الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هجوم ضاحية بيروت الجنوبية.. إسرائيل تواصل اغتيال قادة حزب الله

  • مشاركة :
post-title
هيثم علي الطبطبائي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في تصعيد جديد يعيد ملامح المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، شهدت الضاحية الجنوبية في بيروت، اليوم الأحد، واحدة من أبرز الضربات الجوية منذ يونيو الماضي، عملية اغتيال تم تنفيذها في وضح النهار، لاستهداف الرجل الثاني في حزب الله والقائم بأعمال رئيس أركان الحزب، هيثم علي الطبطبائي.

هجوم إسرائيلي

أكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ محاولة اغتيال استهدفت هيثم علي الطبطبائي، القائم بأعمال رئيس أركان حزب الله، داخل شقته في الضاحية الجنوبية بعد ظهر اليوم، في أول هجوم من نوعه على المنطقة منذ يونيو الماضي.

وجاء تأكيد العملية عبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن الطبطبائي "قاد تعزيز وتسليح المنظمة الإرهابية"، حسبما وصف، إذ أطلقت إسرائيل على العملية اسم "الجمعة السوداء"، فيما كشف مصدر أمني نقلت عنه صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، عن ثقة إسرائيلية متزايدة بنجاح عملية الاغتيال.

وفق مصدر أمني إسرائيلي، نقلت عنه "يديعوت أحرونوت" فقد جرى تنسيق الهجوم مع الولايات المتحدة، رغم اعتراضها سابقًا على أي نشاط إسرائيلي في بيروت، وأضاف المصدر أن التحفظات الأمريكية تراجعت "نظرًا لعجز السلطات اللبنانية".

وحسب الصحيفة ذاتها، فقد أوضح مصدر سياسي إسرائيلي لاحقًا أن واشنطن لم تُبلّغ باغتيال الطبطبائي مسبقًا، لكنها كانت على علم بنية إسرائيل تصعيد الهجمات ضد حزب الله، مشيرًا إلى احتمال رد من حزب الله، مؤكدًا أن الاستعدادات قائمة لهذا الاحتمال.

وفي بيان لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن نتنياهو أمر بالهجوم بناءً على توصية من وزير الدفاع ورئيس الأركان الإسرائيلييين، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل العمل "في أي مكان وزمان لتحقيق أهدافها".

تفاصيل الضربة

وأفادت تقارير لبنانية بأن الضربة استهدفت الطابقين الرابع والخامس من مبنى سكني في شارع العريض بمنطقة حارة حريك، وأفادت قناة "الميادين" اللبنانية بأن الغارة سبقتها حركة مكثفة للطائرات الإسرائيلية.

وذكرت وسائل إعلام لبنانية مقتل 5 أشخاص وإصابة 25 آخرين، إضافة إلى تسجيل أضرار في المبنى والمباني المجاورة وإخماد الحريق في الطوابق المستهدفة.

ويُصنّف طبطبائي كشخصية بارزة وغامضة داخل حزب الله، وفي أكتوبر 2016، صنّفته الولايات المتحدة إرهابيًا دوليًا بشكل خاص، وأعلنت مكافأة خمسة ملايين دولار لمن يقدم معلومات عنه، ما أدى إلى تجميد أصوله وممتلكاته في الولايات المتحدة ومنع التعامل الحكومي معه.

وبحسب الإدارة الأمريكية، قاد الطبطبائي قوات النخبة التابعة لحزب الله في سوريا واليمن، ضمن "جهود حزب الله في توفير التدريب والمواد والقوى البشرية لأنشطته المزعزعة للاستقرار".

موقف إسرائيل

ذكرت إسرائيل في الأسابيع الأخيرة أن "طبطبائي" عمل على خرق الاتفاق مع لبنان واستعادة قدرات حزب الله، وأكد الجيش الإسرائيلي عزمه تقليص قدرات التنظيم العسكرية والبشرية.

وبعد الهجوم، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن إسرائيل ستواصل العمل بقوة لمنع أي تهديد لسكان الشمال، مشددًا على أن "كل من يرفع يده ضد إسرائيل سيُقطع"، وأن الحكومة ستواصل "فرض أقصى العقوبات في لبنان وفي كل مكان" لمنع تكرار واقع ما قبل السابع من أكتوبر.

غضب لبناني

أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الهجوم، معتبرًا أنه "دليل على تجاهل إسرائيل دعوات وقف اعتداءاتها"، ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، متهمًا إسرائيل برفض تنفيذ القرارات الدولية ورفض الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار.

وقال النائب اللبناني عن حزب الله علي عمار، وفق مصارد إعلام محلية، إن العدوان الإسرائيلي يطال لبنان بأكمله منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، وأضاف أن الحزب يسعى لإظهار أن الهجمات تستهدف البلاد بأكملها وليس الحزب فقط، بهدف دفع الحكومة لاتخاذ موقف أكثر صرامة.

ووصف أي اعتداء على لبنان بأنه "تجاوز للخط الأحمر"، مؤكدًا أن المقاومة تتصرف بحكمة وصبر، وأن المواجهة مع إسرائيل تخضع لتوقيت يحدده الحزب.

قال طلال حاطوم، عضو المكتب السياسي لحركة أمل، إن إسرائيل أعلنت رسميًا رفضها للمفاوضات، معتبرًا التنسيق الأمريكي الإسرائيلي دليلًا على أن الاعتداءات ستتواصل، ودعا اللبنانيين إلى التوحد في مواجهة "العدوان الإجرامي".

وأدانت السفارة الإيرانية في بيروت الهجوم، مؤكدة أن "الاعتداءات الإسرائيلية الجبانة" لن تهزم إرادة من وصفتهم بالصالحين في مواجهة الظلم.

اغتيالات متواصلة

قبل الهجوم في الضاحية، أفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل محمد صالح، أحد عناصر حزب الله، في هجوم بطائرة مسيّرة إسرائيلية أثناء قيادته سيارته في قرية عيتا الشعب، وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن صالح كان سجينًا سابقًا في سجن الخيام، وأن الطائرة استهدفته أثناء نقل معدات لإصلاح منزله.

وقُتل حسين ياسين حسين، وهو عنصر آخر في حزب الله، في هجوم بطائرة مسيّرة بين بلدتي شقرا ومجدل سالم، وأصدر حزب الله بيانًا أدان فيه العملية، واعتبرها امتدادًا لسلسلة اغتيالات طالت "عددًا من عمال البلدة"، وأكد الحزب أن تنفيذ الهجوم في ذكرى استقلال لبنان يشكّل رسالة موجهة إلى لبنان وسلطاته.

وأضاف البيان أن تكرار الاغتيالات أربع مرات في فترة قصيرة يدل على "سياسة اغتيال ممنهجة" تتبعها إسرائيل ضد العاملين في المنشآت المدنية، معتبرًا أن استهداف المدنيين خط أحمر يستوجب موقفًا حازمًا من لبنان.