الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الأسوأ منذ عقود.. حريق هونج كونج المروّع يُعيد فتح ملف السلامة من جديد

  • مشاركة :
post-title
حريق هائل في هونج كونج

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

إخماد الحريق

وكافح رجال الإنقاذ الحرارة الشديدة والدخان الكثيف لأكثر من يوم للوصول إلى السكان، الذين يُخشى أنهم محاصرون في الطوابق العليا. وأظهر مقطع فيديو رجال إطفاء يحملون مصابيح يدوية يبحثون بين الأنقاض المتفحمة للبرجين، اليوم الخميس، وفقًا لـ"رويترز".

وتمكن رجال الإطفاء من إخماد الحريق الذي اندلع في مجمع وانج فوك كورت السكني بمنطقة تاي بو الشمالية، وكان يخضع لأعمال تجديد ومُغطى بسقالات من الخيزران.

وكان من بين القتلى رجل إطفاء يبلغ من العمر 37 عامًا، وُجد مصابًا بحروق في وجهه بعد نصف ساعة من فقدان الاتصال بزملائه.

الأسوأ منذ عقود

أفادت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" المحلية نقلًا عن إدارة الإطفاء، بأن عدد القتلى المؤكد ارتفع إلى 83 حتى منتصف ليل الخميس في هونج كونج، ما يجعل هذا الحريق الأكثر دموية في هونج كونج منذ عام 1948، عندما قُتل 176 شخصًا في حريق مستودع.

وفي برقية إلى أسقف هونج كونج، الكاردينال ستيفن تشاو ساو يان، أعرب البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان عن "تضامنه الروحي مع جميع المتضررين من آثار هذه الكارثة، خاصة المصابين والعائلات المفجوعة".

نازحون بلا مأوى

في الليلة الثانية بعد الحريق، نصب العشرات من النازحين فراشًا في مركز تجاري قريب، وقال كثيرون إنه يجب توفير مراكز الإجلاء الرسمية لمن هم في أمس الحاجة إليها.

لفّ الناس أنفسهم بالألحفة وتجمعوا في خيام خارج مطعم ومتاجر البقالة، بينما وزّع سيل متواصل من المتطوعين الوجبات الخفيفة ومستلزمات النظافة الشخصية.

بحثت امرأة مفجوعة تحمل صورة لابنتها عنها خارج ملجأ، وهو واحد من ثمانية ملاجئ قالت السلطات إنها تؤوي 900 ساكن.

وقالت المرأة البالغة من العمر 52 عامًا، التي لم تذكر سوى اسم عائلتها، نج، وهي تبكي: "لم تخرج هي ووالدها بعد. لم يكن لديهم ماء لإنقاذ مبنانا"، وفقًا لـ"رويترز".

وخرجت امرأة أخرى في منتصف العمر، تبكي وتتشبث برفيقها، من قاعة عامة تُستخدم الآن كمركز لتحديد هوية الضحايا، ومرّ العشرات عليها، باحثين عن أخبار أحبائهم.

وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية "فرانس 24"، أُنشئت القاعة الصغيرة ليتمكن الناس من تصفح عشرات صور القتلى. وعلى جدار قريب، كُتب على لافتة مؤقتة: "عرض الصور".

متهمون بالقتل

من جهتها، ألقت الشرطة القبض على مديرين ومستشار هندسي من شركة بريستيج للإنشاءات، وهي شركة متعاقدة لإجراء صيانة على المبنيين. وقالت الشرطة إن المعتقلين مشتبه بهم في القتل غير العمد لاستخدامهم مواد غير آمنة.

وصرّحت إيلين تشونج، مفتشة الشرطة: "لدينا ما يدعونا للاعتقاد بأن الأطراف المسؤولة في الشركة كانت مهملة بشكل جسيم، ما أدى إلى الحادث وتسبب في انتشار الحريق بشكل لا يمكن السيطرة عليه، ما أسفر عن خسائر فادحة".

وأضافت الحكومة، أن الشرطة صادرت وثائق مناقصات، وقائمة بأسماء الموظفين، و14 جهاز كمبيوتر، وثلاثة هواتف محمولة، خلال مداهمة لمقر الشركة.

تحرك حكومي

من جهته، صرّح زعيم هونج كونج، جون لي، بأن الحكومة ستنشئ صندوقًا بقيمة 300 مليون دولار هونج كونج (39 مليون دولار أمريكي) لمساعدة السكان، بينما أعلنت شركات كبرى عن تبرعات.

وحث الرئيس الصيني شي جين بينج، على بذل جهود شاملة لإخماد الحريق وتقليل الخسائر البشرية، وفقًا لقناة "CCTV "الرسمية.

وتحركت قيادة كل من حكومة هونج كونج والحزب الشيوعي الصيني بسرعة، لإظهار اهتمامهما البالغ بهذه المأساة، التي تُعتبر اختبارًا محتملًا لسيطرة بكين على المنطقة شبه المستقلة.

كانت المباني الثمانية للمجمع السكني المزدحم، الذي يضم 2000 شقة، موطنًا لأكثر من 4600 شخص في هذا المركز المالي، الذي يكافح للتغلب على النقص المزمن في المساكن بأسعار معقولة.

ويخضع المجمع، المأهول منذ عام 1983، لبرنامج حكومي لتملك المنازل، وفقًا لمواقع وكالات العقارات، وهو شريان حياة لأسر المدينة ذات الدخل المتوسط.