شهد الاقتصاد الفنزويلي في السنوات الأخيرة انتعاشًا طفيفًا بعد سنوات من التضخم المفرط ونقص الغذاء، إلا أن حملة الضغط الاقتصادي التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قضت على هذا التقدم، وتهدد الآن بتحويل الركود المتوقع إلى انهيار اقتصادي جديد.
خسائر مُحتملة
وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، قد تخسر فنزويلا الجزء الأكبر من عائدات صادراتها هذا العام إذا استمر الحصار الأمريكي، بحسب تقديرات حكومية داخلية، وهو سيناريو من شأنه أن يشعل أزمة إنسانية.
وكان من المتوقع أن يؤدي الحصار الجزئي، الذي فرضته الولايات المتحدة على صادرات الطاقة الفنزويلية، إلى توقف أكثر من 70% من إنتاج النفط في البلاد هذا العام، والقضاء على مصدرها الرئيسي للإيرادات العامة، وذلك وفقًا لمصادر مطلعة على التوقعات الداخلية الفنزويلية التي جُمعت في ديسمبر.
وقد أدى قرار إدارة ترامب، الشهر الماضي، باستهداف ناقلات النفط الخام الفنزويلية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية إلى شل صادرات شركة النفط الحكومية.
وللحفاظ على استمرار ضخ الآبار، كانت شركة النفط الحكومية، المعروفة باسمPDVSA، تحول النفط الخام إلى خزانات التخزين، وتحول ناقلات النفط الراسية في الموانئ إلى مرافق تخزين عائمة.
ولم تُسفر هذه الاستراتيجية إلا عن منح الشركة بعض الوقت قبل نفاد سعة التخزين لديها للنفط المستخرج الذي تعجز عن بيعه. وقدّرت شركة "تانكر تراكرز"، المتخصصة في بيانات الشحن، في أواخر الشهر الماضي، أن فنزويلا لديها سعة تخزين فائضة كافية حتى نهاية يناير.
مخاطر انخفاض الإنتاج
أفادت مصادر مطلعة بأن "الإنتاج قد ينهار بسرعة بعد ذلك"، مضيفة أنه في حال استمرار الحصار، تتوقع الحكومة الفنزويلية انهيار إنتاج النفط الوطني من نحو 1.2 مليون برميل يوميًا في أواخر العام الماضي إلى أقل من 300 ألف برميل يوميًا في وقت لاحق من هذا العام، وهو انخفاض من شأنه أن يقلل بشكل كبير من قدرة الحكومة على استيراد السلع والحفاظ على الخدمات الأساسية.
ولم يُسفر اعتقال مادورو إلا عن زيادة حالة عدم اليقين في هذه التوقعات. ووفقًا لقناة "سي بي إس نيوز"، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يوم الأحد، أن ناقلات النفط المدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية ستظل ممنوعة من مغادرة أو دخول فنزويلا إلى أن تفتح الحكومة الفنزويلية قطاع النفط، الذي تسيطر عليه الدولة، أمام الاستثمار الأجنبي، مع إعطاء الأولوية على الأرجح للشركات الأمريكية.
وفي المقابل، يبدو أن الحكومة الفنزويلية المؤقتة بدأت بالفعل اختبار جدية هذا التهديد، إذ حاولت 16 ناقلة نفط على الأقل، خاضعة للعقوبات الأمريكية، الالتفاف على الحصار ومغادرة الموانئ الفنزويلية منذ يوم السبت، وذلك جزئيًا عبر إخفاء مواقعها الحقيقية أو إيقاف تشغيل إشاراتها.
ووفقًا لـ"نيويورك تايمز"، قال مقربون من قطاع النفط الفنزويلي إنه "إذا تمكنوا من اختراق الحصار وتصدير النفط الخام، فسيكون بإمكانهم كسب بعض الوقت للتكيف مع الواقع الجديد. لكن إذا استمر الحصار، فستواجه البلاد كارثة"، على حد قولهم.
وفي أسوأ سيناريو تتوقعه الحكومة الفنزويلية، سيقتصر إنتاج النفط الوطني هذا العام على الحقول التي تديرها شركة "شيفرون" الأمريكية فقط. وتمتلك شيفرون تصريحًا خاصًا من إدارة ترامب للعمل في فنزويلا، وهي الشركة الوحيدة التي تشحن النفط بانتظام من البلاد، وفقًا لبيانات الشحن.