بعد 40 يومًا على بدء الإغلاق الحكومي، تمكن مجلس الشيوخ الأمريكي أخيرًا من تمرير التصويت على حزمة تدابير التمويل قصيرة الأجل، بعد فشل أربعة عشر تصويتًا سابقًا، وهي الخطوة الأولى نحو إنهاء الإغلاق، في انتظار الموافقة عليها من مجلس النواب وتوقيعها كقانون من قبل دونالد ترامب.
وأدى الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة إلى تفاقم الأزمات في جميع أنحاء البلاد، حيث ألغت شركات الطيران أكثر من 2000 رحلة يوم الأحد وحده، وظل الموظفون الفيدراليون بدون رواتب لأكثر من شهر، كما تورطت برامج المساعدات الغذائية في نزاعات قانونية، حيث حذرت أكثر من عشرين ولاية من اضطرابات كارثية.
ثلاثة مشاريع قوانين
خلال التصويتات الأربعة عشر السابقة، لم يحقق مجلس الشيوخ الستين صوتًا اللازمة للمضي قدمًا في التشريع، إلا أن التصويت الأخير، بحسب "نيوزويك"، شهد انضمام سبعة ديمقراطيين وعضو مستقل واحد إلى الجمهوريين، لينتهي التصويت في النهاية بواقع 50 مقابل 40 صوتًا.
وتشمل الصفقة التي تمّت الموافقة عليها تمويل ثلاثة مشاريع قوانين للإنفاق السنوي، والتي ستمول إدارات معينة مثل الزراعة حتى نهاية السنة المالية المقبلة في الخريف القادم، وتمديد التمويل الحكومي المتبقي حتى نهاية يناير، كما سيموَّل مشروع القانون بالكامل برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، المعروف سابقًا باسم كوبونات الطعام، حتى سبتمبر.
وعود جمهورية
وكجزء من الاتفاق، سيحصل الديمقراطيون على تصويت بحلول منتصف ديسمبر بشأن الإعفاءات الضريبية لبرنامج "أوباما كير"، والذي كان سببًا رئيسيًا في عملية الإغلاق، وتتضمن الصفقة أيضًا عكس عمليات الفصل الجماعي التي قامت بها إدارة ترامب لموظفين فيدراليين منذ بدء الإغلاق في الأول من أكتوبر.
وعلى الرغم من إقرار الحزمة الجديدة، فإن العديد من الديمقراطيين عارضوا الاتفاق الذي، وفقًا لهم، فشل في معالجة مطلبهم الرئيسي بتمديد الاعتمادات الضريبية لقانون الرعاية الصحية التي تنتهي في الأول من يناير، والتي كان من المفترض أن تجعل التأمين الصحي في متناول ملايين الأمريكيين.
معاناة بالغة
وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: "بسبب الجمهوريين، سيعاني الأمريكيون معاناة بالغة مع تفاقم أزمة الرعاية الصحية"، منتقدًا الجمهوريين لرفضهم المتكرر لمقترحات الديمقراطيين لمواصلة تمويل قانون الرعاية الميسرة، وأضاف: "لذلك، يجب أن أصوّت بلا على الحزمة الجديدة".
كما حذر السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي من ولاية كونيتيكت، الذي صوّت ضد الإجراء، زملاءه الديمقراطيين من أنهم ارتكبوا خطأ، كون القانون لا يُسهم في الحد من كارثة الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن الناخبين في "الثلاثاء الكبير" صوّتوا لصالح الديمقراطيين وموقفهم، ولكن النواب خذلوهم.
الطريق الصحيح
وعلى العكس من ذلك، يرى الديمقراطيون الذين أيدوا القرار وصوّتوا لصالحه أن الاتفاق يضمن التصويت على تمديد الإعفاءات الضريبية لأقساط قانون الرعاية الصحية الميسرة، وهو ما لم يكن الجمهوريون مستعدين له، مشيرين إلى أن تمرير القانون هو الطريق الصحيح نحو إصلاح فوضى الرعاية الصحية.
وأكّدت النائبة جين شاهين، مؤلفة مشروع قانون تمديد تمويل قانون الرعاية الصحية، أن ذلك الاتفاق هو الوحيد الذي كان متاحًا على الطاولة، وكانت الفرصة الوحيدة لإعادة فتح الحكومة والبدء فورًا في مفاوضات لتمديد الإعفاءات الضريبية بموجب قانون الرعاية الميسرة، والتي يعتمد عليها عشرات الملايين من الأمريكيين.
النواب وترامب
ووفقًا لهم، لم يكن من الممكن الانتظار لمدة أسبوع أو شهر آخر، إذ كان ذلك يعني فقط المزيد من الضرر للعائلات، لكن الحزمة الجديدة ستحمي الموظفين الفيدراليين من الفصل التعسفي، وتعيد من فُصلوا ظلمًا من وظائفهم خلال فترة الإغلاق، وتضمن حصول الموظفين الفيدراليين على رواتبهم المتأخرة.
ومن المفترض أن يجتمع مجلس النواب الأمريكي لإجراء التصويت على التشريع الذي تمت الموافقة عليه من مجلس الشيوخ، وبحسب شبكة "إي. بي. سي"، تم إخطار أعضاء مجلس النواب بأن التصويت المتعلق بتمويل الحكومة من المتوقع أن يتم هذا الأسبوع، وسيتم إرسال إشعار إليهم قبل 36 ساعة من التصويت، على أن يُرسل القانون بعد ذلك إلى دونالد ترامب لتوقيعه، لينتهي معه أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة.