لم يكن الباحث الكيميائي يووي جو يتوقع أن تتحوّل نزهة عابرة في منتزه بير ماونتن بولاية نيويورك إلى شرارة اكتشاف قد يعيد صياغة علاقة البشر بالبلاستيك.
فبين جمال الغابة وصفاء البحيرة، كانت الزجاجات البلاستيكية تطفو كنُدبة على وجه الطبيعة، فاستوقفه السؤال الأبدي: لماذا تتحلل المواد الطبيعية بسهولة بينما يظل البلاستيك الصناعي عالقًا في البيئة لعقود؟
يعتمد الكون الحي على "البوليمرات الطبيعية" مثل DNA وRNA والسليلوز. هذه السلاسل الجزيئية الطويلة (البوليمرات هي مواد مكوّنة من وحدات صغيرة متكررة) تتفكك تلقائيًا بمرور الوقت عندما تتوافر الظروف المناسبة.
لكن البلاستيك، وهو بوليمر صناعي، يفتقد إلى هذه الآلية الطبيعية، فيستمر بالتراكم مسببًا أحد أخطر مصادر التلوث على كوكب الأرض.
يقول جو، الأستاذ المساعد في الكيمياء والبيولوجيا الكيميائية بجامعة روتجرز: "الطبيعة مليئة بالبوليمرات، لكنها لا تواجه أزمة التراكم الطويل كما يفعل البلاستيك. السر يكمن في الكيمياء"، بحسب موقع "سايك تيك ديلي".
الفكرة الثورية
أثناء وقوفه وسط الأشجار، أدرك "جو" أن الحل ليس في التخلص من البلاستيك، بل في إعادة هندسته.
ففي العديد من البوليمرات الطبيعية، توجد مجموعات كيميائية صغيرة تعمل كـ"مفاتيح تفكيك" تساعد المادة على الانحلال عند تعرضها للحرارة أو الرطوبة أو الضوء، ومن هنا تساءل: "لماذا لا نضيف هذه المفاتيح إلى البلاستيك الصناعي ليصبح قابلًا للتحلل عند الطلب؟".
اختراق علمي
الفكرة انتقلت من الغابة إلى المختبر. وفي دراسة نُشرت في مجلة Nature Chemistry المرموقة، أثبت فريق جامعة روتجرز نجاح التجربة، إذ تمكّن العلماء من تصنيع بلاستيك "قابل للبرمجة"، يمكن ضبط سرعة تحلله اعتمادًا على نوع المجموعات الكيميائية المضافة إليه.
والأكثر إثارة أن البلاستيك الجديد يتحلل في ظروف الحياة اليومية، دون الحاجة إلى درجات حرارة عالية أو مواد كيميائية حارقة، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من المنتجات الصديقة للبيئة.