الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

النمسا تحظر ارتداء "القاصرات" للحجاب بالمدارس.. وتثير الجدل

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

أقر البرلمان النمساوي قانونًا جديدًا يحظر ارتداء الحجاب وغيره من أغطية الرأس الإسلامية للفتيات دون سن 14 عامًا في المدارس الحكومية والخاصة، في خطوة أثارت انقسامًا حادًا داخل البلاد، بين مَن يعتبرها "حماية لحرية الفتيات والمساواة بين الجنسين"، وآخرين يرونه تشريعًا تمييزيًا قد يعمّق مشاعر العداء للمسلمين ويواجه مصيرًا دستوريًا غامضًا.

وبحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، فإن القانون، الذي دفع به ائتلاف حكومي تقوده الأحزاب الوسطية الثلاثة حزب الشعب النمساوي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب "نيوس" الليبرالي، ينص على منع الفتيات تحت 14 عامًا من ارتداء "أغطية الرأس الإسلامية التقليدية" مثل الحجاب أو البرقع داخل المدارس.

ومن المقرر، بحسب الصحيفة البريطانية، أن يبدأ تطبيق تمهيدي توعوي في فبراير 2026، على أن يدخل الحظر حيز التنفيذ الكامل مع بداية العام الدراسي الجديد في سبتمبر المقبل.

آلية التطبيق والعقوبات

وتقول شبكة "بي بي سي" البريطانية، إنه بموجب القانون، ستعالج المخالفات في البداية عبر جلسات حوار تجمع الطالبة وإدارة المدرسة وأولياء الأمور. وفي حال تكرار المخالفة، يتم إخطار هيئة رعاية الطفل والشباب، على أن تفرض كملاذ أخير غرامات مالية قد تصل إلى 800 يورو على العائلات أو الأوصياء القانونيين.

وتقدر الحكومة أن القانون سيؤثر على نحو 12 ألف طفلة في أنحاء البلاد.

وتؤكد الحكومة النمساوية أن التشريع لا يستهدف دينًا بعينه، بل يهدف إلى "تمكين الفتيات وحمايتهن من الضغوط الاجتماعية أو الأسرية".

وفي السياق، قال زعيم الكتلة البرلمانية لحزب "نيوس"، يانيك شيتي، قبل التصويت: "هذا ليس إجراء ضد دين ما، بل خطوة لحماية حرية الفتيات في هذا البلد"، مضيفًا أن الحجاب بالنسبة للقاصرات "ليس مجرد قطعة ملابس، بل يحمل أبعادًا اجتماعية".

تحذيرات دستورية

في المقابل، واجه القانون انتقادات حادة من منظمات حقوقية وأحزاب معارضة. ووصفت النائبة عن حزب الخضر المعارض، سيجريد ماورر، التشريع بأنه "غير دستوري بوضوح"، محذرة من أنه يكرر أخطاء الماضي.

وتستند هذه المخاوف إلى سابقة قضائية عام 2020، حين أبطلت المحكمة الدستورية النمساوية قانونًا مماثلًا كان يحظر الحجاب للفتيات دون سن العاشرة، معتبرة أنه يستهدف المسلمين بشكل مباشر وينتهك مبدأ المساواة.

من جهتها، اعتبرت الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا أن القانون ينتهك الحقوق الأساسية ويؤدي إلى "وصم الأطفال وتهميشهم"، مؤكدة أنها ستراجع دستورية القانون وتتخذ "جميع الخطوات القانونية اللازمة".

وقالت الهيئة إن المحكمة الدستورية "حسمت الأمر بوضوح عام 2020"، محذرة من أن التشريع الجديد، حتى وإن صِيغَ بشكل مختلف، قد يواجه المصير نفسه.

الحظر لا يكفي

في مفارقة سياسية، أيد حزب الحرية اليميني المتطرف القانون، لكنه اعتبره "خطوة أولى غير كافية"، مطالبًا بتوسيع الحظر ليشمل جميع التلاميذ وحتى العاملين في المدارس. وقالت متحدثة الحزب لشؤون الأسرة، ريكاردا بيرجر، إن "الإسلام السياسي لا مكان له هنا".

وحذرت منظمات دولية، من أن القانون "لن يمكن الفتيات، بل سيغذي المناخ العنصري المتصاعد ضد المسلمين". كما رأى باحثون أن الجدل حول الحجاب يستخدم سياسيًا لصرف الأنظار عن أزمات اقتصادية تواجهها البلاد، من بينها عجز في الموازنة يناهز 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي.