فيما كان من المتوقع أن يصوّت أعضاء البرلمان البريطاني، بحلول نهاية عام 2025، على القرار النهائي بشأن كيفية إصلاح مبنى البرلمان البريطاني المتهاوي، فإن الأمر قد يستغرق بضعة سنوات أخرى، وذلك رغم القلق الذي ينتاب البعض حول أن يلقى المبنى العتيق كارثة مماثلة للحريق الذي التهم كاتدرائية نوتردام في باريس في عام 2019.
وأشارت النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو" إلى أن تأجيل العملية التي طال انتظارها وكانت قيد المناقشة لأكثر من عقد من الزمان، ربما يصل إلى ما بعد الانتخابات العامة المقبلة، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين.
مع تزايد المشكلات المتعلقة بالمبنى، كانت هناك أربعة خيارات لترميم قصر "وستمنستر" الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، لكن بموجب الخطط الجديدة التي أعدها مسؤولون عقب اجتماع مجلس الإدارة الأخير المشرف على عملية الترميم، فإن اختيار الخيار النهائي "سوف يتأخر بشكل كبير".
وبدلًا من ذلك، من المرجّح أن يُعرض على أعضاء البرلمان البريطاني التصويت مطلع العام المقبل على بدء "الأعمال التحضيرية"، مثل عمليات الشراء ومسوحات البناء.
ونقل التقرير عن اثنين من المصادر، أن القرار بشأن الخيار النهائي للمضي قدمًا "لن يكون ضروريًا قبل عام 2030 على الأقل".
رد فعل عنيف
أجّلت الحكومات البريطانية المتعاقبة قرار تجديد البرلمان خشيةً من رد فعل شعبي غاضب بسبب تكلفته الباهظة. وقد قُدِّرت التكلفة بما يتراوح بين 7 مليارات و13 مليار جنيه إسترليني في عام 2022، لكنها ارتفعت منذ ذلك الحين.
وحتى الآن، كانت المناقشات تدور حول خيارات متعددة، منها "النقل الكامل"، حيث ينتقل جميع أعضاء البرلمان إلى مبنى آخر؛ أو "النقل الجزئي" الأقل شمولًا؛ أو برنامج متواصل لأعمال الصيانة والتحسين المعزز (EMI) دون مغادرة المبنى.
مع ذلك، توقعت مصادر "بوليتيكو" تضييق الخيارات إلى خيارين فقط، إما النقل الكامل، أو خطة تُوصف بأنها "EMI-plus". وأكد مصدران أن "تضييق الخيارات إلى خيارين والموافقة على الأعمال التحضيرية من شأنه أن يمثل تقدمًا كبيرًا".
يأتي هذا في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية خيارات اقتصادية صعبة في ميزانيتها المقررة في 26 نوفمبر، فيما أكد أحد المصادر أن مسار العمل الجديد لم يُتفق عليه بالكامل بعد مع وزارة الخزانة البريطانية.
وقال شخص ثالث مطلع على المناقشات إنه في حين أن البدء في الأعمال التحضيرية سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن التصويت "تم التلاعب به، بسبب أن هذا رقم كبير ومخيف في وقت تتخذ فيه الحكومة قرارات غير مقبولة وليس هناك رغبة في طرحه على أعضاء البرلمان".
وصرح اثنان من المصادر بأنهما يتوقعان أن تنشر السلطات البرلمانية تكلفة خيارات الترميم، إضافة إلى تكلفة التأخير، قبل وقت قصير من إعلان الميزانية.
تكاليف باهظة
لفتت الصحيفة إلى أن "ممرات قبو القصر المترامي الأطراف، التي كانت تتسع سابقًا لأربعة أشخاص في صف واحد، أصبحت الآن مكتظة بأنابيب الغاز وأنابيب المياه والأسلاك الكهربائية والبنية التحتية غير الضرورية، لدرجة أن العمال لا يستطيعون السير فيها إلا صفًا واحدًا".
حسب التقرير، ارتفعت تكاليف الصيانة والإصلاحات الطارئة للحفاظ على سلامة القصر التاريخي. وتشير الأرقام الجديدة إلى أنها تبلغ الآن 1.56 مليون جنيه إسترليني أسبوعيًا (81.1 مليون جنيه إسترليني سنويًا) ارتفاعًا من 1.45 مليون جنيه إسترليني أسبوعيًا في عام 2023.
ونقلت "بوليتيكو" عن ألكسندرا مياكين، الخبيرة في الترميم بجامعة ليدز: "إن الفشل المستمر في منح البرلمان الحالي مناقشة كاملة والتصويت يعني أن دافعي الضرائب يواصلون إنفاق ملايين الجنيهات كل عام على الإصلاحات والصيانة، في حين يظل خطر تدمير المبنى في فيضان أو حريق كارثي دون معالجة".
في المقابل، صرّح متحدث باسم الحكومة قائلًا: "لطالما كان برنامج الترميم والتجديد برنامجًا برلمانيًا، وسيظل كذلك. يجب أن يكون ضمان الاستفادة من أموال دافعي الضرائب محورًا رئيسيًا".
وقال متحدث باسم البرلمان البريطاني: "نحن نواصل السير على الطريق الصحيح لتقديم مقترحات مفصلة بشأن تكاليف ترميم قصر وستمنستر إلى كلا المجلسين هذا العام، مع تفصيل التكاليف والجداول الزمنية والمخاطر والفوائد لخيارات التسليم، التي تمثل جميعها استثمارًا كبيرًا بمليارات الجنيهات الإسترلينية في القصر".