الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مستعينا بعلم الزلازل.. ابتكار علمي جديد لإنقاذ التربة وتعزيز الأمن الغذائي

  • مشاركة :
post-title
صورة أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

ابتكر العلماء تقنية حديثة تعتمد على علم الزلازل للكشف عن خصائص التربة بدقة غير مسبوقة. وتفتح هذه المقاربة العلمية آفاقًا واسعة لفهم التربة الحية ورصد احتياجاتها، ما يساعد المزارعين على تحسين الإنتاجية ومواجهة تحديات الجفاف ونقص الخصوبة.

وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، يتعين على العلماء حفر الكثير من الثقوب لدراسة التربة، وهو أمر يستغرق وقتًا طويلًا ويضر ببنيتها، ما يجعل أخذ العينات أقل دقة.

وابتكر خبراء التربة الآن برنامج "إيرث روفر" (Earth Rover) الذي يستخدم علم الزلازل (Seismology)، وهي تقنية تُستخدم للقياس عبر قشرة الأرض، وفهم الزلازل، والكشف عن الهيدروكربونات لتقييم التربة لأول مرة.

يطلق الجيوفيزيائيون وعلماء التربة في الفريق على هذه التقنية اسم "سيزمولوجيا التربة" (Soilsmology) ويهدفون إلى رسم خرائط دقيقة للتربة الحية في العالم.

وللقيام بذلك، يضعون قطعة من المعدن على التربة، يضربونها بمطرقة، ويقيسون الموجات. وترتد هذه الموجات عن الأسطح الصلبة مثل الصخور أو التربة المضغوطة، وتنتقل عبر بنية الثقوب التي تصنعها ديدان الأرض والكائنات الدقيقة، لتوفير خريطة دقيقة لما يحدث تحت الأرض.

كما يمكن أن تتأثر الموجات بجفاف التربة، وبالتالي يمكنها الكشف عن متى تكون هناك حاجة لمزيد من الماء، وكذلك الكشف عن مدى الحياة الميكروبية، حتى يعرف المزارعون متى يضيفون المزيد من المواد العضوية.

وذكر عالم البيئة الزراعية البروفيسور سيمون جيفري، وهو أحد المؤسسين المشاركين: "التربة هي أحد أثمن مواردنا؛ 99% من السعرات الحرارية التي نستهلكها تأتي من التربة، سواء من النباتات التي نأكلها أو من الحيوانات التي تأكل النباتات التي تنمو في التربة".

وقال بيتر موسونجو، وهو عالم تربة مقيم في كينيا: "كنا في قرية بالقرب من جبل كينيا، وأخبرنا مزارع هناك أنه لم يقم أبدًا بأي تحليل للتربة. إنهم يدركون أنهم بحاجة إلى إجراء هذا الاختبار، لكن المختبرات القادرة على القيام بذلك متباعدة، ولا يملك أفقر المزارعين القدرة على الوصول إليها".

وأضاف: "إذا كنا سنعالج خصوبة التربة، يمكننا معالجة أزمة الغذاء. يمكننا إخبار المزارعين بمشاكل تربتهم وعندئذٍ يمكنهم زيادة غلاتهم من خلال اتخاذ التدخلات اللازمة".

وذكر موسونجو، أنه في إفريقيا تعتمد خريطة التربة على عدد قليل من العينات، ما يعني أن المزارعين لم يتمكنوا من معالجة مشكلات الخصوبة، مشيرًا إلى أهمية حماية التربة.

وقال "جيفري" إن التربة تعاني نقصًا في الأبحاث. وعلى الرغم من امتلاك المملكة المتحدة أفضل خريطة للتربة في العالم، لكنها ليست مضبوطة بدقة كافية لمعرفة جميع أنواع التربة المختلفة واختلافات الخصوبة والانضغاط عبر الحقل.

أدت الممارسات الزراعية السيئة المتمثلة في حرث التربة وإضافة المبيدات، إضافة إلى التآكل والطقس القاسي الناجم عن انهيار المناخ، إلى الإضرار بالتربة التي نحتاجها في جميع أنحاء العالم لزراعة الغذاء.

ومن المتوقع أن تنخفض الغلات العالمية للمحاصيل في بعض المناطق بنسبة 50% مع زيادة عدد السكان.