريكية في الدول النامية، وخاصة في إفريقيا، متجاوزًا بذلك المنظمات غير الحكومية التي كانت تقدم خدماتها عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

سيُحوّل البرنامج مليارات الدولارات مباشرةً إلى الحكومات الأجنبية المحتاجة، ومنظمات الرعاية الصحية، وشركات الأدوية على مدى السنوات الخمس المقبلة، وهي خطة يخشى النقاد من أن تُفضي إلى الفساد والإخفاقات الكارثية.

وحتى الآن، وقّع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو 15 اتفاقية مع دول إفريقية تهدف إلى تحسين أنظمتها الصحية، مع التركيز على فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والملاريا، والسل، وصحة الأم.

وقد التزمت الولايات المتحدة بتقديم 11.1 مليار دولار على مدى خمس سنوات لهذه الدول، التي تعهدت بدورها بتقديم 12.2 مليار دولار كتمويل مُقابل، ووعدت بتحقيق أهداف الأداء، كما تهدف وزارة الخارجية الأمريكية إلى إبرام اتفاقيات مع 50 دولة في غضون بضعة أشهر.

وقال روبيو "إن النظام الجديد يحلّ محلّ مجمع المنظمات غير الحكومية الذي كان يستنزف 70% من أموال الولايات المتحدة لصالح الوسطاء والبيروقراطيين في منطقة واشنطن العاصمة". لكن مسؤولين سابقين في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ينفون هذا الوصف.

وقال جيريمي ليوين، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون المساعدات الخارجية: "لقد بنوا نظام رعاية صحية موازيًا، وأرسلوا عددًا كبيرًا من العمال الأمريكيين إلى هناك لعلاج المرضى".

وأضاف: "نعم، لقد أحرزتم تقدمًا، لكنه توقف، ولم تتمكنوا من بناء استدامة أو اكتفاء ذاتي لدى هذه الحكومات الإفريقية بسبب وجود هذا النظام الموازي".

ويرى ليوين أن "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عززت عقلية استعمارية جديدة مفادها"، "على الرجل الأبيض أن يقوم بذلك".

في المقابل، قال مسؤولون سابقون في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وخبراء في الصحة العالمية إن "النظام الجديد الذي وضعته الإدارة سيُشلّ بسبب الفساد المستشري على أرض الواقع وعدم دقة جمع البيانات".

وصرّح أندرو ناتسيوس، الجمهوري الذي ترأس الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش: "الإمكانيات غير متوفرة، ومستوى الفساد مرتفع للغاية لدرجة أن الأموال ستختفي".

وأضاف: "أعتقد أن نموذج "الاستعمار الجديد" هذا هو النموذج الوحيد المقبول لدى الكونجرس الأمريكي والمفتشين العامين الذين يتابعون المدفوعات الفيدرالية".

منذ أن بدأ ترامب بتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أصدر خبراء المساعدات الخارجية توقعات قاتمة بشأن الأثر. وقدّر أحد علماء الأوبئة أن ما يصل إلى 750 ألف شخص لقوا حتفهم بسبب توقف المساعدات، وهو رقم تنفيه وزارة الخارجية الأمريكية.