في واقعة أثارت جدلًا واسعًا حول تداخل المصالح الشخصية بالقرارات السياسية، كشفت تقارير غربية عن تلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدايا باهظة الثمن من نخبة من المليارديرات السويسريين، وذلك قبل أسابيع قليلة من إصداره قرارًا مفاجئًا بخفض الرسوم الجمركية على الواردات السويسرية، ما فتح باب التساؤلات في الأوساط الأوروبية والأمريكية حول "دبلوماسية الذهب".
تفاصيل الهدايا الثمينة
أشارت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، إلى أن الهدايا التي قُدمت لترامب في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر تضمنت ساعة مكتب ذهبية من طراز "رولكس" وسبيكة ذهبية محفورة بقيمة 130 ألف دولار.
وجاء الكشف عن هذه الهدايا بفضل "محققين عبر الإنترنت" تتبعوا صورًا لساعة غريبة ظهرت على المكتب البيضاوي، وتبيَّن أنها قطعة نادرة بنمط "Datejust" يعود لعام 1945، قدمها جان فريديريك دوفور، رئيس شركة رولكس، واصفًا إياها بأنها "تعبير متواضع عن التقاليد السويسرية".
وإلى جانب الساعة، أظهرت التقارير أن مروان شقارشي، رئيس شركة تكرير الذهب "MKS"، قدم سبيكة ذهبية نُقش عليها الرقمان 45 و47 تكريمًا لفترتي رئاسة ترامب، مع صور تُظهر كلمة "رئيس" محفورة عليها.
وتزامنت هذه "المنحة السخية" مع قرار ترامب بخفض التعريفات الجمركية العقابية على البضائع السويسرية من 39% إلى 15%، وهو ما اعتبره المراقبون صفقة مريبة.
منطق الفساد
أثار هذا السلوك ردود فعل غاضبة في القارة العجوز، إذ نقلت الصحيفة البريطانية عن باسكوالي تريديكو، العضو الإيطالي في البرلمان الأوروبي، شعوره بـ"الاشمئزاز" مما وصفه بـ"هجوم السحر الذهبي"، معتبرًا أن السياسة الخارجية باتت تُدار كـ"سياسة أفراد".
وفي السياق ذاته، شنت ليزا مازون، رئيسة حزب الخضر السويسري، هجومًا لاذعًا معتبرة أن "المنطق الفاسد لترامب سمَّم النخبة السويسرية"، منتقدة اعتماد الحكومة على نخب تفتقر للشرعية الديمقراطية.
واتفقت الآراء الإعلامية في سويسرا مع هذا الطرح، إذ صرَّحت دوريس كليك، نائبة رئيس تحرير "CH Media"، وهانيس بريتشجي، المعلق السياسي، لوسائل إعلام محلية بأن المشهد يعكس "خضوعًا مهينًا"، مشيرين إلى أنه "من المروع أن يضطر المرء لإمطار الرئيس الأمريكي بالذهب ليعيد سويسرا إلى جدول أعماله".
دفاع رسمي
في المقابل، رفضت الأطراف الرسمية هذه الاتهامات جملة وتفصيلًا، إذ نفى متحدث باسم البيت الأبيض لـ"ذا جارديان" أي صلة بين الهدايا والقرار الاقتصادي، مؤكدًا أن خفض الرسوم جاء نتيجة تعهد سويسري بضخ استثمارات بقيمة 200 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي، وأن "مصلحة الشعب الأمريكي هي المحرك الوحيد لقرارات الرئيس".
ومن الجانب السويسري، دافع وزير الاقتصاد جي بارملين عن موقف بلاده قائلًا لصحيفة "تاجس أنتسايجر": "لم نبع روحنا للشيطان"، واصفًا خفض الرسوم بأنه "ارتياح كبير" للاقتصاد الوطني.
يُذكر أن المسؤولين الأمريكيين أوضحوا أن مثل هذه الهدايا تُودع عادة في الأرشيف الوطني، مع إمكانية عرضها في المكتبات الرئاسية أو شرائها من قبل الرئيس شرط دفع الضرائب المستحقة.