مع ظهور أدلة جديدة على تطور مشروع الحاملة النووية من طراز Type 004، يبدو أن الصين تستعد للانتقال من قوة بحرية إقليمية إلى منافس فعلي للقوى البحرية العالمية.
وفي تقرير حديث، كشف موقع The War Zone، أن أعمال بناء الحاملة الرابعة في سلاح البحرية الصيني تسير بخطى متقدمة داخل منشآت حوض داليان في مقاطعة لياونينج، مع صور جديدة تشير بقوة إلى أن السفينة ستكون مزودة بالدفع النووي، بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".
وتُظهر الصور التي جرى تداولها على الإنترنت ما يشبه بنية احتواء مفاعل نووي مدمجة في هيكل الحاملة، وهي سمة شوهدت سابقًا في حاملات الطائرات الأمريكية العملاقة، وتُعد مؤشرًا أساسيًا على طبيعة الدفع.
يأتي هذا التطور بعد أيام فقط من دخول الحاملة "فوجيان" الخدمة في البحرية الصينية، وهي أول حاملة محلية مزودة بمنجنيق كهرومغناطيسي، في إشارة واضحة إلى التسارع الكبير في نمو القدرات البحرية الصينية.
تضييق الفجوة
وتشير تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الجيل المقبل من حاملات الطائرات الصينية سيحظى بقدرات أكبر على البقاء في البحر لفترات طويلة، ما يمنح البحرية الصينية القدرة على تنفيذ مهام بعيدة عن سواحلها.
ويتوقع أن يمنح الدفع النووي حاملة Type 004 مدى شبه غير محدود وقدرات كهربائية كبيرة لتشغيل أنظمة استشعار ومعدات متطورة، ما يقلص تدريجيًا الفجوة مع الأسطول الأمريكي الذي يملك 11 حاملة نووية، ويضع الصين في مصاف الدول التي تشغل حاملات دفع نووي إلى جانب فرنسا.
ورغم ذلك، تشير تقارير إلى أن بكين قد تعتمد خطة مزدوجة تشمل تطوير نسخ تقليدية من الحاملة أيضًا، بهدف الجمع بين قدرات الانتشار البعيد والكلفة التصنيعية المخفضة، بما يتيح بناء أكثر من حاملة في وقت قصير لتلبية الاحتياجات الإقليمية في قضايا مثل تايوان ونزاعات بحر الصين الجنوبي.
قيود "فوجيان"
ورغم الضجة التي أثارتها فوجيان، يرى خبراء أمريكيون أنها لا تزال تحمل قيودًا كبيرة كونها أول سفينة من نوعها، إذ نقلت شبكة "سي إن إن" عن قبطان أمريكي في أكتوبر 2025 قوله، إن الحاملة الصينية قد لا تتجاوز 60% من قدرة نظيراتها الأمريكية من فئة "نيميتز".
وأشار القبطان الأمريكي إلى أن زاوية مدرج الهبوط في فوجيان لا تتجاوز 6 درجات عن مركز السفينة، مقارنة بـ9 درجات في الحاملات الأمريكية، ما يقلل المساحة المتاحة بين منصة الهبوط والمنجنيق الأمامي، ويؤثر على حركة الطائرات بعد هبوطها.
وفي التقرير ذاته، أكد اللفتنانت كوماندر كيث ستيوارت أن الصين تفتقر إلى خبرة تشغيل المنجنيق الكهرومغناطيسي، خصوصًا في الظروف المعقدة مثل عمليات الليل على سطح الحاملات، وهو ما لا يمكن اكتسابه إلا عبر مراكمة الخبرة العملية.
هذه القيود، بحسب القبطان الأمريكي، تظهر أن فوجيان ليست نهاية المطاف، بل خطوة انتقالية نحو الحاملة النووية Type 004 التي ستستفيد من الدروس التصميمية والتشغيلية للحاملات السابقة، كما فعلت الصين بتحويل تجارب "لياونينج" إلى تصميم مطور في "شاندونج".
هل من مزيد؟
في حال اكتمال Type 004 قريبًا، سيبلغ عدد حاملات الصين أربع سفن ثلاث تقليدية وواحدة نووية، غير أن الخبراء يرون أن ثلاث حاملات فقط لن تمنح البحرية الصينية القدرة على الحفاظ على وجود بحري مستمر، لأن نموذج التشغيل العالمي يعتمد على ثلاث حاملات لكل مهمة واحدة في الخدمة، ثانية في التدريب، وثالثة في الصيانة.