دخلت العلاقات المصرية - الأوروبية مرحلة جديدة من التعاون مع عقد أول قمة من نوعها بين الجانبين، بوفد ترأسه الرئيس عبد الفتاح السيسي في بروكسل.
تلك القمة، التي وصفتها الرئاسة المصرية بـ"التاريخية"، هي الأولى من نوعها بين مصر والاتحاد الأوروبي، لتتويج مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تم إطلاقها رسميًا في القاهرة في مارس 2024.
ووصل الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث ترأس وفد بلاده في أعمال القمة المصرية - الأوروبية الأولى، التي عقدت الأربعاء، حسب بيان للرئاسة المصرية.
وأجرى الرئيس السيسي، على هامش الزيارة، سلسلة من اللقاءات المهمة مع كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى عدد من القادة الأوروبيين، كما عقد لقاءً مع ملك بلجيكا.
وفي هذا السياق، أكد السفير وائل حامد، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأوروبية، أن القمة المصرية الأوروبية الأخيرة، تمثل تتويجًا لسلسلة من التطور والتواصل المستمر بين الجانبين في المجال الاقتصادي، مشيرًا إلى النمو الملحوظ في العلاقات الذي يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي.
وأشار "حامد" في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية" إلى أن حجم التجارة بين الجانبين ارتفع ليبلغ نحو 32 مليار يورو، مقارنة بـ25 مليار يورو خلال السنوات العشر الماضية منذ عام 2015.
وقال إن الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأوروبي شهدت قفزة كبيرة، حيث ارتفعت من 6 مليارات يورو في عام 2015 إلى نحو 13 مليار يورو في عام 2024، وهو ما يعكس دعم الدولة المصرية لقطاع الصادرات.
وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن الاتحاد الأوروبي أصبح شريكًا اقتصاديًا بمعنى الكلمة لمصر، إذ يمثل نحو 26 إلى 27% من حجم تجارتها الخارجية.
وفي مارس 2024، وقع الرئيس المصري والمفوضية الأوروبية إعلانًا يقضي برفع مستوى العلاقات المصرية مع الاتحاد الأوروبي إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، في حضور رؤساء حكومات قبرص واليونان وإيطاليا والنمسا، وتضمن الاتفاق العمل في 6 مجالات، هي "العلاقات السياسية، والاستقرار الاقتصادي، والاستثمار، والتجارة، والهجرة، والأمن".
وذكر حامد أن الاستثمارات الأوروبية في مصر بلغت نحو 41 مليار يورو في عام 2023، لافتًا إلى أن التعاون تعزز بشكل كبير بعد انعقاد مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي الأول في يونيو 2024، الذي أسفر عن توقيع نحو 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية بلغت 49 مليار يورو، تمثل صفقات استثمارية جديدة.
وشدد حامد على أن هذه الاتفاقيات تمهد لزيادة حجم الاستثمارات الأوروبية في مصر لتصل إلى ضعف مستواها الحالي خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأكد السفير وائل حامد أن القمة الأخيرة تضمنت حدثًا اقتصاديًا كبيرًا، تناول الإصلاحات الاقتصادية المصرية والمزايا التي توفرها مصر للمستثمر الأجنبي، مشددًا على أن هذه النقاشات تعكس ثقة الشركاء الأوروبيين في مناخ الاستثمار المصري واستمرار التوجه نحو توطيد التعاون الاقتصادي المشترك.
واعتبر الرئيس السيسي أن القمة المصرية الأوروبية محطة مهمة في مسار الشراكة الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن مصر تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي مع أوروبا، مدعومة بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي لاقت إشادة دولية.
وتأتي أعمال القمة المصرية الأوروبية تتويجًا لجهود مشتركة، وتمثل إطارًا حيويًا لتعزيز التعاون متعدد الأبعاد، ودفع عجلة التكامل الاقتصادي والصناعي بين مصر والاتحاد الأوروبي، في إطار رؤية طموحة تضع الاستثمار والابتكار والتنافسية المستدامة في صلب أولوياتها.
وشهدت القمة مشاركة نخبة من صانعي القرار وكبار المسؤولين من الجانبين المصري والأوروبي، إلى جانب ممثلي مؤسسات التمويل الدولية وقيادات قطاعات الصناعة والتكنولوجيا، سعيًا لتحويل الرؤى المشتركة إلى إجراءات ملموسة، وبلورة فرص التعاون إلى شراكات استثمارية حقيقية، بما يعزز مسيرة النمو الشامل والمستدام، ويؤكد المكانة المحورية لمصر كجسر استراتيجي يربط أوروبا بأسواق إفريقيا والشرق الأوسط.