الألبوم يظل بصمتي الفنية ولا يغنيني عنه أي سينجل
أحلم بتجسيد سيرة الفنانة الراحلة وردة.. والتوازن بين الفن والأمومة تحدٍ كبير
كل شخص يمتلك ميزة أو قد لا يمتلكها الآخر، وعندما يتحدان، يكملان بعضهما البعض ليقدما شيئًا أكثر اكتمالًا.. وهو ما حدث عندما طلّت المطربة جنات على جمهورها أخيرًا بأغنيتها الجديدة "الليلة حلوة"، لتقدم تجربة تميل إلى البساطة والبهجة، من خلال تعاونها مع الفنان حسن عادل الذي يختلف عنها في أسلوبه الغنائي، لكن الكيميا بينهما أخرجت أغنية متناغمة خطفت المستمع منذ اللحظة الأولى وتصدرت تريند مواقع التواصل الاجتماعي لـ5 أيام متواصلة.
"جنات" في حوارها مع "القاهرة الإخبارية"، توقفت عند هذه المحطة التي أعادت من خلالها التواصل مع جمهورها بطريقة مختلفة وأكثر انسيابية، وكيف استطاع التعاون أن يخلق حالة غنائية بسيطة ومباشرة وجدت طريقها سريعًا إلى المستمعين، كما أكدت أن هذه التجربة جزء من مسيرة مستمرة تبحث فيها عن التطور والاستمرار، مع الحفاظ على الخط الفني الذي يميزها.
الليلة حلوة
رأت جنات في "الليلة حلوة" تحديًا ممتعًا، خاصة أنها تقدم لونًا مختلفًا عن أسلوب حسن عادل، وعلى الرغم من اختلاف أسلوب كل منهما، فإن "الروح الحلوة"، كما تصفها، كانت الجسر الذي جمعهما، إذ قالت: "نتبادل الانسجام بيننا وهذا جعل الأغنية تنطلق بخفة، ثم تتطور إلى كليب احتفالي أشبه بأجواء الأفراح، شاركت فيه ابنتاي في ظهور زاد من تلقائية التجربة ونجاحها، ولم أتتوقع حجم هذا الانتشار".
وتتوقف جنات عند ردود فعل الأطفال تجاه الأغنية، معتبرة أن الوصول لخيال طفل يعد أصعب ما يمكن، وتقول: "على الرغم من أن أرشيفي يضم أكثر من مئة أغنية، فإن عددًا قليلًا منها يستهدف الأطفال أو يروق لهم، لذلك شعرت بفرحة مضاعفة حين وجدت الصغار يتفاعلون مع الأغنية الجديدة، لأنهم جمهور مخلص لا ينسى، وهو ما شجعني على التفكير جديًا في تقديم أغنية أخرى لهم قريبًا".
أما عن تحضيرات "الليلة حلوة"، فتقول: "مرّت بسهولة والسبب الصداقة القوية بيني وبين حسن عادل، وكثرة الجلسات بيننا صنعت حالة من التفاهم والانسجام، جعلت تنفيذ الأغنية يمتد من مساحة الصداقة إلى مساحة العمل، فكان كل شيء يتم بسلاسة دون أي تعقيدات".
ألبوم غنائي
وتعود "جنات" للحديث عن خطوة إصدار ألبوم جديد في وقت يتجه فيه معظم الفنانين نحو الأغاني المنفردة، إذ طرحت أخيرًا ألبوم "ألوم على مين"، مؤكدة أنها قدمت لسنوات عدة أغنيات "سينجل"، لكنها لم تكن راضية تمامًا، فبالنسبة لها، يظل الألبوم بصمة فنية لها بريق خاص، ويمنح الفنان فرصة لعرض أشكال مختلفة من الموسيقى وإرضاء شرائح متعددة من الجمهور، ولذلك تعتبره أكثر أمانًا واستقرارًا من الأغنية المنفردة.
وعن اختيار فريق العمل، تشير إلى أنها تفضل التعاون مع أسماء تعرفها وتثق فيها، لكنها لا تغلق الباب أمام تجارب جديدة، فالمعيار الحقيقي لديها هو الأغنية نفسها، مؤكدة: "الأغنية اللي بتخطفني بعملها من غير ما أبص للأسماء".
الظروف الإنتاجية
ولا تخفي جنات أن الظروف الإنتاجية الحالية صعبة بالفعل، وأن الألبومات أصبحت مكلفة مقارنة بالسينجل، لكنها ترى أن مزايا الألبوم لا تقارن، فهو يخاطب أذواقا متعددة ويمنح الفنان حضورًا أكبر، ومع ذلك، تتفهم لجوء كثير من النجوم للأغاني المنفردة بحثًا عن الاستمرار.
فيما يتعلق بالمنافسة، تؤكد "جنات" أنها لا تخشاها على الإطلاق، بل تراها ضرورية لتحريك السوق، وتقول: "الموسم الماضي كان مكتظًا بالألبومات، وخلق حالة من الترقب والاستماع، بينما الركود يجعل الجمهور أقل حماسًا ويصيب المشهد بالجمود".
الذكاء الاصطناعي
ومع انتشار الذكاء الاصطناعي، وما أثاره من مخاوف لدى الفنانين بشأن الملكية الفكرية، ترى جنات أن القلق كان طبيعيًا في البداية، لكن لا مجال للمقارنة بين صوت حي ينبض بالإحساس، وصوت مركب، وتعتبر استخدام صوتها عبر السوشيال ميديا نوعًا من الدعاية لا يزعجها، بل تراه مؤشرًا على النجاح.
تترات المسلسلات وتجسيد تتمناه
جنات من النجوم الذين حققوا نجاحًا لافتًا في في تترات المسلسلات، وحول ذلك تقول أن البعض حذرها في البداية باعتبار أن الجمهور مرتبط بأصوات معينة، لكنها خاضت التجربة ونجحت، وتعتبر أغنية "الوعود" التي قدمتها في فيلم "أوسكار عودة الماموث" محطة مهمة أعادت تقديمها للجمهور بشكل جديد، مؤكدة أن الفنان يجب ألا يتردد في خوض المغامرة.
أما عن السيرة الذاتية التي تتمنى تجسيدها، فتفصح عن رغبتها في تقديم سيرة الفنانة الراحلة وردة، مؤكدة أن توثيق سيرة كهذه هو جزء من حفظ التاريخ الفني، حتى لو لم يجمع الجمهور على هذا الاختيار.
الحياة الشخصية وكسر النمطية
وعن رغبتها في كسر صورة "مطربة الرومانسية"، تقول إنها لا تخشى التجديد، بل تفاجأ أحيانا بقدرتها على خوض ألوان جديدة، وقد تفكر في تقديم ديو مع مغني راب إذا جاء العمل المناسب.
في نهاية الحديث، تتوقف "جنات" أمام معادلة التوازن بين حياتها الفنية والشخصية، معترفة بصعوبتها الكبيرة، وتقول: "الفن يتطلب انشغالًا دائمًا وتركيزًا متواصلًا، لكن حرصت على أن أكون حاضرة في السنوات الأولى من حياة ابنتي، وهذا التأسيس القوي هو ما ساعدني اليوم على الاستمرار دون أن أخسر خصوصية الأمومة".