الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

انقسام وتراجع شعبية.. الجمهوريون في ورطة قبل انتخابات 2026

  • مشاركة :
post-title
الجمهوري مايك جونسون رئيس المجلس

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يواجه الحزب الجمهوري أزمة حقيقية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، إذ تحذّر أصوات متزايدة داخل الحزب من احتمالية خسارة مجلس النواب وتآكل أغلبيتهم في مجلس الشيوخ، في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب وتصاعد غضب الناخبين من الأوضاع الاقتصادية وأزمة الرعاية الصحية.

جرس إنذار

أطلقت نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في الرابع من نوفمبر الماضي بولايات نيوجيرسي وفرجينيا وغيرها جرس إنذار مدويًا داخل أروقة الكونجرس، بحسب ما ذكرته صحيفة "ذا هيل" الأمريكية. 

ففي فرجينيا وحدها، اكتسحت الديمقراطية أبيجيل سبانبرجر السباق على منصب الحاكم بفارق ساحقًا بلغ 15 نقطة مئوية، بينما انتزع حزبها أكثر من اثني عشر مقعدًا في مجلس مندوبي الولاية، بما في ذلك دوائر لم تكن مدرجة أصلًا ضمن الأهداف الديمقراطية.

ووصف أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الموقف بصراحة لافتة، قائلًا إن "الأرقام كارثية"، مضيفًا أن الجمهوريين "لم يحققوا أي انتصار في أي مكان" خلال تلك الجولة الانتخابية.

شعبية ترامب المتدهورة

في قلب هذه الأزمة يقف تراجع تقييم الرئيس ترامب لدى الأمريكيين، إذ أظهر المعدل الأخير لاستطلاعات الرأي الذي أجرته مؤسسة "ديسيشن ديسك" أن نسبة الموافقة على أداء الرئيس هبطت إلى 41.9% فقط، بينما ارتفعت نسبة عدم الرضا عنه إلى 55.7%.

وفي تطور أخطر على مستقبل الحزب، حقق الديمقراطيون أكبر تقدم لهم هذا العام في استطلاعات التصويت العامة للكونجرس بنسبة 46.8% مقابل 41.4% للجمهوريين.

وتأتي هذه الأرقام المقلقة في وقت يشهد فيه الاقتصاد تباطؤًا واضحًا مع استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، وهي القضايا التي يحمّل الناخبون الحزب الحاكم مسؤوليتها.

أزمة الرعاية الصحية تؤرق الجمهوريين

أقر المشرعون الجمهوريون في تصريحاتهم لصحيفة "ذا هيل" بأن قضية الرعاية الصحية، وخاصة الارتفاع الكبير في أقساط التأمين الصحي والتكاليف الطبية عمومًا، تمثل حجر عثرة للحزب في الانتخابات المقبلة.

وحذّر السيناتور ثوم تيليس، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كارولينا الشمالية المتأرجحة التي يستهدفها الديمقراطيون، من أن الحزب إذا بقي على وضعه الحالي "في بداية الربع الثاني من 2026، فسنمر بوقت عصيب للغاية في نوفمبر".

وأضاف تيليس أن هناك الكثير من الإنجازات الإيجابية للحزب والإدارة، لكنه شدّد على أنه "إذا لم نضبط سياسة الرعاية الصحية بالشكل الصحيح، وإذا لم نعالج بعض قضايا التكاليف بشكل سليم، فسنواجه رياحًا معاكسة شديدة العام المقبل".

معارك الكونجرس

على صعيد مجلس الشيوخ، يسيطر الجمهوريون حاليًا على أغلبية مريحة نسبيًا بواقع 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين، إلا أن مشرعين جمهوريين يتوقعون خسارة ثلاثة مقاعد على الأقل في ظل المناخ السياسي الراهن، وتحديدًا في ولايات كارولينا الشمالية التي يمثلها تيليس، وماين حيث تترشح السيناتورة سوزان كولينز، وأوهايو التي يخوض فيها السيناتور جون هستد معركة صعبة أمام السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون الذي خدم ثلاث فترات في مجلس الشيوخ.

ورغم فوز ترامب في أوهايو بأكثر من 11 نقطة مئوية في انتخابات 2024، إلا أن هناك تساؤلات حول قدرة هستد، الأقل شهرة، على حشد الأصوات الجمهورية دون وجود ترامب على رأس القائمة الانتخابية.

ويتطلع الديمقراطيون أيضًا لمقاعد في الصف الثاني من المعارك التنافسية، مثل ولاية أيوا إذ تتقاعد السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، وتكساس التي يواجه فيها السيناتور جون كورنين تحديًا صعبًا في الانتخابات التمهيدية من المدعي العام المحافظ المثير للجدل كين باكستون، بالإضافة إلى ألاسكا إذ يحاول الديمقراطيون إقناع النائبة السابقة ماري بيلتولا بالترشح ضد السيناتور دان سوليفان.

وإذا خسر الجمهوريون ثلاثة مقاعد، سينتهي بهم المطاف بتعادل 50-50، لكنهم سيحتفظون بالسيطرة بفضل صوت نائب الرئيس فانس المرجّح.

أما في مجلس النواب، فالوضع أكثر هشاشة بكثير، إذ يمتلك رئيس المجلس مايك جونسون أغلبية ضئيلة للغاية من 219 مقعدًا مقابل 213، ما يعني أنه لا يستطيع خسارة أكثر من ثلاثة مقاعد.

وبالفعل، توقّع أحد كبار أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري خسارة المجلس قائلًا بنبرة واقعية: "أتوقع خسارة مجلس النواب، وأحاول فقط أن أكون موضوعيًا"، مذكّرًا بأن الحزب فقد 41 مقعدًا في انتخابات التجديد النصفي عام 2018.

رهان الوقت والإغلاق الحكومي

توضح الصحيفة البريطانية أن الجمهوريين يراهنون على أن لديهم متسعًا من الوقت لتحسين صورة حزبهم قبل نوفمبر المقبل، مشيرين إلى أن فشل الديمقراطيين في تقديم حلول فعالة للسيطرة على تكاليف الرعاية الصحية وصعود المرشحين اليساريين المتطرفين يمنحهم فرصة للتمسك بالسلطة في واشنطن.

ويعزو استراتيجي جمهوري الهبوط الأخير في شعبية ترامب وتقدم الديمقراطيين في الاستطلاعات إلى ردة فعل على الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يومًا، متوقعًا أن يتلاشى هذا التأثير خلال الأشهر المقبلة.