الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تصدع ثم انفجار.. لأول مرة رصد انفصال الجبال الجليدية بكابل ألياف ضوئية

  • مشاركة :
post-title
جرينلاند

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

تمكّن فريق من العلماء الأمريكيين لأول مرة، من رصد كيفية انفصال آلاف الجبال الجليدية عن الأنهار الجليدية في منطقة جرينلاند، وذلك بعدما التقطوا سلسلة الأحداث الكاملة لكل عملية انفصال، عبر كابل ألياف ضوئية تم تثبيته في قاع البحر.

وتفقد القارة القطبية الجنوبية نحو 150 مليار طن من الجليد سنويًا، وفقًا لوكالة ناسا، إذ يؤدي ذوبان الجليد حول جرينلاند إلى فقدان 270 مليار طن إضافية من الجليد، ما يؤثر بدوره على أنماط الطقس حول العالم، ويحمل معه تأثيرًا كبيرًا على النظم البيئية وكذلك عمليات الشحن.

فقدان الأنهار

وبحسب الدراسة الجديدة التي نشرتها مجلة Nature، قام فريق من العلماء بقيادة جامعة واشنطن بتركيب كابل ألياف ضوئية بطول 6 أميال، في مضيق إكالوروسيت كانجيليت سيرميا جنوب جرينلاند، وذلك بهدف البحث عن رؤية مقربة لكيفية فقدان الأنهار الجليدية كتلتها تحت سطح الماء.

نموذج لكابل الألياف الممتد أسفل نهر جليدي في جرينلاند

ويمكن للكابل، الممتد بطول 6 أميال، أن يشعر بكل شيء حوله، حيث يستخدم ما يعرف باسم الاستشعار الصوتي الموزع، وهي طريقة تعتمد على الليزر، تقوم بتحويل الألياف إلى الآف من أجهزة استشعار الاهتزاز، ليتمكن الفريق من قراءة الضغوط الصغيرة على طول الكابل.

كابل الألياف

كما يستخدم النظام أيضًا، استشعار درجة الحرارة الموزعة، وهي تقنية تعتمد على الضوء، تقوم بقراءة درجة الحرارة بشكل مستمر على طول الألياف، وبحسب الدراسة، قامت الطريقتان بتسجيل كل خطوة من خطوات الانفصال، من أول الشق الصغير وصولًا إلى آخر فرقعة للجبل الجليدي.

ويرجع قيام العلماء بتركيب كابل الألياف، بسبب أن معظم نشاط الانفصال الجليدي الحيوي يحدث تحت الماء، ما صعّب عليهم خلال السنوات الماضية معرفة كيفية حدوث ذلك، بسبب أن النهر الجليدي ذو مياه مد وجزر، وغالبًا ما يكون المضيق أسفله مكتظًا بمزيج جليدي يتحرك دون سابق إنذار، ما يمكّنه من سحق الأدوات أو فقدانها إذا اقترب الجليد منها.

تسجيل حركة السطح والإشارات العميقة داخل الماء باستمرار لأول مرة
قاع البحر

ومكّن الكابل، الممتد عبر المضيق في قاع البحر، الفريق من الاستماع لما يحدث من مسافة أكثر أمانًا، حيث تمكّن من تسجيل حركة السطح والإشارات العميقة داخل الماء باستمرار، وكانت أولى علامات انكسار الجبال الجليدية من الأنهار الجليدية هي انفجارات حادة ناجمة عن تشققات مبكرة في الجليد.

بعد ذلك تسارعت تلك النبضات الصوتية عبر المضيق قبل أي حركة مرئية عند الجرف -أي السطح- ومع التحام الشقوق، سجّل الكابل موجات شولتي، وهي موجات بطيئة تنتقل على طول رواسب قاع البحر وتكشف عن نقطة بداية الانفصال، حيث ساعدت هذه الإشارات في تحديد الأحداث الصغيرة التي أغفلتها الأقمار الصناعية.

موجات تسونامي

واكتشف العلماء أن الكتل الكبيرة أثارت موجات سطحية تتصرف كموجات تسونامي صغيرة في المضيق البحري الضيق، كما أطلقت الأحداث نفسها موجات جاذبية داخلية، وهي موجات تتحرك على طول طبقات الكثافة داخل الماء، بعد فترة طويلة من سكون السطح.

الكابل تتبع كل جبل جليدي بعد انطلاقه وهو ينجرف بعيدًا عن نهايته

أيضًا تتبع الكابل كل جبل جليدي بعد انطلاقه وهو ينجرف بعيدًا وصولًا إلى نهايته، حتى إن العلماء تمكنوا من الاستماع إلى صوت التفكك النهائي حيث تكسرت الجبال الجليدية إلى قطع أصغر باتجاه مجرى النهر، وتمكنوا من رصد 56 ألف انفصال جبل جليدي في وقت شبه متقارب.

الاحتباس الحراري

ومن خلال الدراسة، توصل العلماء إلى أدلة ميدانية، تدعّم فكرة أن الانهيار الجليدي يمكن أن يُزيد من ذوبان الجليد تحت الماء عن طريق تحريك المضيق، ويمكنهم مستقبلًا نشر مثل تلك الألياف في أماكن أخرى، لمساعدتهم في تقدير كمية الجليد المفقودة كل موسم.

ويعود سبب الانهيار الجليدي المتسارع إلى ظاهرة الاحتباس الحراري، التي ترفع درجة حرارة كلا القطبين بسرعة كبيرة، ويتسبب هذا الاحترار في ذوبان الجليد بكلا المنطقتين، إذ تكمن المشكلة في أن ارتفاع درجة حرارة المحيط تؤدي إلى ذوبان الجانب السفلي من الصفائح الجليدية، التي تنفصل بسبب ذلك وتسير في المحيط.