قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع دعوى تشهير ضد هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، وطالب بتعويض قدره 10 مليارات دولار، بسبب فيلم وثائقي قامت الإذاعة البريطانية خلاله بتعديل خطابه الذي ألقاه في 6 يناير 2021.
وفي نوفمبر الماضي، هزّت فضيحة إعلامية أرجاء هيئة الإذاعة البريطانية، عندما تم الكشف عن قيام الشبكة بإصدار فيلم وثائقي بعنوان "بانوراما"، ظهر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكأنه يحرض الناس على مهاجمة مبنى الكابيتول، بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية 2020.
الفيلم الوثائقي
وعلى خلفية تلك الأزمة، قدّم المدير العام للهيئة البريطانية، تيم ديفي، ورئيسة قسم الأخبار، ديبورا تورنيس، استقالتهما من منصبيهما، وهدد ترامب بمقاضاة الإذاعة البريطانية ما لم تسحب الفيلم الوثائقي وتقدم تعويضًا ماليًا مناسبًا، حيث قدمت "بي بي سي" اعتذارًا على الفور لترامب، لكنها رفضت تعويضه.
وجادل محامو الهيئة البريطانية، بحسب شبكة سي بي إس نيوز، بأن المؤسسة لم تكن تنوي تضليل أي شخص، مشددين على أن ترامب لا يستطيع إثبات أن هيئة الإذاعة البريطانية تصرفت بسوء نية، أو أنها نشرت معلومات كاذبة عمدًا أو بتهور، رافضين وجود أي أساس لدعوى تشهير، كما أنه لا يستطيع مقاضاة الهيئة في فلوريدا، لأن الفيلم الوثائقي لم يُبث في الولايات المتحدة أو يُتح على موقعBBC الإلكتروني للمشاهدين الأمريكيين.
تشهير وانتهاك
وفي أحدث تطورات تلك القضية، رفع الرئيس الأمريكي دعوى في المحكمة الجزئية الجنوبية لولاية فلوريدا، تتضمن تهمة واحدة بالتشهير وتهمة واحدة بانتهاك قانون الممارسات التجارية في فلوريدا، وطالب بتعويضات قدرها 5 مليارات دولار عن كل تهمة، ليصبح المجموع 10 مليارات دولار.
وفي الشكوى المكونة من 33 صفحة، اتهم ترامب هيئة الإذاعة البريطانية بنشر صورة كاذبة ومسيئة ومضللة ومهينة ومثيرة للفتنة وخبيثة عنه في فيلم وثائقي ضمن برنامج "بانوراما"، عُرض في المملكة المتحدة قبل أسبوع من انتخابات عام 2024، حيث ركز جزء من الفيلم الوثائقي على أقوال ترامب وأفعاله التي سبقت انتفاضة مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
تضليل المشاهدين
وتزعم الدعوى القضائية أن هيئة الإذاعة البريطانية سعت عمدًا وبسوء نية إلى تضليل مشاهديها بالكامل، من خلال "دمج" مقطعين من نفس الخطاب الذي ألقاه ترامب أمام مؤيديه في واشنطن العاصمة قبل بدء أعمال الشغب، وهما المقطعين اللذين يفصل بينهما 55 دقيقة، وأن مونتاج "بي بي سي" حذف بيانه الذي يدعو فيه إلى السلام من خطابه.
ووفقًا للفريق القانوني لترامب، فقد تم إثارة مخاوف بشأن الفيلم الوثائقي داخليًا في الشبكة قبل البث، إلا أن هيئة الإذاعة تجاهلت تلك المخاوف ولم تتخذ إجراءات تصحيحية، بحسب صحيفة "التليجراف"، متهمين الشبكة بأن لديها نمطًا طويلًا من خداع جمهورها في تغطيتها للرئيس ترامب، وكل ذلك في خدمة أجندتها السياسية اليسارية.
وجاء في الدعوى القضائية التي رفعها ترامب أن الشبكة لم تُبدِ أي ندم حقيقي على أخطائها، ولم تُجرِ أي تغييرات مؤسسية جوهرية لمنع التجاوزات الصحفية في المستقبل، كما جادل محامو ترامب بأنه يمكن مقاضاة هيئة الإذاعة البريطانية في فلوريدا لأن الفيلم الوثائقي "بانوراما" كان متاحًا على خدمة البث المباشر "بريت بوكس".