في الوقت الذي انغمست فيه الولايات المتحدة الأمريكية في صراعات متعددة مع مطلع عام 2026؛ بداية من اعتقال الرئيس الفنزولي نيكولاس مادورو وتصريحات دونالد ترامب حول رغبته في ضم جرينلاند، وحتى وجود مؤشرات حول إمكانية شن هجوم غير مسبوق نحو إيران، وسط كل ذلك، شهدت الدبلوماسية الصينية حراكًا كثيفًا ورفيع المستوى، عكسه توالي الزيارات واللقاءات الدولية، في محاولة لملء الفراغ الأمريكي وتعزيز شراكاتها مع جميع دول العالم.
فمن استقبال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني في أول زيارة رسمية للعام، إلى الزيارة التاريخية للرئيس الكوري الجنوبي إلى الصين بعد انقطاع دام قرابة تسع سنوات، مرورًا بزيارة رئيس الوزراء الإيرلندي، ورئيس الوزراء الكندي، وصولًا إلى جولة وزير الخارجية الصيني السنوية في إفريقيا للعام السادس والثلاثين على التوالي، تتكشف ملامح دبلوماسية نشطة متعددة المسارات، تجمع بين الجوار الإقليمي والانفتاح العالمي، بحسب صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية.
الجوار أولوية ثابتة
وضعت الصين، مع بداية العام، محيطها الإقليمي في صدارة أولوياتها الدبلوماسية. ففي 3 يناير، استضافت بكين الوفد الباكستاني للمشاركة في الجولة السابعة من الحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية البلدين، في مناسبة دشنت أيضًا احتفالات الذكرى الخامسة والسبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ويُنظر إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين بوصفها عامل استقرار مهم على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي 4 يناير، أجرى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج زيارة دولة إلى الصين، أسفرت عن توقيع 15 وثيقة تعاون شملت مجالات اقتصادية وتنموية متعددة. وأكد الجانبان، خلال الزيارة، رفضهما للحمائية التجارية وتمسكهما بالنظام الدولي القائم على نتائج الحرب العالمية الثانية، في خطوة اعتبرت انطلاقة جديدة للعلاقات الثنائية، وإسهامًا في دعم الاستقرار والسلام في شمال شرق آسيا.
توسيع دائرة الأصدقاء
بالتوازي مع تركيزها على الجوار، واصلت الصين توسيع "دائرة أصدقائها" على الساحة الدولية. فقد زار رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن الصين في 4 يناير، وركزت المحادثات على مواءمة استراتيجيات التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والصناعات الدوائية والرعاية الصحية. وباعتبار إيرلندا عضوًا مهمًا في الاتحاد الأوروبي والرئيس الدوري للاتحاد في النصف الثاني من العام، أكدت دبلن استعدادها للقيام بدور بنّاء في دفع العلاقات الصينية الأوروبية نحو مسار أكثر توازنًا واستقرارًا.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عزمه زيارة الصين هذا الأسبوع الجاري، في مؤشر على تحسّن العلاقات بين البلدين، وعلى إدراك متزايد في الأوساط الدولية لأهمية السوق الصينية، ولما توفره من فرص في ظل استقرار اقتصادي نسبي مقارنة بالتقلبات العالمية.
القارة السمراء
أما عن القارة السمراء، جاء الحراك الدبلوماسي الصيني هذا العام متزامنًا مع الذكرى السبعين لانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الصين وإفريقيا، وشمل جولة وزير الخارجية الصيني لكل من إثيوبيا وتنزانيا وليسوتو التي تعد من الدول الأكثر تضررًا من الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة، فيما تحظى في المقابل بمعاملة "صفر رسوم جمركية" في السوق الصينية.