الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

المؤتمر الاستثماري الأول.. شراكة إستراتيجية تفتح آفاقا جديدة للتعاون المصري الصيني

  • مشاركة :
post-title
منتدى الاستثمار المصري الصيني

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين القاهرة وبكين، انطلقت فعاليات المؤتمر الاستثماري الأول بين مصر والصين، بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري ودفع الشراكة الثنائية نحو مجالات جديدة من النمو المستدام.

شراكة راسخة

أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، المهندس حسن الخطيب، في كلمته الافتتاحية، أن المؤتمر يجسد عمق العلاقات بين البلدين، ويعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالشراكة الاقتصادية إلى آفاق أوسع في مجالي الاستثمار والتجارة، ضمن رؤية تنموية تربط بين التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وأضاف الخطيب أن الصين تُعد أكبر شريك تجاري لمصر منذ عقد كامل، إذ بلغ حجم التبادل التجاري نحو 16 مليار دولار عام 2024، فيما تعمل أكثر من 2800 شركة صينية في السوق المصرية باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار في قطاعات متعددة، من بينها الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.

وأوضح الوزير أن المرحلة المقبلة تتطلب تحقيق توازن أوضح في الميزان التجاري عبر جذب مزيد من الاستثمارات الصينية وتوسيع قاعدة الإنتاج المشترك الموجه للتصدير، بما يعزز التصنيع المحلي ويربط الإنتاج المصري بالأسواق الإقليمية والدولية.

ولفت إلى أن التعاون بين البلدين أثمر عن مشروعات كبرى مثل منطقة "تيدا" في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت نموذجًا ناجحًا للشراكة المصرية-الصينية، إضافة إلى مساهمة شركات كبرى مثل "هايير" و"ميديا" في دعم التصنيع المحلي وتعزيز الصادرات الإقليمية.

وشدد الخطيب على أن الشركات الصينية كانت من أوائل الشركاء في تنفيذ مشروعات قومية مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، والقطار الكهربائي السريع، مشيرًا إلى أن رؤية مصر 2030 تتلاقى مع مبادرة "الحزام والطريق" الصينية في أهدافها الرامية إلى تعزيز التكامل الإقليمي والتنمية المستدامة.

مزيد من التعاون

من جانبه؛ أكد لينج جي، نائب وزير التجارة الصيني، أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تُقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، مشيرًا إلى أن العام المقبل سيصادف الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقال إن استضافة القاهرة لهذا المؤتمر تُمثل خطوة عملية لتنفيذ التوافق بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينج، مضيفًا أن التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين حقق نتائج مثمرة جعلت الصين أكبر شريك تجاري لمصر لمدة 13 عامًا متتالية، باستثمارات بلغت 5.38 مليار دولار.

واستعرض نائب الوزير مجالات التعاون الرئيسية، داعيًا إلى تعزيز الشراكة في الصناعات التقليدية مثل الغزل والنسيج والأجهزة المنزلية والصلب، إضافة إلى التوسع في الصناعات الناشئة كالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية وتحلية مياه البحر.

وشدد على أهمية التحول الأخضر والابتكار الرقمي، إذ أكد أن البلدين يمتلكان رؤى متكاملة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، المدن الذكية، والجيل الخامس، لافتًا إلى أن شركات صينية مثل هواوي تسهم بالفعل في تطوير البنية الرقمية بمصر.

وأضاف أن الصين، رغم تحديات الأحادية والحمائية في الاقتصاد العالمي، تواصل التزامها بالانفتاح ودعم نظام التجارة متعدد الأطراف، مشددًا على أن بلاده تسعى لبناء سلسلة توريد عالمية أكثر مرونة وكفاءة بالتعاون مع شركائها، وفي مقدمتهم مصر.

الشراكة المصرية الصينية نموذج عالمي

وفي كلمته، قال محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب المصري، إن العلاقات بين مصر والصين تعيش أزهى مراحلها التاريخية، مشيرًا إلى أنها أصبحت نموذجًا للتعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين حضارتين عريقتين.

وأوضح أن الصين شريك رئيسي في جهود التنمية المصرية، إذ تحترم خصوصية الدول وثقافاتها المحلية وتسعى إلى خلق بيئة استثمارية مستقرة دون فرض شروط سياسية أو اقتصادية، مضيفًا أن هذا النهج يجعل التعاون بين البلدين نموذجًا فريدًا في الشراكات الدولية.

وأكد أبو العينين أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون بوابة الصين إلى إفريقيا، بفضل موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية الواسعة، إلى جانب العقول المصرية المبدعة القادرة على توطين التكنولوجيا الحديثة، داعيًا إلى زيادة الاستثمارات الصينية في مجالات الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي والصناعات التكنولوجية.

نموذج للتعاون بين الجنوب العالمي

من جهته؛ أعرب السفير الصيني بالقاهرة لياو لي تشيانج، عن تقديره للجهات المصرية المنظمة للمؤتمر، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا مزدهرًا تحت القيادة المشتركة للرئيسين شي والسيسي، وتحوّلت إلى نموذج يُحتذى به بين دول الجنوب العالمي في التعاون المتبادل والمكاسب المشتركة.

وأكد أن مبادرة "الحزام والطريق" ورؤية "مصر 2030" تتكاملان بعمق، وأسفرتا عن نتائج عملية ملموسة، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 17 مليار دولار عام 2024.

ولفت السفير إلى أن المنتجات المصرية مثل البلح والفراولة المجمدة والمانجو لاقت رواجًا كبيرًا في السوق الصينية، مشيرًا إلى قرار الرئيس شي جين بينج بإعفاء الواردات من 53 دولة إفريقية -بينها مصر- من الرسوم الجمركية، ما يفتح الباب أمام المزيد من الصادرات المصرية.

وأوضح أن منطقة التعاون الاقتصادي بين الصين ومصر في السويس "تيدا" باتت نموذجًا ناجحًا، إذ استقطبت أكثر من 190 شركة باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار وأسهمت في توفير نحو 10 آلاف فرصة عمل. 

وأكد أن الصين ستواصل دعم مشروعات التنمية في مصر، لتظل أرضها وجهة جاذبة للاستثمار والنمو الصناعي.