يزور رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان البيت الأبيض، اليوم الجمعة، في الوقت الذي يسعى فيه إلى التوسّط لعقد قمة أخرى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، والحصول على دعم أمريكي قبل الانتخابات البرلمانية في أبريل.
وفقًا لصحيفة ذا جارديان البريطانية، سيسعى أوربان، الذي اقترح استضافة القمة في بودابست، أيضًا إلى الحصول على إعفاء من العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، فيما سيُمثّل اللقاء اختبارًا رئيسيًا لموقف ترامب الأكثر صرامة تجاه الكرملين بعد اتهامه لبوتين بإبطاء وتيرة المفاوضات لإنهاء الصراع.
الأولوية للانتخابات
يقول مطّلعون إن أولوية أوربان هي دعوة ترامب لزيارة المجر، في ظلّ مواجهته تحديًا داخليًا غير مسبوق من زعيم معارضة جديد قبل الانتخابات البرلمانية في أبريل.
ويعتقد مستشاروه أن زيارة ترامب ستعزّز دور أوربان كرجل دولة، وستُنشّط قاعدته المحافظة.
وقال مصدر يعمل في مؤسسة حكومية مجرية للسياسة الخارجية: "يريد أوربان أن يزور ترامب بودابست قبل الانتخابات، وهذه أولوية قصوى. سيناقشان قضية الغاز الروسي، لكن ما يهم أوربان أكثر هو الانتخابات".
يسافر أوربان ووفد من الوزراء والمديرين التنفيذيين وشخصيات مؤثرة مؤيدة له، يرتدون قبعات "ميجا" (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)، على متن طائرة مستأجرة تابعة لشركة ويز إير.
تودّد ترامب
يُشار إلى أوربان، الذي يُطلق عليه منتقدوه غالبًا اسم "حصان طروادة بوتين في الاتحاد الأوروبي"، بأنه يُوطّد علاقاته مع ترامب منذ رئاسته الأولى، بينما يبني شبكة دولية من اليمين المتطرف تمتد من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا، وفقًا لـذا جارديان.
ولطالما أشاد ترامب ودائرته المقرّبة بالمجر في عهد أوربان، واصفين إياها بأنها نموذج يُحتذى به.
وصرّح جيرجيلي جولياس، رئيس مكتب أوربان، في مؤتمر صحفي بأن اجتماع يوم الجمعة "فرصة لرئيسي الدولتين لتحديد خارطة الطريق التي قد تؤدي إلى اجتماع أمريكي روسي، ومن ثم إلى اتفاق سلام روسي أوكراني".
انهار اجتماع سابق بعد أن اتخذ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موقفًا متشدّدًا خلال مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
ومع ذلك، توقّع مراقبون أن يُعيد أوربان طرح القضية، سعيًا منه إلى تعزيز رغبة ترامب في لعب دور "صانع السلام" في النزاعات الدولية حول العالم.
الأقل تأثيرًا
على النقيض من ذلك، قال ماكس بيرجمان، مدير برنامج أوروبا وروسيا وأوراسيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن أوربان لعب حتى الآن دورًا أقلّ تأثيرًا في أوروبا منذ إعادة انتخاب ترامب، حيث عملت الإدارة بشكل أوثق مع القادة الأوروبيين الآخرين أكثر مما كان متوقّعًا.
وقال مسؤولون أمريكيون إن ترامب صرّح بوضوح برغبته في أن تقطع أوروبا بأكملها علاقاتها في مجال الطاقة مع روسيا، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة عاقبت دولًا أخرى مثل الهند لاستمرارها في شراء النفط الروسي.
لكن المسؤولين الأوروبيين متشكّكون في نوايا البيت الأبيض. وقال دبلوماسي أوروبي كبير إن مطلب الولايات المتحدة بتوقّف أوروبا عن شراء النفط الروسي من أجل فرض عقوبات على الكرملين لم يكن من المفترض أن يُطبّق أبدًا.
وذكر بيرجمان: "سيُعطينا الاجتماع مؤشرًا على مدى جدّية ترامب في التعامل مع جهود فرض عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، فإذا كان الموضوع رئيسيًا، فربما يكون ذلك بمثابة إشارة على استعداد لاتخاذ موقف أكثر صرامة".