الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إسرائيل وحزب الله.. عام من "التهدئة الهشة" ينذر بحرب جديدة

  • مشاركة :
post-title
حزب الله اللبناني

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بعد مرور عام على وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، يتشكل لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي قناعة بأن الهدوء النسبي قد يكون مقدمة لاختبار هو الأخطر منذ 7 أكتوبر. فبحسب تقييمات عسكرية حديثة، تقترب إسرائيل من لحظة حاسمة تختبر فيها سياسة "الاحتواء الصفري" التي تبنتها بعد الهجوم، وسط مؤشرات على عملية استباقية محتملة ضد حزب الله بهدف تقليص قدراته ومنع تعاظم قوته العسكرية.

في 27 نوفمبر من العام الماضي دخل اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان حيّز التنفيذ، وقضى بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من القرى والبلدات الحدودية جنوبي لبنان خلال 60 يومًا، عقب ذلك وافقت حكومة بيروت على تمديد المهلة حتى 18 فبراير الماضي، إلا أن جيش الاحتلال بقي في خمس نقاط وما زال يواصل خروقاته، التي تجاوزت 7 آلاف خرق جوي وأكثر من 2400 نشاط عسكري في منطقة عمليات قوات اليونيفيل جنوبي لبنان منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.

تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله، حيث شهدت السنوات الأخيرة مواجهات متكررة بين الجانبين، كان أبرزها في أكتوبر 2023، عندما شنَّت إسرائيل عدوانًا واسعًا على لبنان، أدى إلى مقتل أكثر من 4,000 شخص وإصابة نحو 17,000 آخرين، وفقًا لتقديرات رسمية.

1200 عملية لم توقف حزب الله

ورغم العمليات شبه اليومية للقيادة الشمالية وسلاح الجو خلال العام الماضي، لم يتراجع حزب الله عن توسيع قدراته، خصوصًا في مناطق بعيدة عن الحدود. فقد نفذت قوات جيش الاحتلال، وتحديدًا فرقة الجليل، نحو 1200 عملية برية في 21 قرية جنوب لبنان، بينها دوريات سرية وكمائن وتدمير منشآت أو بنى عسكرية استخدمها حزب الله، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.

ورغم تكتم الجيش الإسرائيلي على هذه العمليات طوال العام الماضي، فإن الحزب كان على علم بكل عملية تقريبًا، بل كان يرسل جرافاتٍ لإزالة آثار التدمير فورًا، قبل أن تستهدفها مسيّرات إسرائيلية في بعض الحالات.

وتمتد هذه العمليات بحسب "يديعوت" على حدود بطول 140 كيلومترًا، بمعدل يتراوح بين 3 و5 غارات يوميًا، وتصل أحيانًا إلى داخل القرى قرب الخط الثاني. ويرى الجيش أن هذا النشاط الهجومي يمنع تكرار سيناريو التسعينيات، حين كانت المواجهات القريبة والعبوات الناسفة تسجل أسبوعيًا بين البوفورت وريحان.

خوف من تكرار أخطاء ما بعد حرب 2006

وتقول مصادر عسكرية إسرائيلية للصحيفة إن الدرس الأصعب جاء بعد حرب 2006، عندما أعاد حزب الله بناء قرى بأكملها فوق الأنفاق والمواقع القتالية التي تم تجهيزها سرًا بين 2006 و2011.

ويرى جيش الاحتلال أن التراخي آنذاك سمح للحزب ببناء "قرى إرهابية كاملة" ومواقع اقتحام متقدمة قرب الحدود، وهو واقع تحاول إسرائيل منع تكراره عبر عملياتها المكثفة خلال العام الأخير.

هدوء هش

ويعيش الشمال الإسرائيلي حالة هدوء غير مسبوق، أعادت المزارعين، وفتحت الفنادق، وأعادت الحياة الطبيعية نسبيًا. لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقر بأن أي عملية استباقية ضد حزب الله قد تنهي هذا الهدوء فورًا، وتعيد إطلاق الصواريخ نحو حيفا وتل أبيب والمُسيّرات المفخخة نحو الجليل.

ورغم تصفية عدد كبير من قادة الحزب، يؤكد ضباط كبار أن قدراته الهجومية لا تزال قائمة، وأن العملية السابقة كانت رادعة لا حاسمة، بخلاف ما حدث في غزة.

وبسبب الدمار الشديد الذي لحق بالبُنى التحتية جنوب لبنان، لم يعد السكان بعد إلى المناطق الحدودية، مما مَكَّن قوات جيش الاحتلال من تنفيذ مئات العمليات دون احتكاك يُذكر، وبحُرية مشابهة تقريبًا للعمليات الليلية في الضفة الغربية. وتنفذ الكثير من هذه العمليات وحدات احتياط، مُستفيدة من التفوق التكنولوجي والمُسيّرات التي تراقب المناطق النائية على مدار الساعة.

ويقول الجيش الإسرائيلي: "لا يمكن حماية مستوطنة مثل المنارة من السياج فقط، لذلك نعمل باستمرار داخل الأراضي اللبنانية".

لا عودة لمرحلة ضبط النفس

وتدفع القيادة الشمالية الإسرائيلية باتجاه عدم العودة إلى عمليات "ما بين الحروب" التي اتسمت بالحذر الشديد قبل 7 أكتوبر. ويستحضر ضباط في الجيش ذكريات مؤلمة من تسلل عناصر حزب الله ونصب خيامه على جبل دوف قبل الحرب، دون تحرك إسرائيلي حاسم وقتها.

وبحسب أرقام الجيش الإسرائيلي، تم القضاء على حوالي 350 مقاتلًا من حزب الله منذ بداية العام، بينهم 100 قتلوا في الشهور الأخيرة، دون أي رد مباشر من الحزب في معظم الحالات.

ويزعم الجيش الإسرائيلي أن قوات اليونيفيل لم تسهم في الحد من نشاط حزب الله، وأن الجيش اللبناني لا يمكن التعويل عليه، خصوصًا عندما يقود المهام ضباط منتمون للبيئة الشيعية، وفقًا لحصيفة "يديعوت أحرونوت".