في حين تستمر محاكمة جنود إسرائيليين متهمين بإساءة معاملة أسير فلسطيني في سجن سديه تيمان، تعزز استقالة المدعية العامة العسكرية يفعات تومر يروشالمي دفاعهم، بحجة أن هذا التسريب يكشف عن غموض قانوني يسعى جيش الاحتلال الإسرائيلي الآن إلى تسويته.
وفقًا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، وُجِّهت لوائح الاتهام في وقت سابق من هذا العام، ومنذ ذلك الحين تُعقَد القضية في إجراءات تمهيدية، مثل الكشف عن الأدلة.
ومنذ إطلاق سراح المتهمين من الحبس الاحتياطي في ظل ظروف مُقيِّدة، لم يكن هناك إلحاح يُذكر من أيٍّ من الطرفين للتفاوض على صفقة إقرار بالذنب أو بدء المحاكمة.
لكن هذا قد يتغير بعد تطور دراماتيكي خلال نهاية الأسبوع، إذ حدد المدعون العسكريون مصدر الفيديو المُسرّب من داخل صفوفهم.
بداية الحادث
الوحدة 100 هي وحدة تابعة لجيش الإحتلال الإسرائيلي، تتكون في معظمها من جنود احتياط، كُلّفت في بداية الحرب بحراسة مئات الأسرى المحتجزين في منشأة سديه تيمان.
وفقًا للائحة الاتهام المرفوعة في فبراير ضد خمسة من الجنود، اعتدوا بعنف على معتقل كان مقيد اليدين والقدمين ومعصوب العينين.
وفي أواخر يوليو من العام الماضي، داهمت الشرطة العسكرية القاعدة واعتقلت تسعة جنود للاشتباه في إساءة معاملتهم لأحد المعتقلين، وأثار هذا الحدث ضجة عامة، وخلال الاحتجاجات على الاعتقالات، اقتحم أعضاء يمينيون في الكنيست قواعد عسكرية.
ويقول الادعاء إن الجنود طعنوه بأداة حادة، مسببين له إصابات خطيرة، مشيرًا إلى أن بعضهم استخدم دروعًا مضادة للشغب لحجب كاميرات المراقبة.
وتستند الاتهامات إلى تقارير طبية موسعة، ومقاطع فيديو، وشهادات شهود.
يضر بحق المعتدين
أسقط الادعاء في النهاية الشكوك الأولية بالاغتصاب، واستقر على اتهامات بالاعتداء، وأثارت القضية ضجة عامة لأن مداهمة سجن عسكري جرت في زمن الحرب، وعندما سُرِّبت لقطات من الحادثة وبثتها وسائل الإعلام، طالب محامو الدفاع بتعليق المحاكمة، زاعمين "أن التسريب أضرّ بشدة بحق موكليهم في محاكمة عادلة".
ووصلت القضية إلى محكمة العدل العليا، وفي ذلك الوقت خلصت لجنة مراجعة برئاسة نائب المدعي العام العسكري العقيد جال أسيل إلى "استحالة تحديد مصدر التسريب، نظرًا لانتشار الفيديو على نطاق واسع".
وقال أحد المصادر القانونية: "على الرغم من أنه لا تزال القضية قوية من حيث الأدلة، فإن كون التسريب صادرًا من داخل النيابة العامة قد يساعد الدفاع على إثبات إساءة استخدام الإجراءات، أو الحصول على عقوبة مخففة في حال الإدانة. وفي الحالات القصوى، قد يؤدي ذلك إلى التبرئة إذا ثبت أن التسريب أضرّ بشكل خطير بحقوق المتهمين أو بإنصاف المحاكمة"، وفقًا لـ"يديعوت أحرونوت".
ومن المتوقع أن يظل الكشف عن إساءة جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي لمعتقل فلسطيني في مركز احتجاز سديه تيمان، إلى جانب استقالة تومر-يروشالمي، بعد تسريب لقطات فيديو من الحادثة، مصدر جدل عام كبير في الأشهر المقبلة.