الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

في سباقه مع "بيتكوين".. لماذا تفوق الذهب في 2025؟

  • مشاركة :
post-title
الذهب تفوق على بيتكوين في سباق مخزن القيمة خلال 2025

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في مشهد مالي عالمي يتسم بتقلبات اقتصادية واضحة، هناك مقارنة قائمة بين أداء الذهب وعملة بيتكوين المشفرة، كأصلين يتنافسان على موقع "مخزن القيمة"، وسط تضخم متصاعد وعجز متنامٍ في الولايات المتحدة.

تستعرض مجلة "فير أوبزرفر" الأمريكية رحلة المعدن النفيس الذي عاد إلى صدارة المشهد خلال عام 2025، في مقابل العملة الرقمية التي لا تزال تملك وعدًا طويل الأمد في عالم تتغير ركائزه النقدية بسرعة.

تفوق الذهب

سجل الذهب خلال عام 2025 أداءً لافتًا مكّنه من التفوق على البيتكوين، مدفوعًا بعوامل عدة أبرزها العجز الأمريكي والتضخم والطلب المتزايد من البنوك المركزية، وتوضح مجلة "فير أوبزرفر" أن إرث الذهب ودعمه المؤسسي يمنحانه قوة على المدى القصير، بينما تشير الندرة الثابتة للبيتكوين وفائدته الرقمية إلى إمكانات أكبر مستقبلًا.

وصل الذهب إلى أعلى مستوى تاريخي في 9 سبتمبر 2025 للأونصة، ومنذ بداية العام، حقق الذهب مكاسب بلغت 37.4%، مقارنة بزيادة 18.7% فقط لـ"بيتكوين".

ويشير التقرير إلى أن هذا الأداء يتعارض مع الرواية القائلة بأن بيتكوين، بوصفه "ذهبًا رقميًا"، سيتفوق على الذهب التقليدي في الأجل البعيد، رغم أن صناديق العملة الرقمية المتداولة في السوق الفورية شهدت تدفقات رأسمالية تفوقت على الذهب في عدة مناسبات منذ إطلاقها في أوائل 2024.

وبحلول سبتمبر، بلغت قيمة بيتكوين في صناديق المؤشرات المتداولة 166 مليار دولار، بينما بلغت قيمة صناديق الذهب نحو 407 مليارات دولار، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا الصعود ظرفيًا أم مؤشرًا على خلل في نظرية تخزين القيمة لـ"بيتكوين".

ارتفاع الذهب

يعزو التقرير صعود الذهب إلى دور الاحتياطي الفيدرالي بصفته مركز الثقل العالمي للسياسة النقدية، لكنه يؤكد أن العامل الأكبر هو طبيعة الأنظمة الديمقراطية التي تفرض على الحكومات الإنفاق المستمر لضمان الفوز الانتخابي، وتوضح المجلة أن هذا الهيكل يشجع الإنفاق المتزايد على البرامج الاجتماعية والدفاع والبنية التحتية.

وبلغ إنفاق الولايات المتحدة في السنة المالية 2024 نحو 6.75 تريليون دولار، ذهب 54% منها إلى الرعاية الاجتماعية و13% إلى الدفاع، ونتيجة لذلك بات النموذج الاقتصادي الأمريكي يعتمد على الاستدانة بشكل متزايد.

يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تعيش في حالة عجز دائم، إذ يتوقع مكتب الميزانية في الكونجرس زيادة العجز التراكمي إلى 4.1 تريليون دولار خلال عشر سنوات بعد قانون "مشروع قانون واحد كبير وجميل"، كما يتوقع المكتب عجزًا قدره 1.9 تريليون دولار للسنة المالية 2025.

تراجع الدولار

يوضح التقرير أن الديمقراطية تعزز الإنفاق المؤسسي بغض النظر عن التوازن المالي، بينما يعتمد السياسيون على الاحتياطي الفيدرالي لتغذية اقتصاد قائم على الديون، وتؤدي هذه الديناميكية إلى تراجع هيكلي في قيمة الدولار، رغم أن قوة الولايات المتحدة تخفف من أثر ذلك وتسمح باستمرار هذه الدورة لفترة أطول مما قد تسمح به الأنظمة الأخرى.

وتشير المجلة إلى أن هذه الظروف تُحفّز السياسيين على توسيع الكتلة السكانية بهدف الحفاظ على دفع الدين المتضخم، خصوصًا مع ضعف سوق العمل التي شهدت خفضا في التوقعات بواقع 910 آلاف وظيفة.

ويبرز التقرير أن الاحتياطي الفيدرالي يصبح شبه ملزم بخفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد، لكنه بذلك يقلل من جاذبية سندات الخزانة، ما يدفع المستثمرين نحو الذهب بوصفه ملاذًا آمنًا عندما تنخفض العوائد الحقيقية.

الطلب المتزايد

توضح المجلة أن العجز المتصاعد يجبر الحكومة على إصدار المزيد من سندات الخزانة، بينما تتجاوز مدفوعات الفائدة الصافية نفقات الدفاع في السنة المالية 2025 بنسبة 14% مقابل 13%. ويؤثر ذلك على القدرة الإنتاجية للاقتصاد، إلا أن الحفاظ على ثقة المستثمرين في الدولار يجعل من هذه الالتزامات ضرورة.

وعندما لا تجد السوق مشترين كافين لهذه السندات، يتدخل الاحتياطي الفيدرالي بشرائها، ما يؤدي إلى توسع القاعدة النقدية، ويترجم ذلك إلى تضخم يقلل من القوة الشرائية للدولار، وهو ما يعتبر ضريبة خفية ناتجة عن الإنفاق الحكومي.

وبحسب التقرير، يتآكل الدولار تدريجيًا بوصفه مقياسًا للقيمة، ويتراجع دوره كمرساة مالية عالمية بفعل التضخم البطيء وليس الانهيار المفاجئ. وفي المقابل يظل الذهب بمنأى عن العجز وتسييل الديون والضغوط السياسية.

وتنقل المجلة أن البنوك المركزية تواصل شراء الذهب بوتيرة متصاعدة، حتى أصبحت قريبة من امتلاك كميات منه تفوق ما لديها من سندات الخزانة، وهو تحول يعتبره التقرير مفصليًا.

ندرة الذهب

يشير التقرير إلى أن ندرة الذهب في القشرة الأرضية، التي لا تتجاوز 0.00000031%، تجعل من المنطقي أن يؤدي تراكم الاحتياطيات إلى رفع سعره. وعلى عكس الدولار لا يمكن زيادة المعروض من الذهب، ما يعزز قيمته التاريخية، ويُذكر أن "بيتكوين" صممت لمحاكاة هذا المنطق الندري في المجال الرقمي.

ويؤكد التقرير أن الذهب يتمتع بزخم عميق الجذور بفضل تاريخه كعملة لآلاف السنين، بينما لا تزال بيتكوين، التي لم تتجاوز 16 عامًا، تواجه تحديات ثقافية وتنظيمية. ويتحكم اللاعبون المؤسسون إلى حد كبير في سعر الذهب، بينما نشأت بيتكوين من مجتمع تقني صغير قاد حملتها منذ ما قبل أن يكون لها أي قيمة سوقية.

ومع تجاوز بيتكوين حاجز 100 ألف دولار وقيمة سوقية بلغت 2.28 تريليون دولار، أصبح تحريك سعرها أصعب، ما يقلل احتمالات المكاسب الكبيرة مقارنة بالسنوات السابقة. وفي الوقت نفسه، يبقى الذهب الأكثر مشاركة مؤسسية، ما يفسر تفوقه هذا العام.