يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاحتجاجات في إيران، نصب عينيه، بعد أن لوّح في أكثر من مناسبة بدعم المتظاهرين قاطعًا الطريق على حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، الرامية إلى التهدئة ومحاولة السيطرة على الغضب الشعبي، الذي دخل أسبوعه الثاني.
خيارات ترامب ضد إيران
من المتوقع أن يتلقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إحاطة شاملة، الثلاثاء المقبل، بشأن الخيارات المحتملة للرد على الأزمة المتفاقمة في إيران، وسط تصاعد الاحتجاجات الشعبية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وفي الاجتماع المرتقب، سيناقش ترامب مع كبار مسؤولي إدارته مجموعة من الخيارات التي تتراوح بين دعم المتظاهرين عبر وسائل إلكترونية، وتشديد العقوبات الاقتصادية، وتنفيذ هجمات إلكترونية تستهدف أنظمة الاتصالات الإيرانية، إلى جانب احتمالات ضربات عسكرية على مواقع داخل إيران، على الرغم من أنه ليس من المتوقع اتخاذ قرار نهائي خلال الاجتماع.
دعم المتظاهرين بالإنترنت
من جانبه؛ قال مسؤولون مطلعون إن الاجتماع سيضم وزيري الخارجية والحرب، ماركو روبيو وبيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، في محاولة لصياغة رد شامل ومتوازن على الأزمة المتصاعدة في طهران.
وتشمل الخيارات التي ستُعرض على الرئيس إمكانية دعم المتظاهرين الإيرانيين بتقنيات لتجاوز الحجب الإلكتروني، مثل نشر خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية للسماح لهم بالاتصال بالعالم الخارجي، في ظل انقطاع شبه كامل للإنترنت داخل البلاد.
خيارات اقتصادية وسيبرانية
وفي السياق ذاته، يجري النظر في خيارات عقابية واقتصادية تهدف إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني، منها توسيع نطاق العقوبات وفرض قيود إضافية على صادرات النفط، ما يعزز من حملة الضغط التي تعتمدها واشنطن ضد طهران.
كما تم اقتراح تنفيذ هجمات إلكترونية سرية تستهدف البنى التحتية الحساسة للنظام الإيراني، كجزء من إستراتيجية الضغط غير المباشرة التي لا تلجأ فيها بالضرورة إلى القوات على الأرض.
خيارات عسكرية واردة
رغم أن الخيارات العسكرية -بما في ذلك توجيه ضربات جوية مركزة- تبقى مطروحة على الطاولة، شدد مسؤولون على أن الولايات المتحدة لم تنقل أي قوات أو معدات خاصة بأي هجوم وشيك، وأن التحركات العسكرية الرسمية لم تبدأ بعد.
كما عبّر بعض المسؤولين عن قلقهم من أن أي تدخل مباشر قد يُستغل من قبل النظام الإيراني للترويج لفكرة "التدخل الأجنبي" واحتشاد المزيد من الدعم الوطني ضد المتظاهرين، ما جعل الخيارات غير العسكرية "العقوبات، السيبرانية، والدعم الإلكتروني" تبدو في بعض التحليلات أكثر ملاءمة في المرحلة الحالية.
وفي الوقت نفسه؛ حذّر قادة في الجيش الأمريكي الرئيس دونالد ترامب، من المضي قدمًا في توجيه ضربات عسكرية ضد إيران في الوقت الراهن، مؤكدين أن القوات بحاجة إلى مزيد من الوقت لتعزيز انتشارها والاستعداد لأي رد انتقامي محتمل، في ظل تصاعد الاحتجاجات المتصاعدة داخل البلاد.
ويدرس ترامب خيارات عسكرية متعددة، وعُرضت عليه قائمة أهداف محتملة تشمل أجهزة أمنية إيرانية متهمة بالمسؤولية عن القمع الدموي للمظاهرات، إضافة إلى أهداف غير عسكرية داخل العاصمة طهران، بحسب صحيفة "ذا تليجراف".
