في خطوة أثارت جدلًا واسعًا وسط الأوساط السياسية الأمريكية، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العفو للرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، المُدان بتهريب كميات ضخمة من المخدرات إلى الولايات المتحدة، وهو القرار الذي يسلّط الضوء على تناقضات الحرب الأمريكية الشاملة ضد تهريب المخدرات.
قرار العفو
نفّذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعده بمنح العفو للرئيس السابق لهندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز، الذي تم تسليمه إلى الولايات المتحدة في أبريل 2022، وحُكم عليه العام الماضي بالسجن 45 عامًا بعد إدانته بجرائم مخدرات خطيرة.
جاء العفو رغم إدانة هيرنانديز بتهريب كميات ضخمة من الكوكايين، حيث يؤكّد ترامب أن إدانته كانت نتيجة اضطهاد سياسي من قبل إدارة الرئيس جو بايدن، وهو ادعاء يؤيّده هيرنانديز نفسه.
وأثار القرار انتقادات شديدة من بعض المشرعين الجمهوريين الذين اعتبروا العفو منافيًا للحرب الشاملة التي يشنّها ترامب ضد مهربي المخدرات في فنزويلا.
فترة الحكم والاتهامات
شغل هيرنانديز، البالغ من العمر 57 عامًا، منصب رئيس هندوراس بين عامي 2014 و2022، وهو حليف للولايات المتحدة في أمريكا الوسطى، وكان معروفًا بدعمه لإسرائيل، وقد اختير عام 2018 لإشعال شعلة في احتفال يوم الاستقلال على جبل هرتزل في إسرائيل، لكنه ألغى مشاركته عقب جدل واسع حول دعوته ومبرراتها.
في أبريل 2022، عقب انتهاء فترة ولايته بثلاثة أشهر، تم تسليمه إلى الولايات المتحدة، ووجّهت له تهم قبول رشاوى بملايين الدولارات للسماح بتهريب أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، وصلت إلى 400 طن.
وجاء في لائحة الاتهام أن هيرنانديز تآمر مع تجار المخدرات مستخدمًا الجيش والشرطة المحلية، ووجّه أموال الرشوة للتأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية في 2013 و2017.
إنكار الاتهامات
أنكر هيرنانديز التهم الموجهة إليه، وزعم أنه كان يحارب مهربي المخدرات، وأن الشهود الذين أدلوا بإفادات ضده كانوا يكذبون لتخفيف أحكامهم والانتقام منه، وقال للقاضي بعد إدانته: "على الرغم من كل ما فعلوه بي، وكان إعدامًا خارج نطاق القانون وأمرًا صادمًا، إلا أنني متفائل وأعلم أن الحقيقة ستظهر".
بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف من السجن، أُطلق سراح هيرنانديز اليوم بفضل العفو الرئاسي، وأعلنت زوجته آنا جارسيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن فرحها بتحرره بعد سنوات من الألم والانتظار.
ردود الفعل السياسية
يذكر أن ترامب استخدم سلطته في العفو على نطاق واسع منذ عودته إلى البيت الأبيض، وأطلق سراح العديد من أنصاره وشركائه أو أوقف الإجراءات القضائية بحقهم، من بين هؤلاء، 1500 من المشاركين في أعمال شغب الكابيتول عام 2021. وفي السياق نفسه، يضغط ترامب على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعفو عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
عند سؤاله في مؤتمر صحفي عن سبب منح العفو لهيرنانديز، قال ترامب إنه تلقى استفسارات من "العديد" من مواطني هندوراس، مضيفًا أن الناس هناك يعتقدون أن الاتهامات ملفقة، وأن تهمة تاجر المخدرات وُجهت له فقط لأنه كان رئيسًا للبلاد، وهو ما وصفه بأنه تلفيق من إدارة بايدن. وأكد ترامب أنه اطلع على الحقائق ووافق على وجهة نظرهم.