في لحظة سياسية بالغة التوتر، وخوفًا من التهديدات الروسية تتجه ألمانيا إلى إسرائيل لدخول مرحلة جديدة في قدراتها الدفاعية عبر منظومة أرو 3، وبين صواريخ عابرة للغلاف الجوي وتهديدات روسية متطورة، ترسم مجلة "دير شبيجل" الألمانية صورة متكاملة لسباق تسلح يفرض نفسه على أجندة برلين الدفاعية، ويعيد صياغة مفهوم الردع في قلب أوروبا.
ردًا على الحرب الروسية
يزور المستشار الألماني فريدريش ميرز إسرائيل، اليوم السبت، للمرة الأولى منذ توليه منصبه، وذلك بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو القتال الذي انتقده بشدة في وقت سابق.
وفي سياق الزيارة، نقلت إسرائيل أخيرًا أول منظومة حيتس 3 العاملة إلى ألمانيا، وخصصت مجلة "دير شبيجل" تقريرًا موسعًا حول ما يمكن أن يفعله نظام الدفاع الصاروخي الألماني الجديد، موضحة في عنوان فرعي أن النظام قد يعترض صواريخ روسيا الجديدة متوسطة المدى، ويساهم أيضًا في تعزيز القدرات الدفاعية الألمانية في الفضاء.
وتشير المجلة الألمانية إلى أن برلين لا تزال تواجه ثغرات واسعة في مجال الدفاع الجوي، وصرّح هولجر نيومان، مفتش القوات الجوية الألمانية، بأن التهديد الجوي لم يُنظر إليه بوصفه تهديدًا محوريًا خلال العقود الأخيرة، محذرًا من أن فقدان التفوق الجوي سيمنع ألمانيا من الدفاع عن نفسها.
وأضاف وزير الدولة للدفاع نيلز هيلمر أن نظام حيتس 3 الإسرائيلي لا يمثّل مجرد منظومة دفاعية تقليدية، بل يمنح ألمانيا القدرة على حماية نفسها وحلفائها، وأكد أن التعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة هو ما جعل هذا التطور ممكنًا، معتبرًا أن الصفقة تشكّل رسالة مباشرة لمن يهددون ألمانيا.
وقال إن ألمانيا تعيد رسم دفاعاتها بمنظومة أرو 3 خلال زيارة ميرز إلى إسرائيل.
منظومة حيتس 3
ووفقًا لـ"دير شبيجل"، فإن نشر منظومة حيتس 3 قرب برلين، ثم في جنوب ألمانيا وشمالها، يشكّل جزءا من استراتيجية الجيش لسد ثغرات الدفاع الجوي، مع توقعات بإتمام نشرها بحلول عام 2030، وأوضحت الصحيفة أن النظام مصمم لتدمير الصواريخ متوسطة المدى التي تغادر الغلاف الجوي خلال مسارها الباليستي.
ويفترض أن يشكّل حيتس 3 الطبقة العليا من درع دفاعي متعدد الطبقات مخطط له في ألمانيا، بحيث يعترض الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنّحة والصواريخ المعادية على مختلف الارتفاعات وصولًا إلى الفضاء الخارجي، وتشمل المنظومة المتوقعة دبابة سكاي رانجر المضادة للطائرات، وصواريخ إيريس تي إس إل إم، ونظام باتريوت الأمريكي، وصولًا إلى منظومة أرو.
وأوضحت "دير شبيجل" أن النظام يتضمن رادارًا يكشف صواريخ العدو ويرصد مسارها، ومحطة قيادة تحسب مسارها المتوقع قبل إصدار أمر بإطلاق صاروخ حيتس، وتطلق المرحلة الأولى الصاروخ في الجو، بينما تصمم المرحلة الثانية لإصابة صاروخ العدو مباشرة.
وبيّن الجيش الألماني أن تدمير الصاروخ في الفضاء يقلل الخطر الناتج عن الرؤوس الحربية المشعة أو الكيميائية ومخلفات الاعتراض التي قد تسقط على مناطق مأهولة، كما حدث سابقا في الحرب الإيرانية الإسرائيلية.
تهديد أوريشنيك
ذكرت "دير شبيجل" تهديد صاروخ أوريشنيك الروسي، الذي وصفه الرئيس فلاديمير بوتن بأنه صاروخ تجريبي جديد متوسط المدى، الذي استخدم في مهاجمة أوكرانيا في نوفمبر 2024، ويتميز الصاروخ بوجود رؤوس حربية متعددة، ويقدر الخبراء مداه بين 2000 و3000 كيلومتر، وهو ما يكفي للوصول من روسيا إلى إسبانيا.
وقال فابيان هينتز، خبير الصواريخ في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في برلين، إن صواريخ حيتس 3 من المفترض أن تستهدف صاروخ أوريشنيك. ووصف الخبير ماركوس شيلر المنظومة بأنها نظام نجحت إسرائيل في استخدامه لاعتراض الصواريخ الإيرانية في عدة مناسبات.
وأشارت المجلة إلى أن الصواريخ الإيرانية التي تم اعتراضها كانت غالبًا برأس حربي واحد، بينما يستطيع صاروخ أوريشنيك حمل ما يصل إلى ستة رؤوس حربية، كل منها مجهز بذخائر صغيرة.
وفي حال وقوع هجوم من هذا النوع، ستكون هناك حاجة إلى ست منصات إطلاق حيتس 3 على الأقل لاعتراض الرؤوس الحربية مبكرا، مع اعتماد فعالية النظام على الكشف المبكر للإطلاق، ولهذا أشار شيلر إلى ضرورة ربط بطارية حيتس المنتشرة في ألمانيا بأجهزة استشعار أوروبية وربما فضائية.
قدرات محدودة
أوضحت "دير شبيجل" أن صواريخ حيتس 3 ليست مصممة لاعتراض الصواريخ التي تحلّق على ارتفاعات منخفضة أو صواريخ كروز، وهي تهديدات لا تملك أوروبا ردًا كافيًا عليها حاليًا.
واعتبرت أن هذا يشكّل الانتقاد الأبرز للصفقة، وذكرت أنه نتيجة لذلك قد تتجه ألمانيا لشراء نظام أرو 4 الجديد الذي لا يزال قيد التطوير لسد الفجوة بين أرو 3 وباتريوت.
وصرّح متحدث باسم القوات الجوية للصحيفة في مايو الماضي بأن شراء أرو 4 سيكون إضافة منطقية وفعّالة توفر أفضل رد على التهديدات الجوية، ويرى الخبير "هينز" أن نظام أرو 3 قد يوفر فوائد تتجاوز الدفاع الصاروخي متوسط المدى، إذ يمكن للرادارات أن تمنح الجيش الألماني صورة أدق عن الوضع في الفضاء، إضافة إلى إمكانية استخدام النظام كسلاح اعتراض مضاد للأقمار الصناعية.