وأبلغ القادة العسكريون الأمريكيون في المنطقة مسؤولين بالإدارة أن أي تحرك عسكري يتطلب أولًا تدعيم المواقع العسكرية الأمريكية وتحضير منظومات الدفاع، محذرين من أن أي ضربة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق.
وهدد ترامب علنًا بـ"التدخل" في الاضطرابات التي تهدد استقرار النظام الإيراني، متوعدًا بتوجيه ضربات قاسية جدًا إذا واصلت قوات الأمن قتل المتظاهرين "على حد وصفه".
احتجاجات غير مسبوقة
وتواصلت الاحتجاجات للأسبوع الثاني تواليًا، وسط تقارير تشير إلى أنها باتت أكثر اتساعًا وحدة من الاحتجاجات، التي شهدتها البلاد عام 2022.
وأفادت منظمات حقوقية، بأن عدد القتلى بلغ نحو 192 شخصًا حتى صباح الأحد، مع ترجيحات بأن تكون الحصيلة الحقيقية أعلى، في ظل انقطاع شبه كامل للإنترنت.
وانتشرت مقاطع مصورة تزعم استخدام الذخيرة الحية ضد متظاهرين في مدينة أبيك شمال غرب طهران، فيما حذّر مسؤولون كبار في النظام الإيراني من التعامل مع المحتجين بأقصى درجات الحزم، بل ذهب بعضهم إلى الدعوة لتطبيق عقوبة الإعدام بحقهم.
وفي السياق ذاته، وجّه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر، تحذيرًا مباشرًا إلى البيت الأبيض، متحدثًا عن سوء تقدير محتمل، وقال إن أي هجوم على إيران سيجعل إسرائيل وجميع القواعد والسفن الأمريكية أهدافًا مشروعة.
تحركات عسكرية وقلق إقليمي
وتزامن التصعيد السياسي مع تحركات عسكرية لافتة، إذ أقلعت طائرتا نقل عسكري أمريكيتان من طراز C-17A من ألمانيا مساء السبت، ويُعتقد أنهما كانتا في طريقهما إلى الشرق الأوسط، ما زاد من التكهنات بشأن ضربة وشيكة.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن أي عمل عسكري يجب أن يدرس بعناية لتجنب توحيد الرأي العام الإيراني خلف النظام، ما قد يقوض أهداف واشنطن السياسية.
في الوقت نفسه وضعت القوات الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي تصعيد، ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منذ أسابيع، أنه لن يسمح لإيران بإعادة بناء برامجها النووية أو الصاروخية، فيما تشير تقارير إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد يدعم أي ضربات أمريكية عبر استهداف مواقع إيرانية إضافية.
إيران: نتعرض لـ"مؤامرة صهيونية"
من جهتها، اتهمت طهران وداعمون لها أطرافًا خارجية، بينها إسرائيل، بالوقوف خلف الاحتجاجات، ووصفتها بأنها جزء من "مخطط صهيوني"، ورغم القمع، خرج آلاف المتظاهرين مجددًا إلى الشوارع في مدن عدة، بينها طهران ومشهد، إذ أُحرقت مركبات وسُجلت اشتباكات عنيفة.
وعلى الرغم من الحجب شبه الكامل للإنترنت، تسربت تسجيلات تُظهر مستشفيات مكتظة بمصابين بطلقات نارية، وقالت منظمة "نت بلوكس" إن انقطاع الاتصالات تجاوز 60 ساعة، مُحذرة من أن ذلك يُشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الإيرانيين.
وفي بريطانيا، ألمحت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك، إلى إمكانية دعم تدخل غربي ضد النظام الإيراني، معتبرة أن طهران عدو مباشر للغرب، وأن أي تحرك يجب أن يُقاس وفقًا للمصلحة الوطنية.