شنَّت روسيا، فجر اليوم السبت، واحدةً من أعنف هجماتها الجوية منذ بدء الحرب قبل 4 أعوام، استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف ومنشآت الطاقة الحيوية بنحو 500 طائرة مُسيّرة و40 صاروخًا، ما أسفر عن سقوط قتيلين وعشرات الجرحى وانقطاع واسع للكهرباء والتدفئة، وذلك قبل ساعات من توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقاء نظيره الأمريكي دونالد ترامب في فلوريدا.
دوت الانفجارات في أرجاء كييف لساعات متواصلة مع تفعيل منظومات الدفاع الجوي، وأفادت السلطات المحلية بإصابة 30 شخصًا على الأقل في العاصمة، بينهم طفلان، جراء استهداف سبعة مواقع حيوية.
كما اندلع حريق هائل في برج سكني مكون من 18 طابقًا في منطقة "دنيبرو"، فيما تضررت مبانٍ شاهقة في منطقة "دارنيتسيا"، بحسب وكالة "أسوشتيد برس".
وقالت إدارة مدينة كييف إن التدفئة انقطعت عن أكثر من 2600 مبنى سكني و187 حضانة و138 مدرسة في العاصمة الأوكرانية بعد هجوم روسي وقع خلال الليل.
وأضافت إن الكهرباء انقطعت عن 320 ألف أسرة، كما انقطعت التدفئة عن أكثر من 2600 مبنى سكني و325 مؤسسة تعليمية (مدرسة وحضانة) في وقت تحوم فيه درجات الحرارة حول الصفر المئوي.
كما أدى التصعيد إلى تعليق مؤقت للعمل في مطارين بجنوب شرق بولندا، بعد استنفار المقاتلات البولندية لمراقبة الأجواء.
وفي أول رد فعل له، أكد زيلينسكي أن هذا الهجوم الواسع يؤكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "لا يريد إنهاء الحرب"، وأوضح أن الضربات تعمدت استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة لزيادة معاناة المدنيين مع دخول الشتاء.
يأتي هذا التصعيد العسكري في وقت حساس للغاية، إذ يستعد زيلينسكي لمحادثات مفصلية مع نظيره الأمريكي في فلوريدا غدًا الأحد، وأشار زيلينسكي إلى أن الاجتماع سيركز على "الضمانات الأمنية" و"خارطة السيطرة الميدانية" في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا، ضمن محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المستمر منذ قرابة أربع سنوات.
ويُنظر إلى هذا الهجوم الروسي كونه "رسالة قوة" من موسكو قبل انطلاق المفاوضات، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد أو الضغط على كييف وحلفائها لتقديم تنازلات حدودية، وهو ما ترفضه أوكرانيا حتى الآن.