الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"لنجعل أوروبا عظيمة مجددا".. عودة الصفقات مرهونة بألمانيا

  • مشاركة :
post-title
علما الاتحاد الأوروبي وألمانيا على مبنى الرايخستاج في برلين

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

بعد فترة من التفوق النسبي للأسهم الأوروبية في النصف الأول من عام 2025، وبعد تراجع الثقة في الأصول الأمريكية بفعل التعريفات الجمركية فيما عرف بلحظة MEGA، عاد طرح سؤال حول استطاعة أوروبا استعادة زخم صفقات "لنجعل أوروبا عظيمة مجددا"، لتأتي الإجابة، وفق رويترز أن الأمر مرتبط بدرجة كبيرة بأداء ألمانيا.

آمال المستثمرين

هيمنت الولايات المتحدة على الأسواق الأوروبية منذ الصيف، ما دفع المستثمرين إلى التعويل على انتعاش الإنفاق في ألمانيا لتغيير المشهد خلال العام المقبل، ووفق "رويترز" فإن هذه الآمال تبقى مشروطة بظهور دلائل واضحة على فاعلية هذا الإنفاق.

وقد يسهم التوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا أو حتى وقف إطلاق النار في تحسين المعنويات، ف الأسهم الأوروبية بالكاد استعادت السيولة التي فقدتها منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022.

وتفوقت الأسهم الأوروبية على نظيرتها الأمريكية في النصف الأول من 2025، مستفيدة من توحيد الجهود لتعزيز الإنفاق الدفاعي وتغيير ألمانيا لقواعد الاقتراض، إضافة إلى تراجع الثقة في الأصول الأمريكية بفعل التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أطلق ما عُرف بلحظة MEGA.

تدفقات متباطئة

مع انحسار المخاوف من الرسوم الجمركية، عادت الأسهم الأوروبية، رغم استمرار ارتفاعها، إلى نمطها التقليدي من ضعف الأداء مقارنة بالأسهم الأمريكية، ولا يزال اليورو دون أعلى مستوى له في أربع سنوات، والمسجل في سبتمبر قرب 1.20 دولار.

وسجلت الأسهم الأوروبية تدفقات تزيد قليلًا على 86 مليار دولار في 2025، غير أن الوتيرة تباطأت إلى 23 مليار دولار خلال الأشهر الستة الماضية، بحسب بيانات EPFR التي تتبعها "باركليز".

وتشير توقعات أربعة من أكبر ستة بنوك استثمارية أمريكية وأوروبية إلى أن أوروبا ستتخلف عن الولايات المتحدة في العام المقبل، جزئيًا بسبب استفادة الأسواق الأمريكية الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي.

تمثل ألمانيا نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي المكون من 28 دولة، وفي مارس أصلحت قواعدها المالية لتعزيز الإنفاق على البنية التحتية والدفاع، في تحول اعتبره مراقبون محتملًا لاقتصاد أوروبا.

غير أن جزءًا من هذا الهامش المالي يستخدم في الإنفاق اليومي، بدلًا من استثمارات بنية تحتية إضافية ذات أثر أطول مدى، ويتوقع أن يرتفع إنفاق البنية التحتية في 2026، لكن خبراء اقتصاد في "باركليز" يرون أن الإنفاق الاجتماعي ينمو بوتيرة أسرع خلال هذا العام والعام المقبل.

وقال روس هاتشيسون، رئيس استراتيجية سوق منطقة اليورو في مجموعة زيورخ للتأمين، إن خطط الميزانية الألمانية ليست طموحة كما كان مأمولًا، رغم أن ارتفاع الإنفاق الإجمالي يبقى إيجابيًا.

مخاطر التنفيذ

يحذر محللون وفق "رويترز" من مخاطر التنفيذ، في ظل ضعف سجل ألمانيا الاستثماري خلال السنوات الماضية، كما خفضت ثلاث مؤسسات اقتصادية ألمانية توقعاتها للنمو في 2026، مشيرة إلى محدودية زخم الإنفاق وبطء الإصلاحات الهيكلية.

وارتفعت الأسهم الألمانية 20 بالمئة هذا العام، لكنها لم تسجل مكاسب في النصف الثاني، أما الأسهم الأوروبية فتتداول بخصم يقارب 35 بالمئة مقارنة بنظيراتها الأمريكية وفق الأرباح المتوقعة، قرب أدنى مستوياتها التاريخية.

ويرى مستثمرون أن هذا يترك مجالًا واسعًا لتدفقات رأسمالية في حال تحسن الأداء الألماني. وقال دومينيك براونينجر، مدير صندوق في "شرودرز"، إن المعيار منخفض للغاية، مشيرًا إلى بدء تفضيل الأسهم الأوروبية.

أوكرانيا واليورو

قد يعزز تحسن أرباح شركات"STOXX 600" في 2026 الزخم، بعد انكماش متوقع في 2025، وفق تقديرات "LSEG I/B/E/S". كما أن السلام في أوكرانيا قد يدعم المعنويات، بعدما تراجعت الأصول المدارة في صناديق الأسهم الأوروبية 14 بالمئة منذ بداية الحرب، ولم تعوض التدفقات الأخيرة سوى عشر الأموال الخارجة، بحسب بيانات "سيتي".

وفي سوق العملات، ارتفع اليورو 13 بالمئة مقابل الدولار في 2025، وهو أكبر مكسب سنوي منذ 2017، لكنه استقر منذ يونيو. وتتوقع "جولدمان ساكس"، التي تتصدر استطلاع "رويترز"، أن يكون أي صعود إضافي لليورو مدفوعًا بضعف الدولار، في المقابل، يتوقع بنك "يو بي إس" تراجعه إلى 1.14 دولار.

وقال أندرياس كونيج، رئيس الصرف الأجنبي العالمي في "أموندي"، إن ما يحدث في الولايات المتحدة وما يقرره الاحتياطي الفيدرالي لا يزال العامل المهيمن على سوق العملات.