تقترب الولايات المتحدة من الإعلان عن تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين للإشراف على إدارة الشؤون اليومية في قطاع غزة، في خطوة تهدف -بحسب مسؤولين أمريكيين- إلى تقويض نفوذ حركة حماس وتهيئة الأرضية لمرحلة ما بعد الحرب، في ظل دمار واسع النطاق خلّفه العدوان الإسرائيلي.
وبحسب أربعة مسؤولين وستة مصادر أخرى مطلعة على الخطة الأمريكية، جرى اختيار علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق، لرئاسة اللجنة المقترحة. وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالتصريح، بأن الإعلان الرسمي قد يصدر في أقرب وقت، بالتزامن مع اجتماعات لفصائل فلسطينية، من بينها حماس، تُعقد في مصر، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
لجنة غير سياسية
وتستند الخطة إلى بنود واردة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وينص على تشكيل لجنة "غير سياسية" تتولى تقديم الخدمات العامة الأساسية، على أن تضم خبراء فلسطينيين مستقلين بعيدًا عن الفصائل.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو تقليص قبضة حماس على القطاع، التي تسيطر عليه منذ عام 2007، عبر نقل إدارة الحياة المدنية إلى جسم تكنوقراطي مدعوم دوليًا. غير أن الشكوك لا تزال تحيط بمدى قدرة اللجنة على تحقيق هذا الهدف، في ظل غموض يلف تفاصيل تشكيلها، وآليات عملها، ومصادر تمويلها.
محاولة لإظهار التقدم
ويرى محللون أن الإعلان عن اللجنة قد يكون محاولة لمنح زخم جديد لخطة ترامب الأوسع بشأن غزة، التي تواجه تعثرًا واضحًا. فعلى الرغم من صمود الهدنة بين إسرائيل وحماس إلى حد كبير، لم تلقِ الحركة سلاحها، كما فشلت الجهود الأمريكية في إقناع دول بإرسال قوات حفظ سلام إلى القطاع.
وقال مايكل كوبلو، المحلل في منتدى السياسة الإسرائيلية في نيويورك، إن الخطوة تعكس "رغبة في إظهار التقدم، في وقت كان فيه التقدم على الجبهات الأخرى صعبًا"، مضيفًا أن "الكثير من هذا يبدو محاولة لإثبات أنهم يفعلون شيئًا ما".
وينحدر علي شعث، المرشح لرئاسة اللجنة، من غزة ويقيم حاليًا في الضفة الغربية. وشغل مناصب وزارية في السلطة الفلسطينية خلال تسعينيات القرن الماضي. ووفق الخطة الأمريكية، ستخضع اللجنة لإشراف "مجلس سلام" جديد يرأسه ترامب، ومن المتوقع أن يضم قادة دوليين لم يعلن عن أسمائهم بعد.
تحديات كبيرة
وتواجه اللجنة المرتقبة تحديات جسيمة. فبعد عامين من الحرب، لا يزال القطاع يعاني دمارًا واسعًا، ويعيش عدد كبير من سكانه، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في خيام أو منازل شبه مدمرة. كما لا تزال مستشفيات خارج الخدمة، وتحولت مبان حكومية كثيرة إلى أنقاض.
صلاحيات محدودة
ويرى بعض المحللين أن محدودية صلاحيات اللجنة قد تكون مقصودة. فقد استبعدت إسرائيل أي دور للسلطة الفلسطينية المدعومة دوليًا، في وقت ترفض فيه الحكومة الإسرائيلية الحالية طموحات السلطة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، رغم معارضتها لحماس.
وفي هذا الإطار، من المقرر أن يتولى نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، منصبًا رفيعًا للإشراف على عمل اللجنة. وكان ملادينوف قد زار إسرائيل أخيرًا وعقد لقاءات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين فلسطينيين.