الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ترامب يفقد حلفاءه.. اليمين الأوروبي يرفض "الأخ الأكبر" الأمريكي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعلم الاتحاد الأوروبي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشف استطلاع أجرته صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية بالشراكة مع مؤسسة "بابليك فيرست" البحثية عن مفارقة سياسية لافتة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يسعى لتعزيز نفوذ اليمين الشعبوي في أوروبا يواجه رفضًا واسعًا حتى من القواعد الانتخابية التي يعتبرها حليفة له، في حين جاء هذا في توقيت حساس بعد إطلاق البيت الأبيض إستراتيجية أمن قومي جديدة تستهدف دعم "النفوذ المتنامي للأحزاب الوطنية الأوروبية".

أزمة شعبية

على عكس التوقعات، أظهرت نتائج الاستطلاع أن ترامب يفتقر للدعم الجماهيري الكافي حتى بين مؤيدي الأحزاب اليمينية الشعبوية في فرنسا وألمانيا، إذ لا ينظر إليه بشكل إيجابي سوى ثلث الناخبين الذين صوتوا لهذه الأحزاب.

وفي بريطانيا التي تُمثل البيئة الأكثر تقبلًا له، بلغت نسبة التأييد 50% فقط بين مناصري حزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج، الذي يحظى هو نفسه بتأييد 79% من قاعدته الانتخابية.

كما تتجلى الصورة بوضوح أكبر في فرنسا، إذ كشف الاستطلاع عن انقسام حاد بين ناخبي حزب التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان، فبينما يحظى قادة الحزب بتقدير واسع من مؤيديهم، أبدى 38% من الناخبين آراء سلبية تجاه ترامب مقابل 30% فقط ينظرون إليه إيجابيًا.

وفي ألمانيا، انقسم مؤيدو حزب البديل من أجل ألمانيا بالتساوي تقريبًا "34% يؤيدونه و33% يعارضونه"، رغم الدعم الساحق الذي تحظى به زعيمتهم أليس فايدل.

انقسامات حزبية

يتفاقم الوضع بشكل أكثر حدة عند النظر إلى عموم المجتمعات الأوروبية، إذ تكشف الأرقام عن رفض جماهيري واسع لترامب.

وفقًا لما نشرته "بوليتيكو"، فإن ثلثي المستطلعين في فرنسا وألمانيا يحملون آراء سلبية عن الرئيس الأمريكي، بينما وصلت نسبة الرفض في بريطانيا إلى 55%، وهي قريبة من نسبة المعارضين له داخل الولايات المتحدة ذاتها التي بلغت 50%. أما كندا فسجلت أعلى معدلات الرفض بنسبة 72%.

وما يزيد التحدي تعقيدًا أن البيانات أظهرت أن الناخبين الذين أعربوا عن نيتهم التصويت للأحزاب اليمينية الشعبوية في انتخابات مقبلة كانوا أكثر سلبية تجاه ترامب من أولئك الذين صوتوا لهذه الأحزاب في انتخابات سابقة عبر بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ما يُشكل تحذيرًا لهذه الأحزاب التي تحاول توسيع قاعدتها الانتخابية.

رفض أوروبي

لم يتردد قادة اليمين الأوروبي في التعبير علنًا عن رفضهم لمحاولات البيت الأبيض التدخل في شؤونهم، إذ قال جوردان بارديلا، الرئيس المشارك لحزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني، لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، إنه يرفض "التبعية لأخ أكبر مثل ترامب".

وذهب تييري ماريان، عضو المكتب الوطني للحزب، إلى أبعد من ذلك في تصريحات لـ"بوليتيكو"، معتبرًا أن "ترامب يعاملنا كمستعمرة بخطابه، لكن الأهم من ذلك اقتصاديًا وسياسيًا".

كما يتجسد هذا التوتر بوضوح في مسألة التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على الواردات الأوروبية، فرغم أن 60% من ناخبي التجمع الوطني يعتبرون هذه التعريفات ضارة بالاقتصاد الفرنسي، و65% من مؤيدي حزب البديل الألماني يرونها سيئة لألمانيا، إلا أن نسبة أقل منهم تؤيد فرض تعريفات مضادة على الواردات الأمريكية، وهي 48% في فرنسا و37% في ألمانيا، مقابل 47% من إجمالي الألمان. وفي بريطانيا، اعتبر 45% فقط من مؤيدي حزب الإصلاح التعريفات أمرًا سيئًا.