الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إما الموت أو التكيف.. وكالات الأمم المتحدة تلقت ضربة قاتلة من ترامب وأعوانه

  • مشاركة :
post-title
الولايات المتحدة تخفض دعم الوكالات الإنسانية

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

على الرغم من التعهد الذي أطلقته الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم مئات الملايين من الدولارات كحزمة جديدة لبرامج الأمم المتحدة الخاصة بالمساعدات الإنسانية، إلا أنها في الوقت ذاته تُعد تخفيضًا كبيرًا، وضعت بموجبه الوكالات الإنسانية أمام تحدي "التكيف أو الموت".

وتعهدت الولايات المتحدة، الاثنين، بتقديم 2 مليار دولار للمساعدات الإنسانية للأمم المتحدة، وهو المبلغ الذي تعتقد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سخيٌّ جدًا، ومن شأنه أن يحافظ على مكانة أمريكا كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية حول العالم.

تقليص الإنفاق

وتختتم تلك الخطوة، وفقًا للنقاد، عامًا حرجًا للعديد من منظمات الأمم المتحدة المعنية باللاجئين والهجرة والمساعدات الغذائية، حيث تسببت تخفيضات إدارة ترامب المتتالية لمساعدتها الخارجية في دفع الوكالات إلى تقليص الإنفاق ومشاريع المساعدات وآلاف الوظائف.

ولا يمثل المبلغ الجديد، الذي أكد وزير خارجية أمريكا روبيو أنه يأتي ضمن آليات جديدة ونموذج مستحدث، سوى جزء ضئيل من التمويل الإنساني الأمريكي التقليدي للبرامج الإنسانية التي تدعمها الأمم المتحدة، والذي بلغ 17 مليار دولار سنويًا في السنوات الأخيرة.

تغييرات جذرية

وبحسب شبكة سي بي إس نيوز، فإن النموذج الجديد يستهدف إنشاء صندوق جامع يتم من خلاله توزيع الأموال على الوكالات والأولويات الفردية، وهو جزء أساسي من مطالب الولايات المتحدة بإجراء تغييرات جذرية في جميع أنحاء المنظمة الدولية.

طفل يحمل مساعدات الأمم المتحدة

ويرى روبيو أن النموذج الجديد سيساهم في تقاسم عبء العمل الإنساني للأمم المتحدة بشكل أفضل مع الدول المتقدمة الأخرى، وسيتطلب من الأمم المتحدة خفض التضخم، وإزالة الازدواجية، والالتزام بآليات جديدة قوية للتأثير والمساءلة والرقابة.

سلطة قيادية

وسيصبح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، الذي يديره توم فليتشر، دبلوماسي بريطاني سابق ومسؤول حكومي، قناةً لأموال المساعدات الأمريكية وغيرها، التي يمكن إعادة توجيهها بعد ذلك إلى تلك الوكالات، فيما وصفه مسؤولو ترامب بأنه "إعادة ضبط إنسانية".

وتتلخص الفكرة في أن الولايات المتحدة تريد أن ترى سلطة قيادية أكثر توحيدًا لتحسين الكفاءة والمساءلة وفعالية الأموال المنفقة، بدلًا من المساهمات الأمريكية المتناثرة لمجموعة متنوعة من النداءات الفردية للحصول على المساعدة، وهو ما سيجعل مكتب فليتشر بمثابة قناة لأموال المساعدات الأمريكية، وسيتحكم في توزيعها.

تداعيات خطيرة

ومن المنتظر أن يكون للقرار تداعيات خطيرة على الدول والسكان الأكثر احتياجًا حول العالم، خاصة بعدما تضخمت الاحتياجات في جميع أنحاء العالم، حيث تم تسجيل مجاعة في أجزاء من السودان وغزة، كما تسببت الفيضانات والجفاف والكوارث الطبيعية في مقتل العديد من الأشخاص أو نزوح الآلاف من منازلهم.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن إجمالي المساهمات الأمريكية للعمل الإنساني لدى المنظمة انخفض إلى نحو 3.38 مليار دولار في عام 2025، أي نحو 14.8% من مساهمات دول العالم، بعد أن انخفض بشكل حاد من 14.1 مليار دولار في العام السابق، ومن ذروة بلغت 17.2 مليار دولار في عام 2022.

وأطلقت الأمم المتحدة في وقت سابق من ديسمبر الجاري نداءً لجمع 23 مليار دولار في عام 2026 للوصول إلى 87 مليون شخص مُعرّضين للخطر، أي نصف المبلغ الذي كان مطلوبًا لعام 2025، وهو 47 مليار دولار، ما يعكس تراجع دعم المانحين رغم زيادة الاحتياجات العالمية إلى مستوى قياسي، وحذرت وكالات الأمم المتحدة من أنها مُعرّضة للتكيف أو الانكماش أو الموت في ظل الحقائق المالية الجديدة.