أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن مقاطعة كاملة لقمة مجموعة العشرين المقررة في جنوب إفريقيا، في تصعيد دبلوماسي حاد يسحب الحضور الأمريكي بالكامل من أهم تجمع اقتصادي عالمي هذا العام، وذلك بعد اتهامات متكررة من واشنطن لبريتوريا بالتقاعس عن حماية المزارعين البيض من الأفريكانرز.
المقاطعة الشاملة
كشف موقع "بوليتيكو" أن ترامب كان قد أعلن في البداية عن اعتذاره عن الحضور الشخصي للقمة التي تجمع قادة أكبر الاقتصادات العالمية، على أن ينوب عنه نائبه جي. دي. فانس، إلا أن القرار الأخير تجاوز ذلك ليشمل منع جميع المسؤولين الحكوميين الأمريكيين من المشاركة، ما يعني غياب واشنطن تمامًا عن المحفل الدولي.
وأكدت مصادر مطلعة على جدول فانس لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية أن نائب الرئيس ألغى رحلته إلى جوهانسبرغ بشكل نهائي.
اتهامات بـ"الإبادة"
برر ترامب قراره عبر منصة "تروث سوشيال" بقوله إن "الأفريكانرز (المنحدرين من المستوطنين الهولنديين والمهاجرين الفرنسيين والألمان) يتعرضون للقتل والذبح، وتُصادر أراضيهم ومزارعهم بشكل غير قانوني".
وأضاف بحزم: "لن يحضر أي مسؤول أمريكي حكومي طالما استمرت انتهاكات حقوق الإنسان هذه".
وكان الرئيس الأمريكي قد ذهب أبعد من ذلك في وقت سابق من العام الجاري، واصفًا الأوضاع بأنها "إبادة جماعية" ضد المواطنين البيض، بحسب ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس".
وفي خطوة تُترجم هذه الاتهامات عمليًا، خفضت إدارة ترامب الحد الأقصى للاجئين المقبولين سنويًا في الولايات المتحدة إلى 7500 لاجئ فقط، مع إعطاء الأولوية لمعظمهم ليكونوا من جنوب إفريقيا البيض الذين تزعم الإدارة الأمريكية أنهم يواجهون التمييز والعنف المنظم في بلادهم، وفق ما أوردته "ذا جارديان".
جنوب إفريقيا ترد
من جانبها أعربت الحكومة الجنوب إفريقية عن دهشتها الشديدة من الادعاءات الأمريكية.
وأشارت بريتوريا إلى أن البيض في جنوب إفريقيا يتمتعون بمستوى معيشي أعلى بكثير من المواطنين السود، حتى بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على انهيار نظام الفصل العنصري الذي كان يمنح الأقلية البيضاء السيطرة الكاملة على البلاد.
ووجه الرئيس سيريل رامافوزا سؤالًا ساخرًا لترامب قائلًا: "هل أخبروك أين يحدث ذلك يا سيدي الرئيس؟ أود حقًا أن أعرف أين، لأنني لم أشاهد هذا على الإطلاق".
وأكد رامافوزا أنه أبلغ نظيره الأمريكي بأن المعلومات حول الاضطهاد والتمييز المزعوم ضد الأفريكانرز "كاذبة تمامًا".
روبيو ينضم للمقاطعة
لم يكن ترامب وحده في موقفه المتشدد تجاه جنوب إفريقيا، إذ سبق لوزير الخارجية ماركو روبيو أن قاطع اجتماعًا لوزراء خارجية مجموعة العشرين في وقت سابق من هذا العام، منتقدًا بشدة جدول أعمال القمة الذي يركز على "التضامن والمساواة والاستدامة".
ووصف روبيو هذه المحاور عبر منصة "إكس" في فبراير بأنها "بعبارة أخرى: التنوع والمساواة والشمول، وقضايا التغير المناخي"، في إشارة واضحة لرفضه هذه التوجهات، حسبما ذكر "بوليتيكو".
وتصاعدت حدة الموقف الأمريكي عندما دعا ترامب خلال خطاب اقتصادي ألقاه في ميامي هذا الأسبوع إلى طرد جنوب إفريقيا من عضوية مجموعة العشرين كليًا، واصفًا استضافتها للقمة بأنها "عار تام".
واشنطن تستضيف القمة المقبلة
تشير "بوليتيكو" إلى أنه من المفارقات أن الولايات المتحدة مقرر لها أن تستضيف قمة مجموعة العشرين العام المقبل، حيث ستُعقد في منتجع ترامب الخاص في ميامي، في خطوة أثارت تساؤلات حول استخدام ممتلكات الرئيس الشخصية لاستضافة فعاليات رسمية دولية رفيعة المستوى.