أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% تطبق "فورًا" على أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران، في خطوة غير مسبوقة تستهدف عشرات الدول بينها الصين والهند وتركيا، وسط تصاعد الاحتجاجات الدامية في إيران وتقارير عن سقوط مئات القتلى.
قرار أمريكي
نشر ترامب إعلانه عبر منصة "تروث سوشيال" في منشور مكون من ثلاث جمل وصف فيه القرار بأنه "نهائي وحاسم"، لكنه افتقر إلى تفاصيل رئيسية، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".
لم يوضح الرئيس الأمريكي ما إذا كانت الرسوم الجديدة ستُفرض إضافة إلى الضرائب الاستيرادية الموجودة، كما لم يذكر السند القانوني لهذا الإجراء، وإن كان محللون تجاريون رجحوا اعتماده على قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977، الذي استخدمه سابقًا لفرض تعريفات جمركية واسعة العام الماضي.
وأشارت بيانات "تريد داتا مونيتور"، التي تجمع معلومات جمركية، إلى أن أكثر من 100 دولة تعاملت تجاريًا مع إيران خلال النصف الأول من 2025، ما يعني تأثيرًا واسع النطاق يشمل اقتصادات كبرى، كما ذكرت صحيفة "فايننشيال تايمز".
وتشمل القائمة الصين باعتبارها أكبر شريك تجاري لطهران، إلى جانب تركيا وباكستان والهند والإمارات والعراق وروسيا والاتحاد الأوروبي.
رفض صيني
ردت الصين بحزم على القرار الأمريكي، إذ أعلنت اليوم الثلاثاء، معارضتها الشديدة لما وصفته بـ"العقوبات الأحادية غير المشروعة التي تتجاوز الحدود القانونية".
وقال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، ليو بينجيو، إن موقف بكين ثابت وواضح في رفض فرض الرسوم الجمركية بشكل عشوائي، مؤكدًا أن "حروب التعريفات الجمركية والحروب التجارية لا رابح فيها، وأن الإكراه والضغط لا يحلان المشكلات".
وشدد المتحدث على أن الصين "ستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة".
وفي مؤتمر صحفي، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينج، أن بلادها "لطالما آمنت بأنه لا رابح في حرب الرسوم الجمركية، وستدافع الصين بحزم عن حقوقها ومصالحها المشروعة".
وفيما يتعلق بالصينيين المسافرين إلى إيران، أشارت "ماو" إلى أن بكين تراقب عن كثب تطورات الوضع، مضيفة: "سنتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الصينيين".
تحذيرات اقتصادية
حذّر خبراء اقتصاديون من التداعيات الخطيرة للقرار على الاقتصاد الأمريكي نفسه، إذ قال براد سيتسر من مجلس العلاقات الخارجية، إن فرض الرسوم إضافة إلى الضرائب القائمة سيوقع "صدمة كبيرة" بالاقتصاد الأمريكي، وفقًا لـ"واشنطن بوست".
كما أشار موريس أوبستفيلد، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، إلى أن السياسة الجديدة "مضرة بشكل عميق للولايات المتحدة، ولن تغير من سلوك الإيرانيين قيد أنملة".
وأوضحت "واشنطن بوست"، أن الرسوم الجمركية عادة تُفرض بتأخير زمني يتيح للمستوردين وقتًا لتعديل خططهم تجنبًا للرسوم الباهظة، لكن الرسوم الفورية ستكون "مدمرة بشكل هائل" للتجارة الدولية، خاصة أن بضائع من كثير من الدول المتأثرة موجودة بالفعل في طريقها بحرًا إلى الولايات المتحدة.
سجل ترامب في التهديدات التجارية
أشارت مجلة "بوليتيكو" إلى أن ترامب سبق أن هدد في وقت سابق من العام الماضي، بفرض رسوم على أي دولة تشتري النفط الروسي، لكنه طبق ذلك فقط على الهند مع تجنيب الصين.
كما هدد، مارس 2025، بفرض رسوم 25% على أي دولة تشتري النفط أو الغاز من فنزويلا، لكنه لم ينفذ هذا التهديد حتى الآن، ما يثير تساؤلات حول مدى جدية تطبيق القرار الجديد.
خلفية الأزمة
يأتي قرار ترامب في ظل تصاعد غير مسبوق للاحتجاجات في إيران، منذ أواخر ديسمبر الماضي، التي بدأت بمطالب اقتصادية ثم تحولت إلى دعوات لتغيير النظام، وفقًا لـ"واشنطن بوست".
وفرضت السلطات الإيرانية حظرًا على الإنترنت، منذ الخميس، ما جعل التحقق من التقارير مستحيلًا.
وعلى متن طائرة الرئاسة، قال ترامب، إنه يدرس "خيارات عسكرية" محتملة ضد طهران، مؤكدًا أن "الجيش يدرس الوضع ونبحث خيارات قوية للغاية"، وفقًا لـ"واشنطن بوست".
وأضاف، أن إيران "بدأت تتجاوز الخط الأحمر"، محذرًا من أنه قد يتعين على واشنطن "التصرف قبل عقد أي اجتماع"، حسب "فايننشيال تايمز".
وذكرت "فايننشيال تايمز"، أن التحذير جاء بعد أكثر من أسبوع بقليل من إطلاق الولايات المتحدة ضربات على كراكاس، واعتقال نيكولاس مادورو، في خطوة جريئة ذكّرت باستعداد ترامب لاستخدام القوة العسكرية الأمريكية لتحقيق أهدافه في السياسة الخارجية.