أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز أن بلاده سترسل قوات لحفر خنادق وبناء حواجز مضادة للدبابات على حدود بولندا مع بيلاروسيا وروسيا، بحسب "ذا تليجراف" البريطانية.
وقال المستشار الألماني إن أوروبا لا يمكنها الاعتماد على الدعم الأمريكي لمواجهة روسيا، في ظل استمرار موسكو في اختراق المجال الجوي لدول الناتو باستخدام الطائرات المسيّرة والطائرات والبالونات.
وأفادت وزارة الدفاع الألمانية لصحيفة "بيلد" أن الجنود سيركزون اعتبارًا من أبريل المقبل على "الأنشطة الاستباقية" الدفاعية، مثل "إنشاء مواقع، وبناء أنظمة خنادق، ووضع أسلاك شائكة، أو إقامة حواجز مضادة للدبابات"، وذلك في إطار دعم عملية الدرع الشرقية البولندية.
مخاوف على الجناح الشرقي
في أكتوبر الماضي، أُسقطت 19 طائرة مسيّرة روسية فوق بولندا، ما زاد من المخاوف من هجوم على الدولة العضو في حلف الناتو، التي تشترك في حدود مع جيب كالينينجراد الروسي.
حذّر مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، الخميس الماضي، من أن الغرب يواجه صراعًا مع روسيا على نطاق لم يشهده منذ عهد أجدادنا.
وقالت وزارة الدفاع الألمانية بشأن الخطط: "سيشارك عدد كبير من الجنود من الجيش وقطاع الدعم في عملية الدرع الشرقية في المنطقة الحدودية مع كالينينجراد وبيلاروسيا".
تعزيز الدفاع الجوي
في خريف عام 2024، أرسل 200 جندي ألماني إلى مدينة جيشوف على الحدود البولندية الأوكرانية لتشغيل منظومات صواريخ باتريوت المضادة للطائرات، وسلمت مواقعهم إلى القوات الهولندية في وقت سابق من هذا الأسبوع.
شهدت بولندا عددًا من الاختراقات الروسية للمجال الجوي لحلف الناتو، حيث أسفر صاروخ عن مقتل مدنيين اثنين في بلدة حدودية قرب أوكرانيا عام 2022. كما شملت هجمات الحرب الهجينة عمليات تخريب على خط السكة الحديد.
في وقت سابق من هذا الشهر، نشر نحو 150 جنديًا ألمانيًا وأربع طائرات يوروفايتر في بلدة مالبروك البولندية، التي تبعد 50 ميلا عن كالينينجراد، كجزء من مهمة الناتو لمراقبة المجال الجوي الشمالي، ومن المتوقع وصول طائرة خامسة في الأسابيع المقبلة.
تحول في الاستراتيجية الدفاعية
قال نيلز شميد، وزير الدفاع الألماني، خلال زيارة إلى رومانيا الأسبوع الماضي: "يظهر لنا سلوك بوتين العدواني أنه لا يمكننا التراخي ولو للحظة واحدة في تعزيز جاهزيتنا الدفاعية... فنحن نحمي الجناح الشرقي من أقصى الشمال إلى البحر الأسود".
قال "ميرز" إنه على أوروبا الاستعداد للتهديد المتزايد من روسيا دون دعم أمريكي، ولقد ولى عهد الهيمنة الأمريكية إلى حد كبير بالنسبة لنا في أوروبا وألمانيا. لم تعد موجودة كما عرفناها، "يسعى الأمريكيون الآن بقوة شديدة لتحقيق مصالحهم. وهذا لا يعني إلا شيئا واحدا: أنه يجب علينا نحن أيضا السعي لتحقيق مصالحنا".
نشر دونالد ترامب الأسبوع الماضي استراتيجيته الجديدة للأمن القومي، مستهدفا أوروبا وقادتها، ومهددًا التحالف القائم منذ عقود.
تأثير على الحملات الأوروبية
وحذّر جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني الأسبوع الماضي من أن الولايات المتحدة تتدخل بشكل أكبر في التأثير على الحملات الانتخابية الأوروبية مستقبلًا.
وأشادت استراتيجية الأمن القومي التي وضعها ترامب علنا بحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتشدد، واصفة إياه بـ"الوطنيين"، رغم تصنيفه من قبل السلطات الألمانية كمتطرف.
كان قادة حزب البديل من أجل ألمانيا في واشنطن الأسبوع الماضي للقاء مسؤولين جمهوريين، في مؤشر على توطيد العلاقات بين البلدين.
وبعد توليه منصبه، عدّل ميرز القيود الصارمة المفروضة على ميزانية البلاد، ليسمح بالاقتراض غير المحدود للدفاع، مع خطط لإنفاق أكثر من 650 مليار يورو خلال السنوات الخمس المقبلة.