أطلقت كوريا الشمالية عدة صواريخ باليستية باتجاه البحر، اليوم الأحد، قبل ساعات من مغادرة رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونج إلى بكين، في زيارة تستغرق أربعة أيام، يلتقي خلالها نظيره الصيني شي جين بينج، وسط توقعات بأن تتناول المحادثات البرنامج النووي لكوريا الشمالية ودور بكين في تهدئة التوترات في شبه الجزيرة الكورية، فيما ذهب خبراء إلى إلى أن هذه العملية غير بعيدة عن الهجوم الأمريكي على فنزويلا للإطاحة برئيسها نيكولاس مادورو.
تهديد وتحذيرات
وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، في بيان رسمي، إنها رصدت عدة عمليات إطلاق لصواريخ باليستية من منطقة العاصمة الكورية الشمالية، موضحة أن الصواريخ قطعت مسافة تقدر بنحو 900 كيلومتر، وأن السلطات الكورية الجنوبية والأمريكية تحلل تفاصيل عمليات الإطلاق.
وأضافت الهيئة أن سول تحافظ على جاهزيتها لصد أي استفزازات من جانب كوريا الشمالية، وتنسق بشكل وثيق مع الولايات المتحدة واليابان.
وفي طوكيو، أكد وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي وقوع عمليتي إطلاق صاروخي على الأقل، واصفًا الأمر بأنه مشكلة خطيرة تهدد السلام والأمن في اليابان والمنطقة والعالم.
استعراض للأسلحة
وحسب "أسوشيتد برس"، تعد هذه العمليات أحدث استعراض للأسلحة نفذته كوريا الشمالية في الأسابيع الأخيرة، في وقت يقول فيه خبراء إن بيونج يانج تسعى لاستعراض أو مراجعة إنجازاتها الدفاعية قبيل انعقاد مؤتمر حزب العمال الحاكم، وهو الأول منذ خمس سنوات، لمعرفة ما إذا كانت ستتبنى سياسة جديدة تجاه الولايات المتحدة أو تستجيب لدعوات استئناف المحادثات المتوقفة.
ويأتي ذلك في ظل تركيز كوريا الشمالية على توسيع ترسانتها النووية منذ انهيار قمة كيم جونج أون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2019، وتعزيز كيم لمكانته الدبلوماسية عبر التحالف مع روسيا في حربها بأوكرانيا وتوطيد العلاقات مع الصين.
وقال جهاز المخابرات الكوري الجنوبي إن موعد المؤتمر لم يعلن بعد، لكنه يرجح انعقاده في يناير أو فبراير، وفي يوم الأحد نفسه، عقدت كوريا الجنوبية اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن القومي، حثَّ خلاله المسؤولون كوريا الشمالية على وقف إطلاق الصواريخ الباليستية التي تعد انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، ووفق المكتب الرئاسي قدم المجلس تقريرًا إلى لي جاي ميونج تضمن تفاصيل عمليات الإطلاق وخطوات كورية جنوبية لم يكشف عنها.
سياق متصل بمادورو
وفي سياق دولي متصل، جاءت هذه التطورات بعد العملية العسكرية الأمريكية التي أطاحت بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقلته إلى الولايات المتحدة، وهو ما علق عليه ليف-إريك إيزلي، أستاذ الدراسات الدولية بجامعة إيوا النسائية في سول، قائلًا إن "كيم قد يشعر بأنه برر سعيه لبناء رادع نووي، لكن قادة الأنظمة المعادية لأمريكا قد يعيشون حالة من القلق بعد رؤية سرعة الإطاحة بمادورو".
ولم تعلق وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية على العملية الأمريكية، لكنها ذكرت عبر وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم جونج أون زار مصنعًا للأسلحة يوم السبت، وأمر بزيادة الطاقة الإنتاجية بنحو 2.5 ضعف، كما أشارت إلى تجربة إطلاق صواريخ كروز إستراتيجية بعيدة المدى، ونشر صورًا في 25 ديسمبر تظهر تقدمًا في بناء أول غواصة تعمل بالطاقة النووية.