الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

رغم فوزه في إغلاق الحكومة.. ترامب يواجه انشقاقا في صفوف الجمهوريين

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

وسط احتفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما اعتبره "نجاحًا" في معركة إغلاق الحكومة، تنكشف أمام الجمهوريين أزمة سياسية جديدة عنوانها الرعاية الصحية، القضية التي باتت تثير قلقًا واسعًا في الشارع الأمريكي، وتضع مستقبل الحزب الانتخابي على المحك.

وعود فارغة

عاد ترامب ليكرر وعوده القديمة بشأن "حلّ وشيك" لأزمة الرعاية الصحية المتفاقمة، قائلًا إن إدارته ستعمل قريبًا على "إرسال الأموال إلى الناس"، في إشارة إلى المواطنين الذين تضرروا من انتهاء الدعم المعزز لقانون الرعاية الصحية الميسرة.

وحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن ترامب لم يقدّم تفاصيل واضحة حول الكيفية، مكتفيًا بتصريحات فضفاضة عن "تريليونات الدولارات" الموجهة للمتضررين، ويُعدّ هذا الخطاب استمرارًا للنمط الخطابي الذي ميّز مداخلاته السابقة، حين يلجأ إلى عموميات تُخفي خلفها غياب خطة عملية واضحة.

ورغم ذلك، يُظهر الواقع أن "نجاح ترامب" في الإغلاق الحكومي جاء على حساب ملايين الأمريكيين الذين يعانون ارتفاع تكاليف التأمين والأدوية، وسط أزمة معيشية متصاعدة، ومع فشل الديمقراطيين في تمرير تمديد الدعم، أصبح الجمهوريون يتحملون العبء السياسي الأكبر.

أزمة داخلية

داخل الحزب الجمهوري، برزت الخلافات إلى العلن، خاصة بعد انتقادات النائبة مارجوري تايلور جرين التي اشتكت من تضاعف أقساط التأمين لعائلتها، متهمة القيادة الجمهورية بالتقاعس عن معالجة المشكلة.

ورغم دعمها السابق لترامب، هاجمته علنًا مطالبةً بعقد اجتماعات مستمرة حول السياسة الداخلية بدلًا من اللقاءات الخارجية المتكررة، وردّ ترامب بقوله إنه لا يعرف "ما الذي حدث لمارجوري"، بينما أكدت هي أنها لا تزال "تؤمن بأمريكا أولًا وفقط".

وحسب الشبكة الأمريكية، فتعكس هذه المواجهة انقسامًا متزايدًا داخل الحزب بين جناح ترامب التقليدي والجناح البرلماني الذي يرى في الإغلاق الحكومي عبئًا سياسيًا يهدد فرص الفوز في انتخابات التجديد النصفي المقبلة عام 2026.

تعقيدات الإغلاق

خلال فترة الإغلاق، وجّه عدد من النواب الجمهوريين رسالة إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون لحثّه على معالجة انتهاء إعانات قانون الرعاية الصحية، معتبرين أن الحزب يتحمل مسؤولية الأزمة.

وبينما وافق زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون على تصويت محتمل لتمديد الدعم في ديسمبر المقبل، لم يلتزم جونسون بخطوة مماثلة، ما زاد من استياء الديمقراطيين.

وفي مقابلة مع شبكة CNN، قال جونسون إن الديمقراطيين أضاعوا "أسابيع ثمينة" بالتسبب في الإغلاق، مؤكدًا أن الحزب الجمهوري سيعمل على معالجة جذور أزمة الرعاية الصحية، دون أن يقدم جدولًا واضحًا للتصويت أو خطة ملموسة للحل، وهذا الغموض، إلى جانب الأغلبية الجمهورية الضئيلة في الكونغرس، يجعل من الصعب تمرير أي إصلاح جوهري في ملف شائك مثل الرعاية الصحية.

مكاسب الديمقراطيين

في المقابل، استغل الديمقراطيون الأزمة لتسليط الضوء على فشل الجمهوريين في تقديم حلول عملية، وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة NBC News أن 49% من الأمريكيين يثقون بقدرة الديمقراطيين على التعامل مع ملف الرعاية الصحية، مقابل 26% فقط للجمهوريين.

ومع أن بعض الديمقراطيين عبّروا عن استيائهم من التسوية التي أنهت الإغلاق، فإنهم يعتبرون أن الجمهوريين باتوا في موقع دفاعي، وعليهم الآن مواجهة تبعات قراراتهم.

وقالت السيناتور جين شاهين وفق شبكة CNN إن الصفقة التي دعمتها مع الجمهوريين "ستُظهر مدى جدية الحزب الجمهوري"، مشيرةً إلى أن الأزمة كشفت هشاشة الموقف السياسي لخصومهم.

مبادرات متعثرة

يحاول ترامب الدفاع عن موقفه بالإشارة إلى مبادرات سابقة تهدف إلى خفض تكاليف الأدوية، من بينها إطلاق موقع إلكتروني جديد باسم TrumpRx لتقديم خدمات مباشرة للمستهلكين.

كما أعلن عن خطة لتوفير أدوية السمنة بأسعار منخفضة ضمن اتفاق مع شركات الأدوية الكبرى، غير أن محللين يرون أن هذه الخطط قد تُهدد تمويل برامج الرعاية مثل ميديكيد وتعرّض المستشفيات الريفية لخطر الإغلاق.

ويعتمد ترامب في خططه الجديدة على فكرة إرسال أموال نقدية مباشرة إلى المواطنين بدلًا من الدعم الحكومي التقليدي، لكن خبراء يشككون في جدوى هذا الإجراء، خاصة أن تفاصيله غير واضحة بشأن كيفية تعويض نقص الإعانات أو ضمان عدالة التوزيع بين المواطنين.

مأزق متجدد

تُظهر أزمة الإغلاق الحكومي الأخيرة أن ملف الرعاية الصحية لا يزال يمثل عقدة سياسية داخل الحزب الجمهوري، إذ يفتقر ترامب إلى خطة متماسكة، بينما تنقسم قيادات الحزب بين الرغبة في الإصلاح والخشية من تبعاته الانتخابية.

ومع بقاء ملايين الأمريكيين في مواجهة تكاليف علاج مرتفعة، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معضلة انتخابية واقتصادية، في وقت يواصل فيه ترامب تقديم وعودٍ غير مكتملة المعالم.

وحسب "سي إن إن"، يبدو أن "فوز ترامب" في إغلاق الحكومة لم يحقق سوى نتيجة واحدة واضحة هو تحوّل الانتصار المعلن إلى صداع سياسي طويل الأمد للحزب الجمهوري.