الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هونج كونج تواجه أسئلة صعبة حول محاسبة المتسببين في الحريق المدمر

  • مشاركة :
post-title
حريق المباني السكنية المدمر في هونج كونج

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في واحدة من أسوأ الكوارث التي شهدتها هونج كونج، اجتاح حريق هائل سبعة مبان سكنية في منطقة تاي بو، يوم 26 نوفمبر الماضي، حاصدًا أرواح 159 شخصًا، ما فتح نقاشًا واسعًا حول آليات المساءلة والمحاسبة في المدينة، وذلك قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية، بحسب ما نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز".

تثير الأزمة الحالية تساؤلات حول كيفية تعامل السلطات مع الكوارث الكبرى، إذ يواجه الحاكم جون لي ضغوطًا متزايدة لتقديم إجابات واضحة حول الإجراءات المتخذة والمسؤوليات المترتبة على هذه الكارثة.

وعند المقارنة مع حوادث مشابهة في مناطق أخرى، ففي أبريل 2022 عندما انهار مبنى سكني في مقاطعة هونان الصينية موقعًا أكثر من 50 قتيلًا، اتخذت السلطات هناك إجراءات سريعة شملت محاسبة 66 مسؤولًا حكوميًا وإحالة أربعة منهم للمحاكمة الجنائية إضافة إلى عزل عمدة مدينة تشانجشا.

يعلق البروفيسور هو-فونج هونج، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية، بأن هناك اختلافًا في آليات المساءلة بين المناطق المختلفة، مشيرًا إلى أن "لي"، الذي تنتهي ولايته الخمسية في 2027، يواجه ضغوطًا كبيرة في ظل هذه الظروف.

تفاصيل الكارثة

اندلع الحريق في مجمع "وانج فوك كورت" السكني الذي كان يخضع لأعمال تجديد واسعة النطاق، في حين كانت مجموعة الأبراج الشاهقة مُغطَّاة بسقالات خشبية من الخيزران وشبكات أمان خضراء.

وتشير التحقيقات الأولية إلى أن شبكات الحماية رديئة الصنع وألواح الستايروفوم المستخدمة لسد فتحات النوافذ أثناء أعمال الترميم، أسهمت بشكل مباشر في الانتشار السريع للنيران عبر المباني السبعة.

استجابت السلطات بإصدار أمر من "لي" بإجراء تحقيق مستقل تحت إشراف قاضٍ، على غرار التجربة البريطانية في حريق برج جرينفيل بلندن.

كما ألقت الشرطة وسلطات مكافحة الفساد القبض على العشرات من المقاولين الذين كانوا يعملون في مشروع التجديد.

الإجراءات الحكومية

في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، تعهد "لي" بمحاسبة المسؤولين عن الكارثة قائلًا: "نعم، إنها مأساة. إنه حريق كبير. نعم، نحتاج إلى إصلاحات. نعم، حددنا الإخفاقات".

كما شدد على ضرورة الحفاظ على استقرار المجتمع خلال هذه الفترة الحساسة.

أوضحت السلطات أنها ستتعامل بحزم مع أي محاولات لاستغلال الحادث لأغراض تتجاوز المطالبة المشروعة بالمساءلة.

وأفادت التقارير بأن شرطة الأمن احتجزت عدة أشخاص، من بينهم طالب جامعي نظّم عريضة تطالب بتحقيق مستقل.

من جهته، أكد ليو جوانجيوان، نائب مدير مكتب الاتصال الصيني في المدينة، أهمية التركيز على معالجة أسباب الكارثة، مُحذِّرًا من محاولات استغلال المأساة بطرق قد تؤثر على الاستقرار العام.

الانتخابات التشريعية

تأتي الكارثة في توقيت حساس قبيل الانتخابات التي تنطلق غدا الأحد، وتجرى وفق النظام الانتخابي الجديد الذي يتطلب موافقة على المرشحين المشاركين، وهو النظام الذي طُبِّق بعد أحداث 2019.

يتوقع مراقبون أن تكون نسبة المشاركة محدودة، ويرى البروفيسور جان-بيير كابيستان، الأستاذ الفخري بجامعة هونج كونج المعمدانية، أن الحريق قد يؤثر على إقبال الناخبين، إما بانخفاض المشاركة وإما بالتعبير عن عدم الرضا من خلال الأوراق الفارغة.

تسعى حكومة "لي" لتحقيق نسبة مشاركة لا تقل عن 30%، وهي النسبة المسجلة في الانتخابات السابقة عام 2021. وأعلنت الحكومة عن ترتيبات خاصة لتسهيل مشاركة السكان المتضررين من الحريق في التصويت.

يقول البروفيسور جون بيرنز، الأستاذ الفخري للسياسة والإدارة العامة بجامعة هونج كونج: "هناك توقعات كبيرة من جون لي وحكومة هونج كونج لإدارة هذه المرحلة بنجاح".

مستقبل المساءلة والمحاسبة

يبقى السؤال الأبرز حول مدى قدرة السلطات على تقديم إجابات شافية للجمهور حول أسباب الكارثة والإجراءات التصحيحية المطلوبة، إذ يؤكد البروفيسور هونج أن "المحاسبة أمر حتمي، لكن السؤال يتعلق بمستوى المسؤولين الذين ستشملهم هذه المحاسبة".

تمثل هذه الأزمة اختبارًا حقيقيًا لقدرة القيادة في هونج كونج على التعامل مع الكوارث الكبرى واستعادة ثقة المواطنين في فعالية الإجراءات الحكومية وآليات المساءلة.