عقب عملية عسكرية أمريكية في فنزويلا انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات وتحذيرات تجاه دول عدة، بينها كوبا والمكسيك وكولومبيا وجرينلاند وإيران، وفقًا لتصريحات رسمية ومقابلات وتقارير إعلامية.
عملية فنزويلا
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متحدثًا على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان"، في أثناء عودته إلى البيت الأبيض، إنه لولا فوزه في انتخابات 2024 لكانت الولايات المتحدة مثل فنزويلا بالمنشطات.
في الساعات الأولى من صباح السبت، اقتحمت قوات خاصة أمريكية مُجمَّعًا رئاسيًا شديد الحراسة في كاراكاس، بعد شن غارات على منشآت عسكرية داخل وحول العاصمة الفنزويلية، وأسفرت العملية عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قصره الرئاسي مع زوجته سيليا فلوريس البالغة 69 عامًا، ووُجِّهَت لهما اتهامات في نيويورك تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات وحيازة أسلحة رشاشة.
عقب العملية، كانت كوبا والمكسيك وكولومبيا وجرينلاند وإيران، من أكثر الدول التي شملتها التحذيرات الأمريكية، وفق ما ورد في تصريحات ترامب الإعلامية.
وتساءل مراقبون عما إذا كان نجاح العملية في فنزويلا سيزيد من رغبة ترامب في التحرك في ساحات أخرى.
تحذيرات للدنمارك
وأكد ترامب، في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، أن فنزويلا قد لا تكون آخر دولة تتدخل فيها الولايات المتحدة عسكريًا، قائلًا إن بلاده بحاجة إلى جرينلاند، مشددًا على أن الجزيرة مُحاطة بسفن روسية وصينية، واصفًا البلدين بأنهما أكبر خصمين إستراتيجيين للولايات المتحدة.
وأثارت تصريحات ترامب قلق كوبنهاجن، إذ أصدرت رئيسة الوزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، بيانًا شديد اللهجة دعت فيه الرئيس الأمريكي إلى الكف عن تهديداته ضد حليف وثيق.
أكدت فريدريكسن أن جرينلاند، التابعة للمملكة الدنماركية، ليست للبيع، وأن واشنطن لا تملك حق ضمها أو أي جزء من أراضي المملكة.
منذ عودته إلى البيت الأبيض، في يناير من العام الماضي، أثار ترامب مرارًا مسألة ضم جرينلاند، واتخذ خطوات لإظهار جدية نواياه، شملت هذه الخطوات تعيين مبعوث خاص لشؤون جرينلاند، وزيارة ابنه دونالد جونيور للجزيرة.
كوبا تحت التهديد
ودعا الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل شعوب أمريكا اللاتينية إلى رص الصفوف عقب اعتقال مادورو، الحليف لهافانا، وقال خلال تجمع حاشد إن الهجوم ضد شعب مسالم لا يمكن وصفه إلا بأنه جبان وإجرامي وغادر.
في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن على الحكومة في كوبا أن تقلق بعد اعتقال مادورو، ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل عام، زادت واشنطن الضغط على كوبا وأعادت إدراجها على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وتواجه كوبا، تحت تأثير العقوبات الأمريكية وضعف البنى الاقتصادية، أسوأ أزمة منذ 30 عامًا، مع نقص العملات الصعبة وشح الوقود، إذ قال ترامب إن كوبا دولة فاشلة حاليًا، وإن بلاده تريد مساعدة الناس هناك ومن أُجبِروا على مغادرتها.
المكسيك والمخدرات
واستهدف ترامب المكسيك بتصريحات حادة، متهمًا عصابات المخدرات بالسيطرة على البلاد، ومعتبرًا أن قادتها خائفون، ولوَّح بإمكانية تدخل مباشر أو ممارسة ضغوط سياسية، بما في ذلك فرض تعريفات جمركية، على غرار إجراءات سابقة ضد البرازيل.
وردَّت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، على التهديد الذي أطلقه ترامب، في أعقاب الضربة الجوية غير المسبوقة على فنزويلا، حسبما أفادت وسائل الإعلام المحلية.
وأكدت شينباوم، بحسب صحيفة "لا جورنادا"، أن "لدينا علاقة ممتازة مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأمن وقضايا أخرى، وهناك تواصل وتفاهم بشأن المسائل الأمنية، وكما قلنا دائمًا التعاون والتنسيق، ولكن ليس التبعية.
تهديد كولومبيا
قال ترامب على متن "إير فورس وان"، "إن كولومبيا مريضة جدًا ويديرها رجل مريض يحب تصنيع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة".
وكرر ترامب أن هذا الوضع لن يستمر طويلًا، وعند سؤاله عن احتمال عملية أمريكية في كولومبيا، قال "إن ذلك يبدو جيدًا بالنسبة له".
ووجَّه تحذيرات مباشرة إلى الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، فيما ردت بوجوتا بحشد قوات الحدود.
تصعيد ضد إيران
وتصاعد الخطاب الأمريكي تجاه إيران، مع احتجاجات داخلية مستمرة للأسبوع الثاني على التوالي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، ولوَّح ترامب بإمكانية توجيه ضربة قوية جدًا إذا استخدمت السلطات الإيرانية العنف ضد المتظاهرين، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وقال ترامب "إن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب وستتدخل إذا بدأ قتل الناس".
وأفادت تقارير بسقوط 12 قتيلًا على الأقل في الاحتجاجات الإيرانية، بينهم عناصر من قوات الأمن، بينما تحدثت منظمات حقوقية عن 16 قتيلًا، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الاحتجاج السلمي حق للمواطنين، معترفًا بوجود ضغوط معيشية حقيقية، كما أقر المرشد الأعلى علي خامنئي ببعض مشروعية المطالب الاقتصادية للمحتجين.